رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

في ذكرى رحيله.. طفولة سيد الخلق الذي غيّر وجه العالم

بوابة الوفد الإلكترونية

مرت بالأمس ذكرى وفاة النبي محمد ﷺ، الذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 11 هجريًا، بعد أن أتمّ الرسالة، وأدى الأمانة، وترك أمّة من بعده تهتدي بهداه، وبينما يسترجع المسلمون في هذا اليوم آخر لحظات حياته، فإن رحلة هذا النبي العظيم بدأت منذ ولادته بأصعب ما يمكن أن يواجهه طفل: اليُتم والفقد.
 


محمد بن عبد الله 

ولد محمد بن عبد الله في الثاني عشر من ربيع الأول، في عام الفيل، ليجد نفسه منذ اللحظة الأولى يتيم الأب، رحل والده عبد الله وهو ما يزال جنينًا في بطن أمه آمنة بنت وهب.

 وبعد سنوات قليلة، حين بدأ يتفتح وعيه الطفولي، فقد أيضًا أمه في طريق عودتها من المدينة، فماتت وهي تمسك بيده الصغيرة، ليُدفن فيها أول معنى للحزن الذي سيشكّل بدايات نبي اختبر الوجع مبكرًا.

لم يكن يُتم النبي مجرد ظرف عابر في حياته، بل كان أول مدرسة في التكوين الإلهي لشخصه الكريم، وكأن السماء أرادت أن يكون معتمدًا على ربه منذ نعومة أظفاره، لا يتكئ على سندٍ بشري إلا ليُسلب منه، فيرجع بقلبه إلى الله.


جد وعم النبي 

احتضنه جدّه عبد المطلب ثم عمّه أبو طالب، وكل منهما أحاطه بحب خاص، لكنه حب لا يُغني عن دفء الأم، ولا عن أمان الأب.

 ومع ذلك، لم يتحول يُتم محمد ﷺ إلى ضعف، بل شكّل نواة شخصية حنونة، رؤوفة، ومتفهمة لآلام الناس. من عاش الحزن صغيرًا، لن يستخفّ بدمعة الآخرين كبيرًا.

كان طفله الفقير، الذي رعى الغنم، يسير تحت شمس مكة، يختزن في قلبه تجارب الغياب، ليكون في المستقبل نبيّ الرحمة، الذي إذا صرخ طفل في المدينة، عرف صوته.

 والذي إذا مرّ على يتيم، مسح على رأسه وقال: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا» وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى (رواه البخاري).

وفي يوم رحيله، لم يكن محمد ﷺ يملك من الدنيا قصرًا، ولا من الزمان وعدًا بالبقاء، لكنه ترك ميراثًا من النور، لا يزال يضيء القلوب، ويربّت على أكتاف الضعفاء، ويلهم الأيتام بأن لهم في التاريخ قدوةً بدأت من حيث بدأوا.

في ذكرى وفاته، لا نملك إلا أن نعيد اكتشاف السيرة من بدايتها، من اليُتم، من تلك الخطوات الأولى في دروب مكة، حين مشى الطفل وحده، ليمهّد طريقًا سيهتدي به مليارات البشر.