لم يعد الصمت خيارًا، ولم يعد الجبن العربي مقبولًا، إسرائيل تمارس إرهاب الدولة برعاية أمريكية، تقتل، تدمر، تحتل، ثم تخرج واشنطن بكل وقاحة لتصف ما تفعله تل أبيب بـ"الدفاع عن النفس"! أي منطق هذا؟ أي مهزلة هذه؟
واشنطن... رأس الأفعى التي تضرب العرب بيد إسرائيل
ليس سرًا أن الولايات المتحدة الأمريكية هي العدو الأول للدول العربية، فهي التي تحرك إسرائيل كدمية، تدفعها للعدوان والاحتلال وتهديد أمن المنطقة. فإسرائيل لم تكن لتتمادى بهذا الشكل لولا المظلة الأمريكية التي تتيح لها القتل والتدمير دون محاسبة
أين العرب؟ متى تنتهي مرحلة الصمت؟
للأسف، ورغم إدراك الدول العربية لهذه الحقيقة، إلا أن معظمها آثر الصمت، أو بالأحرى خشي من الغضب الأمريكي
في الماضي، كانت الدول العربية ذات موقف واضح، وظهر ذلك جليًا في حرب أكتوبر المجيدة، حينما قررت الدول العربية قطع النفط عن الغرب، مما تسبب في أزمة اقتصادية كبرى لأوروبا وأمريكا. حينها، كانت الرجولة السياسية والكرامة العربية حاضرة بقوة
لكن ماذا عن اليوم؟ أين المواقف الصلبة؟ لماذا هذا العجز العربي؟ بعد حرب أكتوبر، نجحت واشنطن في إصابة العواصم العربية بأمراض الخوف والضعف والعجز، حتى بات الرد العربي مجرد بيانات جوفاء بلا قيمة
مصر وحدها في المواجهة... أين الظهير العربي؟
وسط هذا الصمت العربي المخجل، تقف مصر وحدها في مواجهة الغطرسة الأمريكية والإسرائيلية، تدافع عن قضايا الأمة، وتحذر من عواقب استمرار العدوان. مصر ليست بحاجة إلى بيانات دعم شكلية، بل تحتاج إلى ظهير عربي قوي، يحتاج إلى دعم سياسي واقتصادي يواجه الهيمنة الأمريكية بقرارات جريئة
مصر لا يمكنها وحدها حمل عبء المواجهة، ولا يمكنها وحدها الوقوف في وجه المخططات التي تستهدف المنطقة، إن لم تتحرك الدول العربية لدعم الموقف المصري، فستكون شريكة في هذا الخنوع الذي جعل من العرب ألعوبة في يد القوى الكبرى
لا نطلب حربًا... ولكن أين الإجراءات الحاسمة؟
لا أحد يطالب اليوم بحرب عربية شاملة أو مواجهات عسكرية مباشرة، لكن هل انتهت الخيارات؟ بالطبع لا! هناك عشرات الإجراءات التي يمكن اتخاذها بعيدًا عن الحلول العسكرية:
وقف العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة وإسرائيل
تجميد التعاملات التجارية والاقتصادية مع الدول الداعمة للاحتلال
استخدام سلاح النفط كما حدث في السبعينيات- اتخاذ مواقف حازمة داخل المنظمات الدولية لكشف ازدواجية المعايير الأمريكية
تقديم تفويض عربي واضح لمصر في قيادة المواجهة السياسية والاقتصادية مع الاحتلال وحلفائه.
هل حان وقت المواجهة؟
يجب أن تدرك الدول العربية أن إسرائيل لن تتوقف عن عدوانها ما دامت واشنطن توفر لها الحماية والدعم. إذا كانت أمريكا ترى في الاحتلال الإسرائيلي حقًا، فلماذا لا تواجه العواصم العربية هذه السياسة الخبيثة بإجراءات اقتصادية ودبلوماسية حازمة؟
الوقت قد حان لإعادة روح أكتوبر، لاستعادة المواقف القوية، لوقف هذه المهزلة الأمريكية الإسرائيلية التي لم تجلب للمنطقة سوى الدمار
إلى متى سيظل العرب رهائن للخوف؟ إلى متى ستظل واشنطن تحرك إسرائيل كأداة لتدميرنا؟ الإجابة ليست في بيانات الشجب، بل في الأفعال الحقيقية التي تعيد للعرب هيبتهم وقوتهم!
نحن ندق ناقوس الخطر
نحن نحذر الدول العربية من حالة فقدان الذكورة والخوف والصمت والعجز، الدور قادم عليكم ولن تفلتوا من الاستعمار الصهيوني الأمريكي.
إن لم تستفيقوا اليوم، فغدًا ستجدون أوطانكم رهينة في يد الاحتلال، وستكتشفون متأخرين أنكم كنتم شهود زور على سقوط الأمة!