نبض الكلمات
رغم مرور أكثر من عامين على انطلاق "الحوار الوطني" في مصر، ورغم ما صاحب هذا المشروع من دعاية واسعة ووعود بالإصلاح ومحاربة الفساد وتوسيع دائرة المشاركة، إلا أن الواقع اليوم يكشف أن الفساد ما زال ينهش في جسد عدد من المصالح الحكومية، وبشكل يتجاوز بكثير ما يُعلَن من إجراءات شكلية أو محاولات تجميلي ، في الوقت الذي تُعقد فيه جلسات الحوار الوطني داخل قاعات مكيفة وبمصطلحات فضفاضة مثل "تحقيق العدالة الاجتماعية" و"دولة القانون"، نجد أن المواطن البسيط لا يزال مضطرًا لدفع الرشاوى لقضاء أبسط مصالحه، من استخراج أوراق رسمية إلى الحصول على خدمة أساسية ، كل المؤشرات تؤكد ان مازال هناك فساد في بعض المصالح الحكوميه أكبر بكثير من كل إجراءات قادة الحوار الوطني.. القوانين الصارمه وحدها كفيله في كبح هذا السرطان الذي ينهش قلب المجتمع ويقضي كل مظاهر التنميه والنهضة وتكاليف باهظه ، في الوقت الذي تُعقد فيه جلسات الحوار الوطني داخل قاعات مكيفة وبمصطلحات فضفاضة مثل "تحقيق العدالة الاجتماعية" و"دولة القانون"، نجد أن المواطن البسيط لا يزال مضطرًا لدفع الرشاوى لقضاء أبسط مصالحه، من استخراج أوراق رسمية إلى الحصول على خدمة أساسية ، "منصة الحوار الوطني"، التي وُصفت بأنها بوابة الإصلاح السياسي والمجتمعي، تحولت تدريجيًا إلى كيان هلامي غير قادر على التصدي للفساد الحقيقي أو حتى طرح حلول عملية ملموسة. إذ لم تُسفر كل هذه الجلسات واللقاءات عن إجراءات صارمة، أو حتى كشف للجهات المتورطة في تعطيل مصالح الناس أو التلاعب بمقدرات الدولة ،. فالحديث عن "محاربة الفساد" ظل حبيس البيانات الصحفية والنقاشات المكررة، دون أن يصل إلى تحقيقات جادة أو قرارات مفصلية تُعيد الثقة في مؤسسات الدولة.
ولكى نجنى ثمار الحوار الوطني لا بد أن نبدأ اولا بالإصلاح السياسى و لابد أن ننتقل أو نبحث عن خيارات الإصلاح المتاحة أمام الحكومة للحد من الفساد أو بصورة أكثر واقعية التخفيف من آثاره فى ظل ظروف معيشية غاية السوء ، وتضخم اقتصادى «منفلت» ليس فقط يضرب المجتمع المصرى بل تؤثر على العالم كله بسبب الحرب الأوكرانية الروسية التى أشعلت الأزمات حول قضية الغذاء ونقص المستلزمات والسلع الغذائية حقيقى ظروف غاية الصعوبة والأصعب حال أهل مصر بطبقاته المطحونة ، ويجب أن تدعم هذه الخطوات المزيد من الجهود التى تبذلها أجهزة الدولة المصرية لتكون خطوات هامة نحو التنمية فى كافة المجالات والقضاء على أشكال الفساد فى ظل الجمهورية الجديدة والتى تتطلع نحو مظاهر التطور والتحضر ، ما يصل إلى المواطن الآن هو أن الفساد أقوى من كل دعوات الإصلاح، وأن من يملك المال أو العلاقات هو من يملك مفاتيح المرور داخل الجهاز الإداري. بل إن بعض الفاسدين الذين أُدينوا سابقًا، عادوا إلى الواجهة بوجوه مختلفة، تحت مسميات جديدة، أو عبر بوابات "المصالحات"، ما يعكس ازدواجية خطيرة في تطبيق العدالة.
لا يمكن بناء دولة قوية دون مواجهة حقيقية للفساد، تبدأ من إرادة سياسية واضحة، تترجم إلى إجراءات عملية وقوانين نافذة، بعيدًا عن الشعارات ودوائر الحوار المغلقة ، ان الإصلاح الإداري ومحاربة الفساد لا يحتاجان إلى منصات بل إلى مواقف شجاعة ومحاسبة علنية، تبدأ من أعلى الهرم الإداري حتى أصغر موظف، وإلا ستبقى كل محاولات تجميل المشهد مجرد مسكنات ، لا تعالج أصل الداء.
رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام إتحاد المرأة الوفديه
[email protected]