فشل «البروفة الأولى» لتهجير الفلسطينيين
فشلت أول «بروفة» لمخطط التهجير بحشر وحبس الفلسطينيين فى رفح الفلسطينية جنوب القطاع بمنطقة «موارج» العسكرية، بحجة توزيع المساعدات فيما صعد الاحتلال من جرائمه الإنسانية بوضع الفلسطينيين فى أقفاص حديدية وممرات ضيقة لاستلام الطرود الغذائية وذلك بعد 600 يوم من بحور الدم المتفجرة بأرواح آلاف الشهداء والمصابين والمفقودين من أصحاب الأرض.
واعترف رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، متفاخرا باعتقال آلاف الفلسطينيين من القطاع وتصويرهم عراة بزعم التحقق من عدم حيازتهم متفجرات، نافيا وجود سياسة إسرائيلية ممنهجة لتجويع أصحاب الأرض رغم تأكيد تقارير أممية وصول أهالى القطاع إلى مستويات غير مسبوقة من المجاعة.
وجاءت تصريحات نتنياهو خلال كلمته فى «المؤتمر الدولى لمكافحة معاداة السامية» الذى نظمته وزارة الخارجية الإسرائيلية فى القدس المحتلة.
وقال «نتنياهو»: «نأخذ آلاف الأسرى ونصورهم ونطلب منهم خلع قمصانهم للتأكد من عدم وجود أحزمة ناسفة. آلاف وآلاف من الأسرى يخلعون قمصانهم، ولا ترى أى واحد منهم هزيلا، بل ترون العكس تماما»، فى محاولة لنفى الاتهامات الموجهة لإسرائيل بتجويع سكان غزة كأداة من أدوات الحرب.
وأثارت تصريحاته استنكارا واسعا، إذ تتناقض مع تقارير أممية ومنظمات إنسانية تؤكد استخدام إسرائيل سياسة التجويع كسلاح حرب، فى انتهاك صارخ للقانون الدولى.
وواصل «نتنياهو» إنكار الوقائع قائلا: «الكذبة هى أننا نتبع سياسة تجويع فى غزة». رغم مشاهد الانهيار الإنسانى والمجاعة التى وثقتها الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية، وسط مطالبات دولية بوقف المجازر.
ووصفت حركة المقاومة «حماس» تصريحات نتنياهو، بأنها تعكس عقلية إجرامية مريضة، مؤكدة أن ما ورد فى تصريحاته يثبت ارتكاب الاحتلال لجرائم حرب بحق أهل فى غزة.
وقالت الحركة فى بيان لها أن التصريحات الوقحة لمجرم الحرب المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية والتى أنكر فيها وجود مجاعة فى القطاع، مستشهداً باعتقال قواته الفاشية آلاف المدنيين وتصويرهم عراة، وتناوله الساخر للمأساة الإنسانية التى صنعها فى غزة، هو تعبير عن عقلية إجرامية مريضة باتت تشكّل خطراً على العالم، وعلى منظومة القوانين والقيم الإنسانية.
ودفع الفعل الشنيع لحكومة تل أبيب الدول والصحف العالمية لإدانة تجميع الفلسطينيين فى أقفاص حديدية للحصول على المساعدات بعد التجويع ليتفرق الجميع للأماكن المعلن عنها للحصول على الدقيق فلا يجدون شئيا ثم يتم تفريقهم وتفقد الأسر بعضها وتمنع المسيرات القاتلة رجوعهم لأماكنهم السابقة حتى يتجهوا للشمال ضمن مخطط التهجير المقرر بدفع الناس للجنوب ومنع عودتهم.
وأكد المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، فيليب لازارينى، أن نظام توزيع المساعدات الجديد فى قطاع غزة، والذى يحظى بدعم أمريكى، يفاقم من معاناة السكان المدنيين.
وقال «لازارينى» إنّ النظام الجديد «يعد إهدارا كبيرا للموارد الإنسانية. ويجبر المدنيين على التنقل لمسافات طويلة محفوفة بالمخاطر للحصول على المعونات، «ما يعنى موجات نزوح إضافية». ويأتى ذكل فى الوقت الذى شهدت فيه تل أبيب وعواصم العالم مظاهرات حاشدة للمطالبة بوقف الإبادة الجماعية للشعب الفلسطينى.