رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

في ذكرى رحيله.. الشيخ محمد صديق المنشاوي.. صوت من السماء لا يُنسى

الشيخ محمد صديق المنشاوي
الشيخ محمد صديق المنشاوي

في مثل هذا اليوم، العشرين من يونيو عام 1969م، فاضت روح أحد أبرز أعلام تلاوة القرآن الكريم في العصر الحديث، القارئ الشيخ محمد صديق المنشاوي، تاركًا خلفه إرثًا خالدًا من الخشوع والإتقان، لا يزال يُلهب القلوب ويُبكي العيون حتى يومنا هذا.

الشيخ المنشاوي لم يكن قارئًا فحسب، بل مدرسة فنية وروحية متكاملة في فن التلاوة، اتسم أداؤه بتفرّدٍ نادرٍ في المقامات، وسيولة صوتية مدهشة، وتعبير عميق عن معاني الآيات، جعلت من تلاوته خشوعًا ناطقًا لا يُنسى.

صوتٌ بكى فأبكى

ولد الشيخ محمد صديق المنشاوي في قرية المنشاة بمحافظة سوهاج عام 1920م، ونشأ في بيتٍ قرآنيٍّ أصيل، فقد كان والده الشيخ صديق المنشاوي من كبار قرّاء مصر، وكذلك شقيقه الشيخ محمود صديق المنشاوي. ومع ذلك، شقَّ محمد صديق طريقه بأسلوبٍ مختلف، لم يُشبه أحدًا، ولم يُشبهه أحد.

اشتهر الشيخ بـ"القارئ الباكي"، فقد كان صوته يفيض بخشوعٍ مهيبٍ وتفاعل وجدانيّ مع الآيات، حتى قال عنه الشيخ الشعراوي: "من أراد أن يستمع إلى القرآن كما نزل، فليستمع إلى المنشاوي."

ختمات خالدة وتراث لا يُقدر بثمن

خلّد الشيخ المنشاوي صوته في ختمتين قرآنيتين: إحداهما مرتلة والأخرى مجودة، فضلًا عن تسجيلات نادرة لتلاواته من داخل مصر وخارجها، من أبرزها رحلته إلى القدس قبل الاحتلال، حيث قرأ في المسجد الأقصى، كما زار سوريا، والسعودية، والعراق، وليبيا، وترك وراءه تلاوات خاشعة تبثّها إذاعات القرآن الكريم في أنحاء العالم حتى اليوم.

وما زالت هذه التلاوات تمثّل مرجعًا وأساسًا لطلاب علم التلاوة ومحبّي الأصوات النورانية، لما تحويه من انضباط في الأحكام، وتوازن بين المقامات، وصدق نية ظاهر في كل نغمة.

وصية لا تُنسى

رُوي عن الشيخ المنشاوي - رحمه الله - أنه كان يردد دائمًا: "إنني أقرأ القرآن لا لأُقال قارئ، بل ليتقبل الله مني."، وهي كلمات تشرح سرّ تعلق القلوب بصوته حتى بعد أكثر من خمسين عامًا على وفاته.

 

في ذكرى رحيله، نترحم على الشيخ محمد صديق المنشاوي، ونسأل الله أن يجعل ما قدّم في ميزان حسناته، وأن يُلحقنا به على خير، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.