فى حوار لـ «الوفد» ..
«صابر وهيب»: مليون و 300 ألف طفل بمصر يعانون التشوهات الخلقية
تلاحظ فى الشهور الماضية زيادة اعداد التشوهات الخلقية، وأصبحت سببًا رئيسيًا للوفيات والأمراض في الفترة المحيطة بالولادة، ويُعد فهم عبء التشوهات الخلقية وأنماطها أمرًا أساسيًا لرصد هذا التوجه وتحسين الرعاية الصحية لحديثي الولادة، ونجد ارتفاع مؤشر الاشتباه، والفحص البدني الكامل المبكر، والفحوصات التشخيصية الإشعاعية، عوامل مهمة للتقييم الكامل لتشوهات CM لدى حديثي الولادة، ارتبط تقدم سن الأم بوجود تشوهات عضوية متعددة.
من هنا كان لنا لقاء مع الدكتور صابر وهيب استاذ جراحات الأطفال والاختلافات الخلقية بكلية الطب جامعة الإسكندرية .
في البداية، نود التعرف على حضرتك ودورك كجراح أطفال متخصص في تشوهات المواليد ؟
الدكتور صابر وهيب، أستاذ جراحات الأطفال والاختلافات الخلقية بكلية الطب بجامعة الإسكندرية، ورئيس مجلس إدارة مستشفى نيل الأمل، وأستاذ وحدة جراحة الأطفال جامعة MBBC جامعة الإسكندرية، من عام 2006 حتى الآن، ومطور لإعادة بناء وتطوير وتحديث قسم جراحة الأطفال بمستشفى الشاطبى الجامعى لأكبر مشروع تطويرى لمستشفيات جامعة الإسكندرية، ومؤسس مشارك فى لجنة الترقية لجراحة الأطفال بالمجلس الاعلى للجامعات .
ما الذي دفعك لاختيار هذا التخصص الدقيق في جراحة الأطفال المواليد ؟
هو حب للتخصص فى مجال جراحة الأطفال وميول اكلينكية ونفسية للتخصص فى هذا المجال، وخاصة فى مجال جراحات الأطفال والتشوهات .
ما الفرق بين جراح الأطفال العام والمتخصص في تشوهات المواليد الخلقية ؟
الجراح الأطفال العام هو متخصص فى الجراحات المرضى البالغين، أما جراح الأطفال متخصص فى جراحات الأطفال من عمر يوم حتى 18 سنة، ولا يجوز ان يكون الجراح العام، هو جراح أطفال فى كبار السن، ولم يجوز ان يكون جراح الأطفال جراح عام فى صغار السن، كل فترة زمنية لها أصول التعليم والممارسة على أسس علمية مختلفة فى الطفل، والجراحة العامة للكبار تختلف عن جراحة الأطفال فى كل شئ من حيث التخصصات وممارسة الجراحة فيها كيان منفصل عن الجراحة العامة .
ما أكثر أنواع التشوهات الخلقية التي تواجهها عند المواليد في مصر ؟
التشوهات تعنى الاختلافات الخلقية وهو مصطلح اخف على أهل المريض للتخفيف من شعور المرض الذى يعانى منه طفلها، لان الاختلاف الخلقى متعدد وان الأسباب يوجد زيادة عند الأطفال أى ارتفاع معدل التشوهات الخلقية بين المواليد بشكل كبير خلال السنوات العشر الأخيرة، إلى أن واحدًا بين كل 30 طفلًا في مصر يولد مشوهًا خلقيًا، وذلك بسبب جينات وراثية أو عوامل بيئة وليس زواج الاقارب فقط .
وعدد الأطفال المصابين بتشوهات خلقية في مصر وصل مؤخرًا إلى مليون و300 طفل بينهم من يصاب بتشوهات بسيطة أو مركبة، كما أن تزايد النسبة جاء نتيجة العوامل البيئية والجينية، وتمثل عبئا كبيرًا على موازنة الدولة، كما أن المولود يفتقر بشكل كامل إلى الجهاز البولي، بالإضافة إلى تشوهات حادة بالأطراف، والحل الأمثل في مثل هذه الحالة يتمثل في إجراء غسيل كلوي مستمر لحين بلوغ الطفل سنًا مناسبًا لإجراء عملية زراعة كلى، وهو أمر صعب التنفيذ في ظل الإمكانيات المتاحة، وهذه الإحصائيات تعد نذير خطر للمستقبل، وهو ما دعا لتأسيس مؤسسة "تنمية الأمل لرعاية أطفال التشوهات الخلقية" .
ويجري العمل حاليًا على إقامة صرحًا طبيًا لعلاج التشوهات الخلقية بالمجان لدعم المنظومة الطبية، لاسيما في ظل حدوث حالات وفاة لبعض الأطفال الذين يوضعون على قوائم الانتظار لإجراء العمليات الجراحية، مضيفًا أنه من المقرر أيضًا إقامة مركز طبي تعليمي للأطباء المتخصصين، فضلًا عن توقيع عدد من البروتوكولات التعاونية مع الجهات المختصة.
كيف يتم تشخيص هذه التشوهات؟ .. وهل يمكن الكشف عنها قبل الولادة ؟
يلزم ان يتم المسح قبل الحمل، ويلزم ان نتوقع ان يوجد تشوهات فى الحمل، وكما يلزم ان نهتم أيضًا بالتوجه الى العيادات التخصصية للمقبلين على الزواج، ويلزم ان يكون لها دعم من الدولة ووزارة الصحة لكى يتم توعية الزوجين قبل الزواج حتى يتم انقاذ الطفل من التشوهات، وان المتابعة اثناء الحمل تقلل من التشوهات واحيانًا كثيرة يتم الموت، ويلزم ان يتم متابعة الأم اثناء الحمل والمولود للتقليل من نسب الوفيات، مما يستدعي وضع استراتيجيات وطنية شاملة لرعاية الأطفال ذوي الاختلافات الخلقية، بالتعاون بين الجهات الصحية والمجتمع المدني، بهدف توفير أفضل سبل العلاج والدعم لتلك الحالات.
هل مستشفيات الإسكندرية الحكومية لديها قسم مخصص لعلاج حالات تشوه الاطفال ؟
يوجد بمستشفى الشاطبى وهى متخصصة فى جراحات الأطفال منذ عدة سنوات ولكن للاسف يوجد بها زحام شديد ونقص فى الحضانات وعدم وجود السعة الكافية، ويتوجه المواطنين إلى مستشفيات آخرى، ولكننا نطالب وزارة الصحة ان يكون هناك قسم بكل مستشفيات الأطفال لعلاج التشوهات والاختلاف الخلقى لكى يتم التخفيف على مستشفى الشاطبى .
هل هناك مستشفيات بالإسكندرية مبنية على تبرعات أهل الخير مثل القاهرة ؟
بالفعل تم بناء مستشفى نيل الأمل من تبرعات رجال الأعمال وهى تقدم الرعاية المتكاملة لأطفال الاختلافات الخلقية في الإسكندرية، والتى تعد أول مستشفى متخصص بالمجان في مصر وإفريقيا لجراحات أطفال الاختلافات الخلقية .
والمستشفى الآن أصبحت صرح كبير لعلاج التشوهات لدى الأطفال، كما ان المستشفى مدرجة بقائمة المشروعات القومية المصرية تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية، بالتعاون مع جامعة الإسكندرية، وتستقبل منذ بدء تشغليها من عامين أكثر من 41 ألف كشف وأكثر من 2000 عملية جراحية ما بين عمليات قلب مفتوح وجراحة عمود فقري وعظام، وعمليات مخ وأعصاب.
كما يضم المستشفى 37 تخصصًا طبيًا متنوعًا، أبرزها: جراحة الأطفال، والأشعة التشخيصية، والتخاطب، والعلاج الطبيعي، وجراحات التجميل، وجراحات القلب والصدر، وجراحة الأعصاب، والتغذية، ما يجعل منه صرحًا طبيًا وعلميًا متكاملًا ينهض بخدمة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة على مستوى مصر والمنطقة.
ما هي أبرز العمليات الجراحية التي تُجرى لعلاج هذه التشوهات ؟
عمليات جراحية نادرة ودقيقة، من بينها استئصال أورام ضخمة من أطفال حديثي الولادة و أورام متكيسة من بطون الأطفال.
ومن أبرزها استئصال ورم متكيس وزنه 7 كجم من بطن طفل، وأيضًا إزالة ورم ضخم يزن حوالى 1.5 كيلو جرام من رقبة الطفلة، خاصة وان إزالة هذا الورم تحتاج إلى تقنية عالية من حيث الجراحة، كونه كبير الحجم، وبمنطقة الرقبة والوجه، التى تتميز بوجود أوردة وشرايين وأعصاب من وإلى المخ، وتحتاج أيضًا إلى تقنيات عالية من التخدير.
ما أبرز التحديات التي تواجه جراحة الأطفال المواليد في مصر ؟
المشكلة الأساسية هى الامكانيات لم تتوفر لذلك قامت من هنا فكرة انشاء مستشفى النيل والأمل لرفع المعاناة عن كاهل الأطفال التى لم تجد أهتمام ومعاناة فى الطوابير لإجراء لهم العمليات الجراحية، وتم بها اكثر من 4 آلاف عملية جراحية للأطفال، وتم إجراء بها عمليات قسطرة وقلب، وتضم لفيف من الأساتذة بكلية الطب للمشاركة فى انقاذ الأطفال وهى تسعى لإنقاذ الآلاف من الأطفال التى تعانى من التشوهات .
هل هناك نقص في التخصصات أو التجهيزات؟.. وكيف يتم التعامل مع ذلك ؟
بالفعل يوجد نقص فى المستشفيات لذلك يلزم ان نتوسع فى انشاء مراكز متخصصة فى مجال التشوهات والاختلافات الخلقية لان النسبة كل يوم فى ازدياد كبير من عمليات الانجاب التى تحدث يوميًا، لذلك نطالب ان تضافر الجهود المجتمعية للارتقاء بالصحة البيئية والإقلال من عوامل الخطورة البيئية عن طريق خطة تثقيفية وتوعية صحية على مستوى الوطن، وكذلك تضافر الجهود للارتقاء واستمرار تأدية الخدمات المجانية للأطفال بوحدة جراحة الأطفال بالشاطبى من خلال التبرعات المستمرة التى بها يتم المحافظة على تأدية الخدمات المستمرة والمتميزة لأطفالنا المحتاجين، والذين يترددون على قسم جراحة الأطفال من كافة المحافظات بالجمهورية، وعلى رأسها: الإسكندرية، والبحيرة، ومطروح، وكفر الشيخ، .. وغيرها، وغالبًا ما يأتى هؤلاء الأطفال من بين المواطنين الأكثر فقرًا والأقل ثقافة وتوعية صحية.