رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

نبض الكلمات


"الإيجار القديم" صناعة حكومية لإحراج "النواب" في دورته الأخيرة:


يُواجه مجلسُ النوابِ أزمةً حقيقيةً بعد مناقشاتٍ مستمرةٍ لمشروعِ قانونِ الإيجارِ القديمِ، والذي يُعدُّ من أكثرِ القوانينِ وأخطرِها إثارةً للجدلِ، وسطَ اتهاماتٍ للحكومةِ بأنها ورَّطت البرلمانَ في قانونٍ كارثيٍّ دون تحمُّلِ تبعاتِهِ السياسيةِ والاجتماعيةِ والاقتصاديةِ أيضاً، ومراعاةِ الأبعادِ الاقتصاديةِ التي تعصفُ بالمواطنِ البسيطِ، في الوقتِ الذي تترقَّبُ فيه الكتلُ السياسيةُ الانتخاباتِ القادمةَ، يُدركُ النوابُ أنَّ أيَّ قرارٍ يمسُّ هذا القانونَ سيكونُ له أثرٌ مباشرٌ على شعبيتِهم في الشارعِ. التعديلاتُ المقترحةُ على القانونِ، والتي يُعتقدُ أنها قد تؤدي إلى تحريرٍ تدريجيٍّ لعقودِ الإيجارِ القديمةِ، أثارت موجةً من القلقِ والرفضِ بين المستأجرينَ، الذين يرونَ فيها تهديداً مباشراً للاستقرارِ السكنيِّ لعائلاتٍ استقرَّت لعقودٍ طويلةٍ، من ناحيةٍ أخرى، يُعبِّرُ الملاكُ عن ارتياحِهم لتوجهِ البرلمانِ نحو "تصحيحِ الأوضاعِ"، مطالبين بسرعةِ إصدارِ القانونِ لتعويضِ سنواتٍ طويلةٍ من الخسائرِ الماليةِ.
لطالما شكَّل قانونُ الإيجارِ القديمِ معضلةً اجتماعيةً واقتصاديةً متجذرةً، تمسُّ الملايينَ من المواطنينَ، سواءٌ من المستأجرينَ أو الملاكِ. وبين مطالباتٍ بإعادةِ التوازنِ وتحقيقِ العدالةِ، وتخوفاتٍ من تهجيرِ الأسرِ البسيطةِ، وجد البرلمانُ نفسَهُ في مأزقٍ سياسيٍّ وأخلاقيٍّ، يصعبُ الخروجُ منه دون خسائرَ.
فالقانونُ المقترحُ الذي يُنظرُ إليه على أنه منحازٌ للملاكِ ومهددٌ للمستأجرينَ، يُهددُ السلمَ الاجتماعيَّ إن لم يُحققِ التوازنَ والعدالةَ بين طرفي النزاعِ، المالكِ والمستأجرِ، ويضربُ شعبيةَ النوابِ في دوائرِهم، خاصةً مع غيابِ آلياتٍ واضحةٍ لحمايةِ ملايينِ الأسرِ الفقيرةِ والمتوسطةِ التي تعيشُ في وحداتٍ مؤجرةٍ منذ عقودٍ، في ظلِّ صمتٍ حكوميٍّ ملحوظٍ، يتكبدُ البرلمانُ وحدَهُ الكلفةَ السياسيةَ، بينما يتصاعدُ الغضبُ الشعبيُّ، وسطَ تحذيراتٍ من أنَّ تمريرَ القانونِ بصيغتِهِ الحاليةِ قد يُشعلُ أزمةً اجتماعيةً غيرَ مسبوقةٍ. البرلمانُ الآنَ أمامَ لحظةٍ حاسمةٍ: إما التراجعُ، أو مواجهةُ الشارعِ الغاضبِ الذي فوجئَ بقانونٍ استمرَّ عقوداً وفاجأَهُ، شعروا بأنه من غيرِ مقدماتٍ الحكومةُ قررت التخليَ عن محدودي الدخلِ وساكني العششِ، وتتواطأُ مع أباطرةِ الاستثمارِ العقاريِّ من خلالِ تمريرِ قانونٍ فاقدِ الأهليةِ والدراسةِ، وفي كلِّ الأحوالِ، فإنَّ ما ستؤولُ إليه جلساتُ الأيامِ القادمةِ سيشكلُ اختباراً حقيقياً ليس فقط لشجاعةِ النوابِ، بل أيضاً لمدى قدرتِهم على تمثيلِ مصالحِ الشعبِ بعدالةٍ دون الانجرافِ وراءَ حساباتٍ انتخابيةٍ ضيقةٍ… وللحديثِ بقيةٌ.
رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام اتحاد المرأة الوفدية
[email protected]