هل الزلازل دليل على غضب الله وعقاب للذنوب؟
مع وقوع هزات أرضية متتالية في مصر هذا الأسبوع يتجدد الجدل بين الناس حول تفسير هذه الظواهر الطبيعية، وهل تُعد علامة على غضب إلهي وعقاب للأمم بسبب معاصيها وذنوبها؟ سؤال يطرح نفسه كلما هزّ زلزال منطقة ما، حتى ولو لم مخلفًا وراءه خسائر بشرية ومادية.
وفي هذا السياق، تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا عبر موقعها الرسمي مفاده: "هل تُعد الزلازل انتقامًا من الله عز وجل؟ إذ يرى البعض أنها عقوبة إلهية لأهل هذه البلاد على معاصيهم، فهل هذا صحيح شرعًا؟"
الزلازل ليست بالضرورة عقوبة إلهية
وجاء رد دار الإفتاء المصرية حاسمًا، حيث أكدت أن ما يقع من الزلازل أو الكوارث الطبيعية في مناطق معينة لا يجب اعتباره دليلًا على سخط الله أو غضبه على سكانها. موضحة أن الابتلاءات والمصائب تصيب الأتقياء كما تصيب العصاة، وليس بالضرورة أن تكون ناتجة عن ذنب أو معصية.
وأشارت الدار إلى أن العقيدة الإسلامية تنص على أن كل ما يجري في الكون هو بقدرة الله تعالى ومشيئته وحكمته، مستشهدة بقول الله عز وجل:﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 73].
حكمة الله في الابتلاء.. لا يعلمها إلا هو
واستشهدت دار الإفتاء بما ذكره الإمام النسفي في تفسيره "مدارك التنزيل وحقائق التأويل"، حيث أوضح أن الله خلق الكون لحكمة، وما يقع فيه من حوادث إنما يقع بترتيب محكم وحكمة إلهية قد لا ندركها، مضيفة أن الله تعالى حكيم في خلقه وخبير في جزائه.
ماذا يفعل المسلم عند وقوع الزلازل؟
أوصت دار الإفتاء المسلمين بأن يكون موقفهم عند وقوع الزلازل والكوارث الطبيعية هو التوبة واللجوء إلى الله بالدعاء والاستغفار والإكثار من أعمال الخير. وأوضحت أن الزلازل قد تكون رسالة تذكير أو ابتلاءً لرفع الدرجات أو تحذيرًا من الغفلة، وليس بالضرورة عقوبة.
كما شددت على ضرورة أن يستشعر المسلم ضعفه وعجزه أمام قدرة الله، ويكثر من التضرع والرجاء والدعاء بأن يرفع الله البلاء عن عباده.
هل هناك دعاء مخصوص للزلازل في السنة النبوية؟
أجابت دار الإفتاء بأن السنة النبوية لم ترد فيها أدعية مخصوصة تُقال عند الزلازل، موضحة أنه لم يُثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم دعاء مخصص لما يسمى "دعاء الزلازل". ولكنها أكدت في الوقت ذاته أن السنة زاخرة بأدعية مأثورة تُقال عند نزول البلاء والكرب، وهي صالحة للاستعانة بها عند وقوع الكوارث.
ومن هذه الأدعية:"اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك"
"اللهم اجعلنا من التوابين، واجعلنا من المتطهرين، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا"
نصائح العلماء عند الكوارث الطبيعية
في نهاية الفتوى، دعت دار الإفتاء المسلمين إلى:
- الإكثار من الاستغفار
- أداء الصدقات
- صلاة التضرع والخشوع
- الإحساس بالمسؤولية الاجتماعية في دعم المتضررين
واختتمت بالتأكيد على أن الإيمان لا يقتصر على التفسيرات الغيبية للكوارث، بل يجب أن يصاحبه عمل وإصلاح وتضامن اجتماعي، وفهم صحيح لمقاصد الشريعة.