تحذير «ترامب» من ضرب طهران يعصف بقمة مجموعة السبع
عودة سريعة إلى واشنطن بعد معلومات استخباراتية عن ضربة لقاعدة أمريكية
غادر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قمة مجموعة السبع مبكراً من أجل مناقشة تصاعد الأزمة فى الشرق الأوسط، بعد أن أصدر تحذيراً صريحاً دعا فيه إلى «إخلاء طهران على الفور». وقد أمضى «ترامب» الجزء الأكبر من الاجتماع فى عزلة، حيث شكل أقلية من شخص واحد، بعد أن رفض التوقيع على البيان المشترك الذى كان يدين التصعيد بين إسرائيل وإيران، مؤكداً فى البداية أنه لن ينضم إلى دول أخرى فى الدعوة إلى تشديد العقوبات.
لكن إدارة «ترامب» أعلنت لاحقاً أنه وافق على توقيع بيان بشأن الشرق الأوسط، بعد «مزيد من المناقشات مع حلفاء مجموعة السبع» و«إجراء تعديلات على المسودة الأصلية». ووفقاً لمصدر فى البيت الأبيض، فقد رفض الرئيس السابق باراك أوباما الموافقة على مسودة سابقة من البيان كانت تحث الطرفين، إيران وإسرائيل، على اتخاذ خطوات للحد من الخسائر بين المدنيين. وتشير نسخة اطلعت عليها صحيفة التلجراف إلى أن المسودة النهائية تخلت عن هذه اللغة تماماً، واعتمدت لهجة أكثر صرامة ضد إيران.
وصف البيان الختامى قادة مجموعة السبع إيران بأنها «المصدر الرئيسى لعدم الاستقرار الإقليمى والإرهاب»، وأضاف أن الزعماء «يؤكدون أن لإسرائيل الحق فى الدفاع عن نفسها»، مع التشديد أيضاً على «أهمية حماية المدنيين». وتضمن البيان كذلك تأكيداً صريحاً أن «إيران لا يمكنها امتلاك سلاح نووى على الإطلاق».
كل الترتيبات ذهبت بعيداً، حيث غادر «ترامب» إلى واشنطن بعد يوم واحد فقط من القمة، وأصدر أوامره لمجلس الأمن القومى بالتحضير لاجتماعات طارئة فى غرفة العمليات فور وصوله. وأصر «ترامب» على أن سبب مغادرته المبكرة «أكبر كثيراً» من مجرد التوسط فى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، وهاجم الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون على منصته «تروث سوشيال»، قائلاً إن ماكرون «مخطئ» حين صرح بأن «ترامب» غادر القمة من أجل العمل على وقف إطلاق النار.
وكتب «ترامب» فى منشوره: «الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، الذى يسعى للدعاية، قال عن طريق الخطأ إننى غادرت قمة مجموعة السبع فى كندا لأعود إلى واشنطن للعمل على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران».
فى هذه الأثناء، راجت تكهنات بأن «ترامب» تلقى معلومات استخباراتية تشير إلى أن إيران على وشك ضرب قاعدة أمريكية فى العراق، لكن مساعداً فى البيت الأبيض نفى صحة التقارير التى زعمت بأن طائرات أمريكية كانت تحلق فوق إيران. وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن مستشار الأمن القومى ماركو روبيو كان أيضاً فى طريقه إلى واشنطن.
ووفقاً لوصف صحيفة الجارديان البريطانية، فإن موقف «ترامب» بدا متسأهلاً للغاية مع إيران، وقاسياً للغاية مع إسرائيل، بالنسبة لتفضيلاته الشخصية، الأمر الذى جعله خارج الإجماع الدولى خلال معظم يوم القمة، مما حول قمة السبع إلى ما يشبه «مجموعة الست + واحد». وأدى قراره بالمغادرة إلى غيابه عن اجتماعين مهمين كان مقرراً أن يعقدهما مع الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى والرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم.
وعندما ظهر «ترامب» فترة وجيزة فى «الصورة العائلية» مع زعماء العالم الآخرين، استغل الفرصة لعقد مؤتمر صحفى مرتجل. وقال للصحفيين: «أتمنى أن أتمكن من البقاء غداً، لكنهم يتفهمون... هذا أمر كبير»، فيما كانت جبال روكى الكندية ترتفع خلفه. وعندما غادر المنصة، لوح للصحفيين قائلاً: «أراكم فى الطائرة».
الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون اعتبر مغادرة «ترامب» «تطوراً إيجابياً»، وقال: «أعتقد الآن أنه من الضرورى استئناف المفاوضات، ومن الضرورى حماية المدنيين». وأضاف أنه لا يعتقد أن الأمور ستتغير كثيراً خلال الساعات المقبلة، لكن بما أن الولايات المتحدة أبدت استعداداً للعمل من أجل وقف إطلاق النار، وبما أنها تملك القدرة على الضغط على إسرائيل، فإن هناك احتمالاً لتغير الأمور.
وفى اجتماع صباحى على هامش القمة، أكد «ترامب» أنه تلقى مؤشرات غير مباشرة تفيد بأن إيران مهتمة بتهدئة النزاع. وقرر على هذا الأساس العودة إلى واشنطن لإطلاع مجلس الأمن القومى على الوضع، وتجنب قضاء يوم كان سيتعرض فيه لضغوط شديدة من زملائه بشأن ملفات أوكرانيا والتجارة.
ويأتى هذا التصعيد بعد 48 ساعة من محاولات قادتها عدة دول خليجية للتوسط بين الولايات المتحدة وإيران من أجل وقف إطلاق النار، واستئناف المحادثات النووية التى انسحبت منها إيران بعد الهجمات الإسرائيلية المفاجئة. وشهدت طرق العاصمة الإيرانية المؤدية إلى الشمال، وبخاصة نحو بحر قزوين، ازدحاماً شديداً، فيما ظهرت طوابير طويلة أمام محطات الوقود فى طهران، فى مشهد يعكس حالة القلق الشعبى.
فى وقت سابق، أجرى وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى، دعوه خلالها إلى الامتناع عن التصعيد، وطالبوه بعدم مهاجمة الولايات المتحدة أو حلفائها فى المنطقة. كما طالبوه على التراجع عن التهديد بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووى، وهو تحذير قال المراقبون إنه يحمل مؤشرات واضحة على محاولة إيران التلويح ببناء قنبلة نووية فى ظل استمرار القصف الإسرائيلى. وحذر الوزراء الثلاثة من أن التصعيد لن يؤدى إلا إلى سد الطريق المتبقى أمام العودة إلى الدبلوماسية، كما حثوا إيران على مواصلة التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ومع ذلك، اعترف بعض المسئولين الأوروبيين بأنهم لا يملكون ضمانات حول ما إذا كان «ترامب» مستعداً للضغط على رئيس الوزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو من أجل وقف الهجمات التى وصفت بأنها ناجحة ومدمرة للبنية الأمنية الإيرانية. وأعلنت طهران أنها لن تعود إلى طاولة المفاوضات النووية مع واشنطن إلا إذا أصدرت الأخيرة أمراً لإسرائيل بوقف القصف، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كان ترامب لا يزال راغباً فى التوصل إلى اتفاق دبلوماسى، أم أنه بات ملتزماً سراً بخيار دعم إسرائيل فى تدمير البرنامج النووى الإيرانى بالقوة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض