مستشار رئيس الوزراء العراقي: القمة العربية محطة حاسمة لإحياء الحوار وتعزيز الوحدة
قال حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء العراقي، إن القمة العربية تُعد محطة مهمة وعلامة فارقة في مسار إحياء الحوار العربي-العربي، مشيراً إلى أن قادة الدول العربية يبذلون جهوداً كبيرة لإعادة بناء هذا الحوار في ظل حالة من الأزمات والتحديات التي مرت بها المنطقة العربية، والتي أثرت على الأمن القومي العربي ووجود الدول الوطنية.
تطوير مسارات ومقاربات اقتصادية وأمنية وإدارية
وأوضح علاوي، خلال لقاء مع رمضان المطعني، مراسل قناة القاهرة الإخبارية في بغداد، أن الدولة الوطنية في المنطقة عادت بقوة، وهو ما مكن حكومات ودول المنطقة من القدرة على صناعة حلول فعالة للأزمات الراهنة، بالإضافة إلى تطوير مسارات ومقاربات اقتصادية وأمنية وإدارية وفنية لمعالجة تلك التحديات، سواء كانت مرتبطة بالقضية الفلسطينية، أو الأزمات التي شهدتها سوريا ولبنان.
وعن إمكانية وجود توافق عربي في الملفات الحساسة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والأزمة السورية، فأكد وجود توجهات جديدة لدى القيادات العربية في العراق ومصر والأردن والمملكة العربية السعودية والإمارات وقطر، فضلاً عن لبنان، حيث تشهد سوريا تحسناً وتطوراً إيجابياً يُمكّن من التطلع إلى حلول جذرية لهذه الأزمات.
القضية الفلسطينية
وأشار إلى أهمية توحيد الرؤى فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وهي ما أكده وزير الخارجية العراقي خلال القمة، مؤكداً ضرورة وجود شراكة في القرار العربي، وتقارب في السياسات العليا، وتبني مناهج وأساليب جديدة لاستثمار الدبلوماسية العربية التي تمثل قوة كبيرة لكنها تحتاج إلى تركيز وتعزيز، وهو ما تسعى له قمة بغداد التي تجمع بين المسارات السياسية وتحديات الأمن القومي والأزمات الإقليمية.
على صعيد متصل، قالت هبة التميمي، مراسلة القاهرة الإخبارية من بغداد، إن العاصمة العراقية بغداد تستضيف القمة العربية وسط استعدادات مكثفة، ليس فقط على الصعيد السياسي، بل أيضًا في الجانبين السياحي والثقافي، حيث تم تخصيص برنامج متكامل للوفود العربية والدولية يتضمن جولات في أبرز المعالم الأثرية، وعروضًا فنية وتراثية تعرّف الزوار بإرث العراق الحضاري.
خطة خاصة للوفود المشاركة في القمة:
أشارت التميمي، خلال مداخلة مع الإعلامي فادي غالي، في برنامج "صباح جديد"، المذاع على قناة القاهرة الإخبارية"، إلى أن وزارة السياحة، بالتعاون مع عدد من الوزارات الأخرى، وضعت خطة خاصة للوفود المشاركة في القمة، تشمل زيارات لمواقع أثرية في العاصمة، مثل شارع المتنبي، القصر العباسي، المتحف الوطني، وعَقْرَقُوف، إضافة إلى عروض تعريفية بالمطبخ العراقي التقليدي كطبق "المسكوف" الشهير.
يأتي ذلك بالتزامن مع اختيار بغداد عاصمة للسياحة العربية لعام 2025، وهو ما دفع الجهات العراقية لاستثمار الحدث الإقليمي للترويج لوجه بغداد الثقافي والمعماري، حيث لوحظت نقلة عمرانية ملحوظة شملت تأهيل البنية التحتية وتحديث المعالم الأثرية، حسب ما نقلته التميمي عن مواطنين زاروا بغداد أخيرًا.
وفي سياق فني موازٍ، تحدثت التميمي عن تنظيم معهد الدراسات الموسيقية في بغداد لحفل تخرج الدفعة الرابعة والخمسين من طلابه، التي حملت اسم الفنان العراقي الراحل علي الإمام، وذلك في حفل موسيقي شرقي أحياه الخريجون بإشراف المايسترو علاء مجيد.
ويُعد المعهد، الذي تأسس عام 1970، أحد أبرز المؤسسات الفنية في العراق، وقد خرّج أسماءً لامعة في عالم الموسيقى مثل كاظم الساهر ونصير شمة، وتميّز الحفل بعروض موسيقية شرقية أصيلة، تضمنت عزفًا على العود والمقامات العراقية التقليدية، تأكيدًا على تمسك الجيل الجديد بالهُوية الموسيقية البغدادية رغم التحولات المعاصرة.
استمرار الهوية الثقافية العراقية:
أوضحت التميمي، أن هذا الحراك الفني يعزز من انخراط الشباب في الحفاظ على التراث الموسيقي، ويؤكد استمرار الهوية الثقافية العراقية رغم التحديات، وسط إشادة واسعة من الحضور والمختصين.
جدير بالذكر أن قمة بغداد العربية والقمة التنموية تبرز كمحطة استثنائية تعكس تحولاً جوهريًا في ديناميكيات العمل العربي المشترك. فاستضافة العراق للقمتين، للمرة الأولى، منذ سنوات ليست مجرد حدثٍ بروتوكولي، بل رسالةٌ سياسيةٌ مفادها أن العراق، بعد عقود من الحروب والاضطرابات، يعود لقلب المشهد العربي بقوة، مدعومًا بإجماع إقليمي يعيد الاعتبار لدوره التاريخي.
أكد مندوب الأردن الدائم لدى جامعة الدول العربية، السفير أمجد العضايلة، أن احتضان العاصمة العراقية بغداد للقمة العربية والقمة العربية التنموية يعكس قدرة العراق واستعادة دوره الفاعل في تعزيز منظومة العمل العربي المشترك.
وأشاد، في تصريحاتٍ صحفية خاصة للوفد الإعلامي المرافق لجامعة الدول العربية إلى قمة بغداد، بالتنظيم رفيع المستوى والتسهيلات الكبرى والاستضافة الكريمة التي تحظى بها الوفود العربية المشاركة بأعمال القمة.
وشدد العضايلة أن قمة بغداد تأتي في ظل مرحلةٍ مهمة نحتاج فيها لتمتين أواصر التنسيق والتعاون البيني وتحقيق التكاتف العربي، لافتًا إلى أن القمتين في الجانبين السياسي والتنموي، ستخلصان إلى قرارات مهمة لا بد من البناء عليها، لا سيما في إطار ما يمكن أن يصدر عن القمة التنموية من طروحات تخدم الأبعاد الاقتصادية ومشروعات تعاون بين الدول العربية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض