رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ليالى جهنم .. مدرسة الجرجاوى النار أسرع من استغاثات الضحايا

بوابة الوفد الإلكترونية

كم طفل يريد هذا العالم أن يشاهده يحترق حتى الموت فى غزة، لتتوقف هذه الحرب؟
هذا هو الاستفهام المر... بينما تصارع الطفلة «ورد جلال الشيخ خليل» النيران من حولها فى محاولة للنجاة بنفسها- بعدما فقدت ستة من إخوتها ووالدها بحالة خطرة- من محرقة الاحتلال بمدرسة «فهمى الجرجاوى» التى تؤوى نازحين فى حى الدرج بمدينة غزة.
هنا غزة.. النار أسرع من استغاثات الأطفال والنساء داخل الصفوف المشتعلة كانوا يصرخون، لم نستطع إنقاذهم بسبب النيران المشتعلة، والصواريخ المدمرة حولت الفصول الدراسية المستهدفة فى الطابق الأرضى بالمدرسة إلى أفران مغلقة حوصر من فيها أطفال ونساء وشبان وشيوخ بالنار والدخان والموت.
يضع رجال الدفاع المدنى الجثث المتفحمة والمقطعة فى أكياس عاجزين عن إحصاء العدد الدقيق قائلين «إذا لم نستطع عدهم فكيف سنعرف أسماءهم؟» ولم تعد ثلاجة الموتى قادرة على احتواء العدد الكبير من الجثامين المتكدسة وتلك المسجاة على الأرض، بعضها فى أكياس بيضاء، وبعضها الآخر مغطى ببطانيات مشبعة برائحة الدخان.
كانت ملامح الأطفال لا تزال واضحة على بعض الوجوه الصغيرة، بينما تحولت جثث أخرى إلى كتلة من السواد يصعب التعرف عليها. وهمس أحد المسعفين لزميله وهو يشير إلى جثامين الشهداء «لم نجد مكاناً نضعهم فيه، لذلك أصبحت الأرض عبارة عن ثلاجة موتى مفتوحة».
يصف مدير الإسعاف والطوارئ شمال غزة، «فارس عفانة»، المشاهد المروعة والقاسية فى مقطع مصور، قائلاً: «تفاجئنا باحتراق 3 فصول دراسية تؤوى نازحين، اشتعلت النيران داخلها وفيها أطفال ونساء نائمون، فاحترقت أجسادهم والتهمتها النيران». ويؤكد «عفانة» أن المجزرة الصهيونية تسببت فى استشهاد العشرات عرف منهم 40 على الأقل حتى آلان ونقلت جثامينهم إلى مستشفيى المعمدانى والشفاء بمدينة غزة، غالبيتها جثث لأطفال ونساء متفحمة إضافة إلى إصابة أكثر من 70 آخرين بحروق وجروح متفاوتة.
كما استشهد 19 فلسطينياً من عائلة واحدة مسحت تماماً من السجل المدنى فى غارة صهيونية على منزل فى بلدة جباليا فى شمال القطاع، وأعلن المتحدث باسم الدفاع المدنى فى القطاع الفلسطينى المحاصر، «محمود بصل» أن طواقم الدفاع المدنى نقلت 19 شهيداً من مجزرة عائلة «عبدربه»، باستهداف الطيران الحربى منزل العائلة عبدربه.
ليست المحارق وحدها التى تأكل قلوب الأمهات فى غزة وإنما تتصارع الكلاب على نهش كل ما يقابلها «حياة أو ميتاً» لتسد جوعها تصرع الأم الفلسطينية «نعمة شهوان» التى فقدت نجليها الاثنين شهداء بعد أن استهدفهم الاحتلال أثناء خروجهم بحثاً عن الخبز فى محيط مستشفى الأوروبى ولم يتم انتشالهم حتى آلان «أنا خايفة الكلاب ياكلوا جثث ولادى».
واعتبر المكتب الإعلامى الفلسطينى الحكومى فى القطاع، أن قصف الاحتلال مدرسة تؤوى نازحين هو امتداد للتطهير العرقى والإبادة المستمرين منذ 600 يوم.
وأوضح أن تل ابيب استهدفت 241 مركزاً للإيواء والنزوح لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا المدنيين، موضحاً أن المجازر الصهيونية تهدف إلى إسقاط المنظومة الصحية وتدمير المستشفيات وإخراجها عن الخدمة.
أكد «وليد العوض» عضو المجلس الوطنى المركزى الفلسطينى أن شهية القتل لدى العدو تتجدد مشدداً على أن لحم الأطفال الطرى ليس وقود لمكانة أحد فى الوقت الذى يتصاعد فيه إجرام الاحتلال وتتجدد شهية القتل مستهدفة الأطفال قائلا «مرة اخرى اصرخ أطفالنا ليس بأرقام، لا أحد مخولاً بأن يتخذ من لحم هؤلاء الأطفال وقوداً لكيانه ومكانته، إن الوقت من دم وأى دم إنه دم الأطفال ولحمهم الطرى».
ولم تسلم خانيونس من ليال من جهنم فعلى مدار الساعات تباد بلدة القرارة شمال المدينة بكم هائل من المتفجرات وبأصوات مرعبة تهز كل شىء حتى الهواء وعلى بعد مسافات بات شرق المدينة ووسطها مهدداً بالخطر وسط نزوح عشرات الآلاف وبقى آلاف آخرون لانعدام الخيارات وهؤلاء لم يناموا ليلهم منذ التهديد بالإخلاء يترقبون بقلق تطورات العملية العسكرية لينجوا بأنفسهم فى لحظة الصفر، وأصبح الكل فى دائرة الإبادة وتحت سيف المجاعة.
وتضاربت التصريحات حول نتائج مفاوضات وقف الحرب، عكست مدى التعقيد الذى يعترى مسار الوساطة، وطرحت تساؤلات بشأن جدية النوايا فى التوصل إلى اتفاق وذلك عقب أقل من 24 ساعة على انتهاء جولة جديدة غير مباشرة بين حركة حماس والاحتلال.
أكد قيادى كبير فى الحركة أن الوسطاء الدوليين، بدعم من واشنطن، قدموا مقترحاً جديداً إلى الجانبين يستند إلى رؤية المبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف، ويلبى بشكل معقول الحد الأدنى من مطالب الطرفين، وأوضح أن المقترح جاء نتيجة مشاورات مكثفة بين مصر وقطر والولايات المتحدة، شملت اتصالات مباشرة مع قيادات فى حماس.
وأعلنت القناة 14 العبرية أن تل أبيب رفضت بشكل قاطع الخطة الجديدة التى اقترحها رجل الأعمال الأمريكى «بشار بحبح» لصفقة تبادل الأسرى وتتضمن الإفراج عن 10 أسرى أحياء على مرحلتين، بالتوازى مع وقف إطلاق نار دائم ومناقشة «اليوم التالى» فى غزة.
وقال مصدر حكومى إسرائيلى إن الاقتراح الذى تلقته إسرائيل لا يمكن لأى حكومة مسئولة أن تقبله، متهماً حماس بأنها تفتقر إلى النية الحقيقية لإبرام صفقة، على حد وصفه.
وقدم «جيك وود» المدير التنفيذى لـ«مؤسسة غزة الإنسانية» استقالته بشكل مفاجئ وفورى، قبل ساعات من بدء عملها، ما زاد من حالة الغموض حول مصير هذه المبادرة الإغاثية المدعومة من واشنطن وتل أبيب وأوضح فى بيان رسمى أنه اضطر لاتخاذ القرار بعدما تأكد لديه أن المنظمة غير قادرة على تنفيذ مهمتها والحفاظ فى الوقت نفسه على المبادئ الإنسانية.
وأعلن برنامج الأغذية العالمى التابع للأمم المتحدة أن هناك حالياً 500 ألف فلسطينى يعانون انعدام الأمن الغذائى الشديد فى القطاع وأنهم على شفا المجاعة.