إطلالة
المواجهة مسئولية جماعية،،5,,
استكمالاً للحديث السابق عن الأوضاع السيئة والجرائم العديدة والأخلاق السيئة التي إنتشرت في الأونة الأخيرة ، والتي لم نكن نسمع عنها من ذى قبل إلا نادراً . وكأن هناك وباءا إنتشر وسط أفراد المجتمع ويزداد يوماً بعد يوم ، ويتناقل بين البشر بشكل مخيف ويتفشى في النفوس كما تتفشى الأمراض، ويهدد الأمن النفسي والاجتماعي والروحي للمجتمع بأكمله. مما جعل باقي الأفراد الأسوياء يخشون التعامل مع من حولهم بسبب تعرضهم بإستمرار لما يشاهدونه سواء بوسائل الإعلام الرسمية أو الغير رسمية مثل منصات التواصل الاجتماعى من قضايا إجتماعية غير طبيعية تختلف من موضوع لآخر، لكن في النهاية ، جميعهم يصب في إناء واحد يسمي فساد الأخلاق .ففي الوقت الذي كنا نسمع فيه عن الجرائم الكبرى والسلوكيات المنحرفة من باب الاستثناء النادر، أصبحت هذه القصص هي العنوان الرئيسي لنشرات الأخبار، وهي الأكثر تداولاً على منصات التواصل الاجتماعي، وتكاد تكون المشهد اليومي الذي اعتاد عليه الناس إلى درجة التطبيع المخيف.
كلنا يعلم أن الإعلام يوماً ما كان مرآة للمجتمع وأداة تنوير، لكنه أصبح اليوم في كثير من الأحيان أداة ترويج للقيم الرديئة والانحلال. سواء كان برامج تلفزيونية تستعرض القصص المثيرة بأسلوب درامي دون تقديم حلول، وصفحات على الإنترنت تتاجر بمآسي الناس من أجل "الترند"، ومنصات تتيح لأي شخص، مهما بلغ انحطاطه، أن يطل على الملايين في ثوانٍ معدودة. المقياس لم يعد هو القيمة أو الرسالة، بل عدد المشاهدات والإعجابات.
حتى الفن الذي من المفترض أن يكون رسالة سامية، أصبح في بعض إنتاجاته يروج للعنف، ويشرعن الخيانة، ويطبع مع الانحلال، ويجعل من "البلطجي" بطلاً، ومن "المحتال" قدوة، ومن "الفاسد" شخصية محبوبة.
أصبحت الأفعال الإجرامية مشهداً عادياً يتناقله الناس عبر هواتفهم، ويوثقونه بالكاميرات، وأحياناً يشجعونه بإعجابات وتعليقات على الإنترنت، دون أن يدركوا أنهم بذلك يساهمون في تعميق الأزمة الأخلاقية.
لم تعد الجرائم تقتصر على السرقة أو القتل، بل أصبحت تتخذ أشكالًا مرعبة وغير مسبوقة. لقد طال الانحراف الأخلاقي جميع الفئات العمرية، من أطفال لم تتجاوز أعمارهم العشر سنوات يرتكبون جرائم بشعة، إلى شباب ضائع يبحث عن ذاته وسط دوامة من العنف والمخدرات واللامبالاة، إلى رجال ونساء كسروا جميع الحواجز القيمية والدينية والإنسانية.
ما يثير القلق ليس فقط ارتكاب الجرائم، بل تبلّد الشعور العام تجاهها.
لمواجهة فساد الأخلاق والقضاء عليه لا بد من القيام بحملة مكبرة تشمل جميع الفئات والأفراد والأسر ، و مؤسسات الدولة، من وزارات وهيئات رسمية، إلى وسائل الإعلام ومؤسسات التعليم، مرورًا بدور العبادة والمجتمع المدني ، وسوف نستعرض لاحقاً كيف نواجه جميعاً هذا الفساد ومحاربته والقضاء عليه ، ما نعيشه اليوم هو نتاج سنوات من التراخي واللامبالاة، لكنه ليس قدراً محتوماً. صحيح أن الفساد الأخلاقي بات ظاهرة تهدد كيان المجتمع، لكن الإنسان قادر على التغيير إذا أدرك الخطر، وأخذ زمام المبادرة.
وللحديث بقية