رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

الناصية

 

 

لأنني عشتُ، وعايشتُ، سنواتٍ من الجفافِ الثقافيِّ والفنيِّ في محافظةِ قنا، وكذلك كلُّ شبابِ المحافظةِ، وكنَّا في مدينتي نجع حمادي، نعملُ المستحيلَ لإقامةِ ندوةٍ أو عملٍ مسرحيٍّ، أو إصدارِ مجلةٍ مطبوعةٍ بطريقةِ الإستنسلِ البدائيةِ وكان كلُّ ما نملكُهُ بيتَ ثقافةٍ يسيطرُ عليهِ فلولُ الاتحادِ الاشتراكيِّ المنحلِّ وقتها، وكان هذا البيتُ الذي يصعبُ على المؤمنِ والكافرِ معاً عبارةً عن شقةٍ أرضي في عمارةٍ بالمساكنِ الشعبيةِ من ثلاثةِ غرفٍ احتلتِ المكتبةُ إحدى غرفِها بأرففِها الصاجِ الصدئةِ من مصانعِ إيديال.. وكانت هذه المكتبةُ بكتبِها القليلةِ والفقيرةِ هي البوابةَ الوحيدةَ لنا نحو عالمِ الفنِّ والثقافةِ!

ولأنَّ، القلبَ ما زال يهتزُّ طرباً لما يقرأُ أيَّ شيءٍ عن الصعيدِ عامةً وقنا خاصةً، استرعى انتباهي منذ أيامٍ خبراً عن فعالياتِ الدورةِ التاسعةِ للمهرجانِ الدوليِّ لشبابِ الجنوبِ، الذي نظمتْهُ مؤسسةُ "س" للثقافةِ والإبداعِ، على مدارِ ستةِ أيامٍ، وسطَ إقبالٍ جماهيريٍّ كبيرٍ بمحافظةِ قنا حسبَ ما جاءَ في الخبرِ، وقد أُقيمَ حفلٌ بهذه المناسبةِ في قصرِ ثقافةِ قنا.. بحضورِ د. خالد عبدالحليم محافظِ قنا، والناقدِ الفنيِّ هيثم الهواري رئيسِ المهرجانِ.. وتذكرتُ العديدَ من الشخصياتِ التي التقيتُها في هذا القصرِ ودفعتْ كثيراً من سنواتِ عمرِها ثمناً للنشاطِ الثقافيِّ بالمحافظةِ ولنشرِ التنويرِ وزيادةِ الوعي بالفنونِ والثقافةِ في مدنِ المحافظةِ!

ورغمَ أنَّ سنواتِ السفرِ حالتْ بيني وبينَ الصعيدِ وأهلِهِ الطيبينَ والمبدعينَ، فرحتُ بهذا المهرجانِ الذي من المؤكدِ أحدُ الملاذاتِ لشبابِ الصعيدِ الموهوبِ والمحرومِ في نفسِ الوقتِ.. ورغمَ أنَّ وسائلَ التواصلِ الاجتماعيِّ وتحديداً منصةَ التيكتوك أتاحتِ الفرصةَ للكثيرِ من الشبابِ للظهورِ والتألقِ وإبرازِ مواهبِهم ولكنْ لازالَ الكثيرُ من شبابِ الصعيدِ متحرجاً من التعاملِ مع هذه المنصاتِ لأنَّ معظمَهم يراها قليلةَ قيمةٍ خاصةً بعدَ أنْ صارت وسيلةً للربحِ الماديِّ السهلِ والسريعِ.. بمقاطعَ هزليةٍ ورخيصةٍ!

ولذلكَ.. سأستمرُّ أطالبُ بافتتاحِ فرعٍ لأكاديميةِ الفنونِ في الصعيدِ لأنَّ من حقوقِ شبابِ الصعيدِ الموهوبِ وحتى الذي يتصورُ أنَّهُ موهوبٌ وغاوي فنٍّ أنْ يكونَ لهُ فرعٌ من الأكاديميةِ مثلَ أبناءِ القاهرةِ والإسكندريةِ.. فلماذا لا يتعلمُ أبناءُ رقصَ الباليهِ وتعلمَ الموسيقى في الكونسرفاتوارِ؟!