صواريخ
قبل أسابيع فجرت وسائل الإعلام الإسرائيلية، قضية تلقى عدد من مستشارى رئيس الوزراء الإسرائيلى والمسئولين الإسرائيليين أموالًا من دولة قطر، بهدف الترويج لها وتعظيم دورها فى الوساطة مع حماس وإنهاء الحرب على غزة، وزعمت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن تقديم قطر هذه الرشاوى كان الهدف منه إبراز الدور القطرى على حساب الدور المصرى.. وبغض النظر عن الدافع الحقيقى وراء تفجير هذه القضية فى هذا التوقيت وشغل الرأى العام الإسرائيلى عن قضية المحتجزين، أو إلهاء المجتمع الإقليمى عن المجازر التى ترتكب فى حق الفلسطينيين؛ فإن المؤكد أن تفجير هذه القضية التى أطلقت عليها الصحافة ووسائل الإعلام الإسرائيلية - قطر جيت - وتناولها بشكل موسع، كان الهدف الأساسى منها هو تسميم العلاقات بين مصر وقطر، وإحداث شرخ فى هذه العلاقات فى هذا التوقيت تحديدًا، كإحدى الوسائل لإفساد وإنهاء المفاوضات لوقف الحرب فى غزة، واستمرار نتنياهو فى شن حرب الإبادة على قطاع غزة لأطول فترة ممكنة باعتبارها الضمانة الوحيدة لاستمرار حكومته واستمراره على رأس السلطة والهروب من المساءلة داخليًا وخارجيًا.
الحقيقة أن مصر تعاملت مع المزاعم الإسرائيلية بحكمة ووعى على شتى المستويات السياسية والإعلامية والشعبية، وجاءت زيارة الرئىس عبدالفتاح السيسى إلى قطر قبل أيام، لتقطع الطريق نهائيًا على كل المحاولات التى تهدف إلى إفساد العلاقات الاخوية، ولتؤكد استمرار التنسيق الكامل بين مصر وقطر فى هذه القضية التى تشكل حاضر ومستقبل الشعب الفلسطينى، وتشكل أيضًا مستقبل الشرق الأوسط والأمة العربية، فى ظل عالم يمر بمخاض صعب ويشهد حالة من الصراع الاقتصادى والسياسى تشير إلى تحولات عالمية كبيرة فى المستقبل القريب، الأمر الذى يدعو كل الدول العربية إلى إعادة حساباتها والسمو فوق خلافاتها الضيقة والعودة إلى العمل العربى المشترك باعتباره السبيل الوحيد لمواجهة شتى المخاطر والمؤامرات المعدة للمنطقة، وعلى رأسها مشروع الشرق الأوسط الجديد الذى بات مشروعًا معلنًا وواضحًا، ولم يعد مجرد مشروع - برنالد لويس - الذى كان حبيس الإدراج والسرية منذ أن تم اعتماده من الكونجرس الأمريكى قبل أربعة عقود وعملت الولايات المتحدة على تنفيذه من خلال الربيع العربى، ثم الإعلان صراحة عن ضرورة قيام شرق أوسط جديد، ومؤخرًا أعلنها نتنياهو ببجاحة عندما قال إن إسرائيل ترسم خريطة الشرق الأوسط.
مصر بحكم خبراتها وتجاربها الطويلة والمتعددة حربًا وسلمًا، تستشرف المستقبل وتقرأ المشهد الإقليمى والدولى جيدًا، وتعى أكثر من أى وقت مضى أن مستقبل هذه الأمة لن يحدده إلا أبناؤها، وأن عصر التبعية للغرب أو الشرق قد ولى فى ظل ما يشهده العالم من تغيرات جذرية وتحولات سوف تفضى إلى عالم متعدد الأقطاب، وتكتلات اقتصادية جديدة تعمل لصالح كياناتها وشعوبها، وهو ما يسعى إليه على سبيل المثال الآن الاتحاد الأوروبى، بعد أن استشعر مخاطر السياسة والتوجهات الأمريكية الجديدة، وهناك كثير من التحولات والدلالات التى تدعو الدول العربية إلى استشراف الخطر المحدق بالمنطقة وإعادة النظر فى كل سياساتها وتوجهاتها على المستوى السياسى والاقتصادى والأمنى، وأن تعى كل دروس الفتنة والمؤامرات الغربية عليها، بداية من غزو الكويت والحرب العراقية، وإحداث الفوضى الخلاقة من خلال الربيع العربى بهدف تقسيم الدول العربية على أساس طائفى وعرقى، ومحاولة تصفية القضية الفلسطينية نهائيًا من خلال تهجير الفلسطينيين من أجل تمدد توسع الكيان الصهيونى.. وإذا كانت مصر تهدف إلى تعميق العلاقات العربية فى هذا الوقت الحساس بهدف بلورة موقف عربى موحد فى مواجهة التوحش الصهيونى، فإن الأهم هو أن يعى العرب أن وحدتهم هى الضمانة لمستقبلهم.
حفظ الله مصر
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض