رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

قال الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس بالوزراء، خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة، إن المقترحات التى تقدمت بها الحكومة بشأن قانون الإيجار القديم، والمعروضة حاليًا على مجلس النواب، عملت على مراعاة الأبعاد الاجتماعية المختلفة لكافة الفئات، مؤكدًا أن هذه المقترحات ستناقش داخل البرلمان، وستطرح أيضًا فى إطار حوار مجتمعي موسع، نظرًا لأن قضية الإيجار القديم تمس قطاعًا عريضًا من المواطنين، والأرقام والتقديرات الخاصة بوحدات الإيجار القديم على تباينها تبرز مدى أهمية وحساسية هذه القضية التى تمس شريحةً كبيرةً من المجتمع، وتظهر فى الوقت ذاته حجم التحديات والفرص المرتبطة بإصلاح منظومة الإيجارات القديمة.

الدكتور مدبولى ذهب مباشرةً إلى بيت الداء؛ فالإشكالية الرئيسية فى قضية الإيجار القديم هي تحقيق العدالة الاجتماعية، فقضية «الإيجار القديم» فى مصر تمثل تحديًا معقدًا يتداخل فيه البعدان الاجتماعي والاقتصادي، حيث يشمل تأثيرها شرائح متعددةً ومتنوعةً من المجتمع، بما فى ذلك فئات فقيرة وأخرى ذات دخل مرتفع. كما أن التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن عدم تفعيل إصلاحات قانونية حقيقية فى هذه القضية أصبحت جليةً خلال السنوات الأخيرة.

إذ ليس كل المنتفعين بوحدات إيجار قديم من الفقراء، بل جزء ليس باليسير منهم من الفئات المتوسطة ودون المتوسطة وغير القادرة. وهنا تكمن الإشكالية فى كيفية تحقيق العدالة بين مختلف أطراف العلاقة الإيجارية. ويطرح تساؤلات مشروعةً حول سبل تحقيق التوازن والإنصاف بين مختلف أطراف العلاقة الإيجارية، بما يضمن حقوق الملاك دون الإضرار بالفئات غير القادرة.

من أبرز ما طرحه الدكتور مصطفى مدبولى فى هذا الشأن ضرورة وجود توازن بين العدالة الاجتماعية وحقوق الملاك والمستأجرين. ومع تطور الوضع القانوني والاقتصادي، يبدو أن الحكومة أصبحت أكثر استعدادًا للتعامل مع هذه القضية بجدية، وظهر ذلك فى تصريحاتها وتقديمها لمقترحات الإصلاح إلى البرلمان، خاصةً بعد صدور حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادتين (1) و(2) من القانون رقم 136 لسنة 1981 بشأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وهو الحكم الذى مثل حجرًا حرك المياه الراكدة لسنوات.

قضية الإيجار القديم ليست مجرد مسألة قانونية بحتة، بل تتعلق أيضًا بتطوير السوق العقاري وفتح المجال لآليات العرض والطلب بشكل أكثر توازنًا. فاستمرار ثبات الإيجارات فى العقود القديمة أسهم فى خلق فجوة كبيرة بين الإيجارات القديمة وتلك المتداولة فى السوق الحر، ما يجعل الوضع الحالي غير مستدام من الناحية الاقتصادية. بالإضافة إلى ذلك، فإن التجارب الدولية، مثل التجربة الماليزية، قد تقدم دروسًا قيمةً فى كيفية إدخال التعديلات دون إحداث صدمات اجتماعية أو اقتصادية.

الخطوة المقبلة تتمثل فى الإصلاح التدريجي لقانون الإيجار القديم، وقد أعلنت الحكومة أن التطبيق سيمتد على مدى خمس سنوات، وهو ما من شأنه زيادة المعروض فى السوق العقاري وتخفيف الضغط على الطلب. كما أن اتخاذ تدابير خاصة للأسر ذات الدخل المحدود سيكون ضروريًّا لضمان ألا تؤثر الزيادات فى الإيجارات على هذه الفئات بشكل غير عادل.

الركيزة الأساسية لأي مقترح أو مشروع قانون لتطوير النظام الإيجارى فى مصر ينبغى لها أن تعمل على توفير حلول منصفة تشبع الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية لجميع الأطراف المعنية، مع تجنب الصدمات المفاجئة التى قد تؤدى إلى تداعيات سلبية على المجتمع. لقد نجحت الحكومة فى تحرير العلاقة الإيجارية فى الوحدات المؤجرة لأغراض غير سكنية، أو فى المناطق الراقية التى تحتوى على وحدات فاخرة. إلا أنها، بالتعاون مع البرلمان، بحاجة إلى مشرط جراح ماهر لصياغة قانون يحقق عدالةً تأخرت طويلًا.