العثور على مفاجآت صادمة داخل قبر الإسكندر الأكبر
الإسكندر الأكبر .. في تطور علمي يبدد أحد أقدم الافتراضات الأثرية، كشفت دراسة جديدة أن القبر الذي كان يُعتقد أنه يضم رفات الملك فيليب الثاني، والد الإسكندر الأكبر، لا يعود إليه، بل يحتوي على بقايا امرأة شابة و6 أطفال رُضّع.
وبحسب صيفة “اندبيدنت” البريطانية، يعيد هذا الاكتشاف الذي نُشر في مجلة العلوم الأثرية النظر في هوية من دُفن تحت تلة الدفن الشهيرة في فيرجينا (أيغاي)، شمال اليونان، حيث يقع الموقع الذي يُعد مركزًا لدفن أفراد العائلة المالكة المقدونية.
تقنيات حديثة تكشف حقائق جديدة
استخدم الباحثون تقنيات التأريخ بالكربون المشع وتحليل العظام والأسنان لتحديد هوية المدفونين في "القبر الأول".
وأظهرت النتائج أن الرجل المدفون هناك كان يتراوح عمره بين 25 و35 عامًا عند وفاته، في حين أن فيليب الثاني، والد الإسكندر، قُتل عام 336 قبل الميلاد عن عمر يناهز 46 عامًا، وينفي هذا الفارق العمري وحده فرضية أن القبر يضم الملك الشهير.
كما أظهرت تحليلات الأسنان والعظام أن المرأة المدفونة بجانبه كانت شابة، يتراوح عمرها بين 18 و25 عامًا، ويُرجّح أنها قضت حياتها في منطقة فيرجينا، وفقًا لتركيب مينا أسنانها وجمجمتها.
كما احتوى القبر أيضًا على بقايا 6 رُضّع دُفنوا في فترة لاحقة، بين 150 قبل الميلاد و130 ميلاديًا، أي في العصر الروماني، مما يدل على أن الموقع استُخدم لاحقًا كمدفن للأطفال وربما الحيوانات.
سر التوقيت وتاريخ الدفن
تشير الدراسة إلى أن القبر أُغلق ولم يُفتح منذ الدفن، ما يُعزز احتمال أن الرجل والمرأة دفنا معًا في ذات اللحظة، وهو تقليد ملكي مألوف في العصور القديمة. ومع أن المؤلفين لا يجزمون بهوية الرجل، فإن الأدلة تشير إلى أنه شخصية مرموقة من سلالة أرجيد تيمينيد الحاكمة، وربما كان يُكرّم أو يُعبد في الضريح العلوي فوق القبر.
اللافت أن القبر تعرّض للاقتحام على يد لصوص قبور عام 274 قبل الميلاد، وهو ما سمح على الأرجح باستخدامه لاحقًا كموقع دفن في العهد الروماني.
ويعكس هذا الاستخدام المتعدد للمكان واقعًا أثريًا معقدًا لطالما أثار جدلًا بين العلماء حول هوية المدفونين في هذه المنطقة المحورية في التاريخ المقدوني.
فصل جديد في قصة الإسكندر الأكبر
رغم أن فيليب الثاني خرج من دائرة الاحتمالات فيما يخص "القبر الأول"، لا تزال الأبحاث جارية حول "القبر الثاني" في الموقع نفسه، والذي لم تتناوله هذه الدراسة.
وفي النهاية، تعيد نتائج الدراسة رسم خريطة دفن ملوك مقدونيا، وتفتح الباب أمام إعادة تقييم الروايات التاريخية عن الأسرة التي أنجبت أحد أعظم القادة العسكريين في التاريخ، الإسكندر الأكبر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض