رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

إطلالة



التهافت علي المجالس النيابية" 7"

 

استكمالاً للحديث السابق عن كيفية مواجهة فساد الأخلاق، بإعتبارها هي حجر الأساس لأي مجتمع متماسك ومتقدم، وهي الركيزة التي تقوم عليها الدولة الحديثة ومؤسساتها. فحين تنهار القيم الأخلاقية في أجهزة الدولة، تتفشى ظواهر سلبية خطيرة كالرشوة، والمحسوبية، والتسيب، واستغلال النفوذ، مما يؤدي إلى إضعاف ثقة المواطن بالدولة ويقوض دعائم العدالة والمساواة.
ومواجهة فساد الأخلاق في المؤسسات ليست رفاهية، بل ضرورة وطنية لإنقاذ مؤسساتنا من الانهيار وإعادة بنائها على أسس النزاهة والكفاءة. وهذا يتطلب جهودًا تكاملية على مستويات متعددة، تبدأ من التشريعات وتنتهي عند الوعي المجتمعي، مرورًا بإصلاح المؤسسات ذاتها. وبعد أن  تحدثنا في المقال السابق عن دور الأسرة في هذه المواجهة والتصدى لهذه الظاهرة ، نستعرض اليوم  كيف يمكن مواجهة فساد الأخلاق في كل مؤسسة من المؤسسات ، مع طرح حلول عملية قابلة للتنفيذ.
نبدأ بالبرلمان والمجالس النيابية..
في كل دورة انتخابية، نشهد مشهداً متكرراً يلفت الأنظار ويطرح تساؤلات جوهرية: لماذا يتسابق البعض بجنون للحصول على مقعد في البرلمان؟ ولماذا يُنفق بعض المرشحين أموالاً طائلة تفوق أحيانًا ما قد يجنيه النائب طيلة مدة ولايته البرلمانية؟ أهو الشغف بخدمة الوطن أم أن وراء الكواليس ما هو أبعد من ذلك؟ بات من المألوف أن نسمع عن مرشحين يصرفون مبالغ ضخمة على الحملات الدعائية، وشراء الولاءات، وتنظيم المؤتمرات، بل وأحياناً على هدايا ، ووعودٌ لا تنتهي بتحسين مستوى المعيشة، وتوفير الوظائف، وحل الأزمات المتراكمة وخدمات انتخابية تُغلف بغلاف "الخير" وتُخفي أهدافًا انتخابية. ومما يزيد الشكوك أن بعض هؤلاء ليس لهم أي نشاط سياسي أو مجتمعي مسبق، ولا يُعرف عنهم اهتمام بالشأن العام.
والحقيقة أن عددًا لا يُستهان به ممن يسعون جاهدين إلى الفوز بمقاعد البرلمان، لا يفعلون ذلك بدافع الوطنية أو الرغبة في خدمة الشعب، بل لتحقيق أهداف شخصية بحتة، تتعلق بالمكانة الاجتماعية، أو النفوذ، أو حتى الإفلات من الملاحقة القانونية
لتمتعهم بالحصانة. ورغم أن الهدف من الحصانة هو حماية النواب من التعسف في حال اعتراضهم على قرارات السلطة التنفيذية أو كشفهم لوقائع فساد، إلا أن هذه الحصانة تحولت عند البعض إلى حصن منيع يحتمي به للهروب من قضايا فساد أو تهرب ضريبي، أو حتى جرائم جنائية..
فمن المفترض أن يكون النائب البرلماني ممثلًا حقيقيًا للشعب، ينقل همومه إلى قبة البرلمان، ويعمل على سنّ التشريعات التي تحقق مصلحة المواطنين، ويراقب أداء الحكومة تنفيذًا للدور الرقابي المناط به دستوريًا. لكنّ الواقع يكشف لنا عن تحوّل في الوظيفة النيابية، حيث أصبح البعض يرى في المقعد البرلماني وسيلة للترقي الاجتماعي، أو منصة لتصفية الحسابات، أو أداة للضغط من أجل تحقيق مصالح تجارية أو شخصية.
البعض من هؤلاء المرشحين يدخل البرلمان وقد أعدّ مسبقًا قائمة طويلة من الامتيازات التي يسعى للحصول عليها، بداية من الحصانة البرلمانية، مرورًا بإبرام صفقات تجارية مشبوهة تحت مظلة النفوذ السياسي، وليس انتهاءً بتعيين أقاربه في مناصب حساسة، أو ضمان تسهيلات مصرفية واستثمارية لا تُمنح للمواطن العادي.

كل هذه الأسباب تجعل الدولة في موقف لا تُحسد عليه، إذ أن دخول المال السياسي إلى العملية الانتخابية يُشكل خطرًا على نقاء العملية الديمقراطية، ويؤدي إلى تهميش الكفاءات الحقيقية لصالح من يملكون المال أو النفوذ.
ولهذا أصبح من الضروري أن تتحرك الدولة ومؤسساتها المعنية نحو وضع معايير صارمة ومحددة لاختيار أعضاء المجالس النيابية، تضمن أن يكون النائب
مثقفًا وواعيًا بالشأن العام.
صاحب مؤهلات علمية أو خبرة ميدانية.
نزيهًا وذو سيرة ذاتية واضحة.
ملتزمًا بخدمة الوطن لا بخدمة مصالحه الشخصية. نحن فى حاجة إلى 
برلمان يخدم الشعب و ليس منصة للمكاسب الشخصية أو الوجاهة الاجتماعية، بل هو منبر لصوت الشعب، ووسيلة للرقابة والتشريع. لذا فإن إصلاح منظومة الترشيح والرقابة على المال الانتخابي، يمثل خطوة ضرورية لضمان أن يكون الكرسي البرلماني وسيلة للبناء لا للصفقات.
فإذا أردنا ديمقراطية حقيقية ومجالس نيابية تمثل فعلاً تطلعات الشعب، فعلينا أن نضع الكفاءة والنزاهة والمعرفة في مقدمة المعايير، لا المال والنفوذ والعلاقات.

وللحديث بقية