رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

د. ياسر عمارة رئيس مجلس إدارة شركة «إيجل» للاستشارات المالية:

الاستثمارات المصرية بالخارج قفزة عالمية... وليست هروباً من أزمة

بوابة الوفد الإلكترونية

 3 مستهدفات تحقق طموحات الشركة

فى رقعة الشطرنج، لا يكفى أن تعرف قوانين اللعبة، بل يجب أن تفهم متى تنتظر، ومتى تهاجم، ومتى تنسحب لتعود أقوى..... التعثر ليست نهاية، بل فرصة لإعادة النظر، وأن كل تحد أمامك هو اختبار لقدرتك على التكيف، والتركيز...أعلم أن كل قوةٍ تولد من عمق الألم، لكنها لا تنبت فى اليأس، بل فى التحدى والإصرار على النهوض، فكل لحظة تمر أمامك تحمل فرصة خفية، وكل تفاعل قد يكون فكرة، أو نجاح قادم....وكذلك محدثى يؤمن بأن الغد أفضل، بشرط مواجهة التحديات بثقة، وتحول العقبات إلى دروس.
القمة ليست مجرد هدف، بل تحدٍّ لا يليق إلا بأصحاب العزائم الصلبة والإرادات التى لا تلين. الوصول إليها يتطلب شجاعة لا تعرف التراجع، والبقاء عليها يحتاج إلى إصرار. إنها رحلة يصنعها الإيمان بالنفس، ويقودها التصميم الذى لا يعترف بالمستحيل...وعلى هذه الحال كانت مسيرة الرجل كلها حروف مضيئة.
الدكتور ياسر عمارة، رئيس مجلس إدارة شركة «إيجل» للاستشارات المالية.... فى قانونه الضعف يعتبر لحظة عابرة، لا تعرفه ولا تقيده، كل تحدٍ أمامه هو اختبار لقدرته على التركيز، يصنع من التعثر فرصة، لا يتحرك بدافع اللحظة، بل برؤية واضحة، إنجازاته لم تُصنع بالحظ، بل بالإيمان بأن كل تعب يقود إلى النجاح.
على بعد خطوات قليلة من ميدان طلعت حرب، قلب القاهرة النابض، حيث يختلط عبق الماضى بنبض الحاضر، يقف الزمن متأملاً وسط بنايات عتيقة تروى حكايات لا تنتهى.... فى الطابق الرابع من أحد هذه المبانى، جدران تحفظ أسراراً دفينة... حكايات نقشتها عقود من التاريخ على ملامح المكان، لتصبح الشاهد الصامت على وقائع غيّرت مجرى الزمن.
ممر طويل فاصل بين غرفة المكتب، والمدخل الرئيسى، لوحة كبيرة بمساحة ركن من الحوائط، تختلط فيها جمال الطبيعة بزخرفة المبانى التراثية، ديكور مع أثاث أكثر اناقة، مكتب ضخم، على سطحه مجموعة من القصاصات الورقية، تحتوى على أدائه اليومى، وتقييمه لكل عمل يقوم به...أجندة ذكريات تحمل سطورها ملحمة وقصة نجاح تذكر للأجيال..بدأ سطور افتتاحيتها بقوله: «كل ما تستحقه... يبدأ من اجتهادك».
يسرد أفكاره بدقة، يمتلك رؤية مستقبلية لا يغشاها ضباب الحاضر. تحليله يستند إلى لغة الأرقام، واضحة، لا تحتمل التأويل، ولا يتردد فى التحفظ إن استدعى الأمر ذلك، فالحكمة لديه لا تعنى المجازفة... يقول إن «الاقتصاد الوطنى مرّ بمنعطفات حادة، لعل أبرزها ما شهده عام 2024، حيث تراكمت الأزمات وتكاثفت التحديات، لكن نقطة التحول الحقيقية بدأت مع الإعلان عن مشروع رأس الحكمة الاستثمارى، الذى مثّل بوابة عبور نحو مرحلة جديدة، فتحت الآفاق أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية من جديد، وبقوة غير مسبوقة».
تابع: إن هذه الطفرة الاستثمارية انعكست بصورة مباشرة على الاحتياطى من النقد الأجنبى، الذى شهد تحسناً ملحوظاً، مكَّن الدولة من تنفيذ عملية تعويم العملة المحلية بأقل قدر من الصدمات، الأمر الذى أعاد الثقة إلى السوق، وأدى إلى ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، ما ساعد فى تعويض التراجع المؤقت فى إيرادات قناة السويس.
< إذن، هل لا يزال الاقتصاد الوطنى يواجه التحديات؟
- بتفكير عميق وثقة يجيبنى قائلاً إنه «كان من المنتظر أن يبدأ الاقتصاد الوطنى فى جنى ثمار الإجراءات والإصلاحات الهيكلية مع مطلع عام 2025، بعد سنوات من إعادة بناء الأسس الاقتصادية وتعزيز الاستقرار المالى. غير أن الرياح لم تأت بما تشتهى السفن؛ إذ جاءت أزمة الرسوم الجمركية العالمية لتربك المشهد الاقتصادى الدولى، وتلقى بظلالها الثقيلة على حركة التجارة والاستثمار.
«لم تكن تلك الأزمة وحدها؛ فقد زادت الأمور تعقيداً بتصاعد وتيرة العنف والأحداث الجيوسياسية فى المنطقة، ما أسهم فى حالة من عدم اليقين، دفعت المستثمرين إلى التريث، وأثرت على سلاسل التوريد وحركة رؤوس الأموال. وبهذا، واجه الاقتصاد تحديات غير متوقعة، عرقلت انطلاقته المنتظرة، وإن كانت مؤقتة» بحسب قوله.
الصدق، والصراحة... بهما تُبنى الثقة ونفس الأمر حينما يتحدث عن التيسيرات النقدية، ودورها فى تخفيف التحديات الداخلية، رغم التحديات وضغوط التضخم المتوقع اشتدادها عقب رفع أسعار الوقود مؤخراً، تواصل التيسيرات النقدية أداء دورها الحيوى فى تخفيف حدة هذه الضغوط، وتهيئة المناخ المالى لمواصلة الإصلاح، ففى الوقت الذى يواجه فيه الاقتصاد الوطنى موجات متلاحقة من المتغيرات العالمية، تنطلق السياسات الاقتصادية برؤية واثقة، تستند إلى قراءة دقيقة للواقع، واستعداد للتعامل بمرونة مع اشتراطات صندوق النقد الدولى، تعتبر مرحلة دقيقة، لكنها تحمل فى طياتها فرصاً واعدة، لمن يحسن توظيف أدواته ويملك الإرادة لمواكبة التحولات بثقة وبحذر.
الاجتهاد فى قاموسه ليس مجرد بذل للجهد، بل إصرار متواصل على تجاوز العقبات، ونفس الأمر حينما يتحدث عن الأموال الساخنة، التى لا تزال تلعب دوراً مزدوجاً فى المشهد الاقتصادى، بين الأثر الإيجابى المؤقت والدلالات السلبية طويلة الأمد، فرغم من أن أسعار الفائدة بدأت تشهد بعض التراجع، إلا أنها لا تزال عند مستويات مرتفعة نسبياً، نتيجة سياسات سابقة اتجهت إلى رفعها بشكل متواصل، بهدف جذب هذه الأموال، خاصة فى ظل شح العملة الصعبة، لكن كان حلا مؤقتاً، ترك خلفه آثاراً جانبية؛ أبرزها الضغط على السيولة واحتجاز السلع فى الموانئ، بسبب ندرة النقد الأجنبى. ومع تحوّل دفة السياسة النقدية مؤخراً نحو التركيز على كبح جماح التضخم، حيث أصبح التراجع التدريجى فى أسعار الفائدة مقترناً بانخفاض نسبى فى معدلات التضخم، وإن ظل مرتفعاً، وهذا التحوّل يشير إلى إدراك متزايد بأن معالجة التضخم تتطلب أدوات أكثر استدامة من مجرد الاعتماد على تدفقات الأموال الساخنة.
< لكن هل ترى مزيداً من الخفض لأسعار الفائدة؟
- علامات ارتياح ترتسم على ملامحه قبل أن يجيبنى قائلاً إن «اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة يظل رهيناً بجملة من المتغيرات الاقتصادية، ففى حال أثّر تحريك أسعار المحروقات على السوق بشكل ملموس، فقد تميل السياسة النقدية إلى خيار التثبيت لتفادى مزيد من الضغوط التضخمية، أما إذا أظهرت معدلات التضخم تراجعاً ملحوظاً، فقد يُفتح الباب أمام استكمال الخفض التدريجى للفائدة، بما ينعكس إيجاباً على تكلفة الاستثمار والنمو الاقتصادى».
البساطة من سماته، لذا تجده فى عرض المشاهد بسيط فى تعبيراته، يتبين ذلك فى حديثه عن الديون الخارجية، ودور الدولة، فى خفض الاعتماد على الديون الخارجية، عبر مسارات أكثر استدامة، وفى مقدمتها جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، التى تعد رافعة حقيقية لعجلة النمو، وأكثر جدوى من الشراكات، كما أن بيع بعض الأصول المملوكة للدولة من وجهة نظره ليس جرماً اقتصادياً، بل أداة من أدوات إعادة الهيكلة وتعزيز الكفاءة، شريطة أن يتم ذلك وفق معايير شفافة تحفظ الحقوق وتحقق العائد الأمثل.
فطرة العقول الحية هى التجديد، ودائماً الرجل متجدد فى تحليله، حيث يعتبر أن الاستراتيجية التى تحظى بها السياسة المالية تتسم بالمرونة، وتعمل على زيادة التحفيز للإنتاج، وتذليل العقبات أمام الاستثمارات سواء المحلية أو الأجنبية، وليس بهدف جمع الأموال، بالإضافة إلى النجاح فى ضم جزء كبير الاقتصاد غير الرسمى إلى المنظومة الرسمية، حيث إنه مع استخدام وسائل الدفع الالكترونى، نجحت الدولة فى الوصول بالشمول المالى فى الاقتصاد غير الرسمى من 10% إلى 60%.
< إذن، كيف ترى مستقبل الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالسوق المحلى؟
- بتفاؤل وعلامات ارتياح ترتسم على ملامحه يجيبنى قائلاً إنه «رغم ما فرضته المتغيرات الخارجية من ضغوط على المشهد الاقتصادى، بدءاً من التوترات الجيوسياسية، مروراً بتقلبات سعر الدولار، ووصولاً إلى اضطرابات سلاسل الإمداد، فإن المناخ الاستثمارى بدأ يشهد تحولات إيجابية. فقد خلقت الحرب التجارية العالمية وارتفاع الرسوم الجمركية فرصاً غير مسبوقة للسوق المحلى، الذى بات مؤهلاً لاستقطاب تدفقات استثمارية بمليارات الدولارات سنوياً».
وتابع أن «حزمة الحوافز التى أطلقتها الدولة، بما فى ذلك الإعفاءات الضريبية والتسهيلات الإجرائية، من جاذبية السوق أمام المستثمرين الأجانب، عززت من ذلك، لكن تبقى الحقيقة، أن المستثمر المحلى هو حجر الأساس فى معادلة النمو، وأن تمكينه ودعمه ليس فقط ضرورة اقتصادية، بل استراتيجية طويلة الأمد لجذب الاستثمارات الخارجية، كما أنه يجب ألا يُنظر إلى توسع الشركات الوطنية خارج البلاد كأزمة، بل كامتداد طبيعى لقوة الاقتصاد المحلى وثقة المستثمرين فيه، وهو ما يعطى انطباعاً إيجابياً على الساحة الدولية، ويجعل من الداخل بيئة استثمارية أكثر استقراراً».
حصيلة طويلة من التجارب ساهمت فى صقل خبراته، ويتبين ذلك قى حديثه عن القطاع الخاص، ودوره فى نمو الاقتصاد، وتحقيق الاستدامة، خاصة أن مساهماته ارتفعت بصورة كبيرة فى الاقتصاد، والناتج المحلى الإجمالى، وكذلك ضرورة التوسعات فى المناطق الاقتصادية ذات القوانين الخاصة، حتى تستطيع الدولة تعزيز صادراتها.
يظل برنامج الطروحات الحكومية الشغل الشاغل بين الخبراء والمحللين بسبب عدم حسم مصيره، لكن محدثى له رؤية خاصة فى هذا الاتجاه تبنى على أسس خاصة، حيث يرى أن الخلل الرئيسى فى ملف الطروحات الحكومية، يقوم على إدارته العديد من الجهات، وليس جهة واحدة، بالإضافة إلى أن الرقابة المالية والبورصة غير ممثلين فى لجنة الطروحات، وهو أمر يثير العديد من علامات الاستفهام، لكن يعتبر أن النموذج الناجح للطروحات الاكتتاب فى البورصة، وبالتالى فإن البورصة مهيئة لاستقبال الطروحات الحكومية».
كل قمة شاهقة بدأت بخطوة، وقدمٍ لا تعرف التراجع، وهكذا الرجل حفر اسمه بحروف من نور، ونجح فى تحقيق نجاحات متتالية، إلى أن حقق جزء من أهدافه بتكوين كيان ذات تأثير فى سوق المال، والاستشارات المالية، نجح فى تحقيق استراتيجية عام 2024، محققاً نسبة نمو متميزة، مع تحديد 3 مستهدفات لاستكمال دورها فى تعزيز الصورة الذهنية، من خلال العمل، وتعزيز الثقة، والسعى للحصول على علامة تجارية، لنفس النشاط، عبر شراكة مع شركة تركية بتوقيع عقد وكالة حصرى لجميع أعمال وبرامج الشركة، بالإضافة إلى استكمال العمل فى تجهيز العديد من الشركات، وطرح العديد منها بالبورصة.
المستحيل فى قاموسه محطة عابرة، ومن هنا تكمن قوته، يحث أولاده على الايمان بالعمل، والاستثمار بالنفس... لكن يظل شغله الشاغل الوصول بالشركة إلى الريادة... فهل يستطيع تحقيق ذلك؟