كمْ نادينا مرارًا برفعِ شعارِ التجارةِ العادلةِ وليستِ التجارةَ الحرةَ وها هي قراراتُ الرئيسِ ترامبَ رئيسِ أغنى دولةٍ في العالمِ على حدِّ تعبيرِهِ تنتهكُ اتفاقيةَ تحريرِ التجارةِ لصالحِ صناعتِهِ الوطنيةِ كما سبقَ أنْ فعلَها الرئيسُ الأسبقُ ريجانُ عندما فرضَ قيودًا على وارداتِ أمريكا من الحديدِ ولم تسمحْ إدارتُهُ التي كانتْ تتغنى بتحريرِ الأسواقِ وقتَها لقوى السوقِ أنْ تعملَ لأنَّ ذلكَ كانَ معناهُ إنهيارُ صناعاتٍ بأكملِها كالسياراتِ والحاسباتِ الآليةِ والإلكترونيةِ أمامَ المنافسةِ الأجنبيةِ في ذلكَ الوقتِ٠ لأنَّ التجارةَ الدوليةَ طبقًا لاتفاقيةِ تحريرِ التجارةِ السلعيةِ ""(الجات)"" واتفاقيةِ تحريرِ الخدماتِ ""(الجاتس)"" فيها إجحافٌ شديدٌ على دولٍ ناميةٍ مثلَ مصرَ ولا أسميها ناميةً بلْ ساذجةً اقتصاديًا لأنَّ الاتفاقيةَ بها بنودٌ تستعملُها الدولُ الناميةُ لحمايةِ صناعتِها الوطنيةِ وحمايةِ أمنِها الاقتصاديِّ والاجتماعيِّ وخفضِ مستوياتِ البطالةِ ولكنها تنازلتْ عن حقِّها برغبتِها إمَّا عن سذاجةٍ أو عدمِ وعيٍ من حكوماتِها الفاقدةِ لبوصلتِها فالقتصادُ المصريُّ هشٌّ للغايةِ لانعدامِ المكونِ التكنولوجيِّ في صادراتِهِ أما بالنسبةِ لأمريكا فهيَ قويةٌ اقتصاديًا يكفي تجارةُ الخدماتِ سواءٌ الماليةِ بالنسبةِ للبنوكِ والشحنِ والخطوطِ والتوكيلاتِ الملاحيةِ وما شابهَ وكذلكَ الخدماتُ التكنولوجيةُ مثلَ جوجلَ وفيسبوكَ إلخ... التي تتعدى ميزانيتُها ميزانياتِ دولٍ بأكملِها واللافتُ للنظرِ أنَّ استياءَ ترامبَ فقطْ لمجردِ التفاوتِ البسيطِ في سعرِ الرسومِ السلعيةِ بينَ الوارداتِ والصادراتِ فهو يرى أنَّ هناكَ خسائرَ عندما يستوردُ سلعًا صينيةً برسومِ 40% على سبيلِ المثالِ وهوَ يصدرُ سلعًا أمريكيةً برسومِ 30% إذنْ هناكَ خسارةٌ لأمريكا بفارقِ 10% ينبغي تحصيلُها أو زيادتُها على نسبةِ الوارداتِ حتى يكونَ المستوردُ أعلى سعرًا من المنتجِ الأمريكيِّ على حدِّ وصفِهِ أنهم كانوا أغبياءَ حينَ تمَّ نهبُ مواردِهم عن طريقِ دعمِ صناعةِ الآخرينَ وأنهُ لابدَّ من حمايةِ أمريكا من انفتاحِ التصنيعِ بدونِ ضوابطَ أو رؤيا شاملةٍ ؟! على عكسِ مصرَ التي أصبحتْ سوقًا استهلاكيًا بالمجانِ دونَ مقابلٍ بلْ وصُنِّفتْ كبلدٍ مستوردةٍ للأثاثِ بعدَ أنْ كانتْ تحتلُّ نسبةً من الإنتاجِ العالميِّ وواضحٌ للجميعِ ما وصلنا إليهِ من اختلالٍ رهيبٍ في الميزانِ التجاريِّ بالنسبةِ للسلعِ والخدماتِ فتمَّ التغولُ من التوكيلاتِ الملاحيةِ على التوكيلاتِ الوطنيةِ مثلَ توكيلِ آمون وممفيسَ وغيرِهِ فأغلقتْ أبوابَها وكذلكَ توسعتِ البنوكُ الأجنبيةُ على حسابِ البنوكِ الوطنيةِ وأيضًا شركاتُ السياحةِ العالميةِ على حسابِ مثيلاتِها الوطنيةِ ممَّا تسببَ في المزيدِ من الإفقارِ للشعبِ المصريِّ وعدمِ الشعورِ بارتفاعِ مؤشراتِ التنميةِ إلَّا على الورقِ فقطْ وارتفاعِ مؤشرِ الاستدانةِ إلى أنْ وصلنا إلى هذا الخللِ الخطيرِ والتراجعِ الكبيرِ في التصنيعِ والتصديرِ دونَ أنْ تقفَ الحكوماتُ المتعاقبةُ أو مجالسُ النوابِ المتعاقبةُ لتفكرَ برشادةٍ اقتصاديةٍ وتعيدَ الدراسةَ وتنقذَ هذا الشعبَ المكلومَ من آتونِ الأسعارِ الحارقةِ ليتنا نتعلمُ من ترامبَ هذا الاقتصاديِّ الناجحِ ونحسبُها بمنطقِ المكسبِ والخسارةِ وليسَ بالسذاجةِ والغشمِ الاقتصاديِّ.