رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأملات

قلنا ونقول إن نهج العمليات التى قامت بها إسرائيل فى غزة فيما بعد طوفان الأقصى لم يكن يشير سوى إلى هدف واحد وهو ما كشف عنه سياسة الأرض المحروقة التى اتبعتها حكومة الكيان من خلال عملياتها العسكرية هناك وتطورت إلى ما يمكن اعتباره حرب إبادة ضد فلسيطينى غزة. هذا الهدف هو إخلاء القطاع من سكانه إما بالقتل أو بالطرد، ولأن قتل أكثر من مليونى شخص أمر تنوء عن حمله البشرية وليس إسرائيل فقط، فقد كانت عملية المزج بين الأمرين قتل من يمكن قتله وطرد من يمكن طرده.

بالطبع تتقدم إسرائيل نحو أى من الأمرين حسب مقتضى الأحوال، دون أن تتخلى عن رؤيتها قيد أنملة. ولعله على هذه الخلفية يمكن تفهم إعلان حكومة إسرائيل عن إنشاء ما أسمته الإدارة الطوعية لمغادرة غزة. بعيداً عن الأساس القانونى لمثل هذه الخطوة فضلاً عن عدم شرعية عملية فرض المغادرة من الأصل، فإن الموقف فى النهاية يشير إلى ملمح من ملامح الأزمة وهى أن إسرائيل لا ترى أى رادع بشأن ما تقوم به، وهو ما يشجعها على مواصلة ما تراه باعتبار أنه ليس هناك عواقب تخشاها ما دام الكل يقبل على مضض ما تقوم به.

فى حدود الرصد العام لردود الفعل العربية والدولية على هذا الإعلان يمكن القول إنها اتسمت، خاصة على المستوى الدولى، بالضعف ولا ترتقى إلى مستوى رفض أو استنكار الجريمة التى تنوى إسرائيل القيام بها. صحيح أن دولاً عربية عدة وعلى رأسها مصر أدانت بشكل واضح هذه الخطوة واعتبرتها تهجيراً قسرياً وليس طوعياً وتشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولى والقانون الإنسانى، إلا أن هذا النوع من ردود الأفعال رغم أنه يعبر عن موقف إيجابى، إلا أنه لن يقدم أو يؤخر ما لم يرتبط بخطوات عملية على أرض الواقع تفرغ الخطوة الإسرائيلية من مضمونها بل وتحاصرها بأخرى مضادة تأتى بنتائج على غير ما تسعى تل أبيب إلى تحقيقه.

قد يرد البعض بأن الخطوة تمثل سياسة أمريكية يتبناها الرئيس ترامب ودعا اليها، وهو ما نرد عليه بأن مواقف ترامب، ليست قدرية لا يمكن الفكاك منها، وتحليل مجمل ما صدر منه حتى الآن على صعيد قضايا دولية عدة يؤكد ذلك، فضلا عن أن القمة العربية الأخيرة تبنت الخطة المصرية لإعمار غزة، وهى خطة مناقضة لطروحات ترامب وإسرائيل وتحظى بتأييد دولى وبقدر كبير من الواقعية.

بعيداً عن هذا الجانب، رغم وجاهته وأهميته، فإننا نتصور أنه قد يأتى على رأس الخطط المضادة ليس بمنطق المكايدة وإنما بمنطق الهجوم الدبلوماسى المضاد الذى يجب توفير متطلبات نجاحه، تلك الخطة المتعلقة بإحياء حق عودة الفلسطينيين إلى أراضيهم. إن حق العودة، لمن لا يعرف يقوم على حق الفلسطينى الذى خرج من موطنه لأى سبب عام 1948 أو فى أى وقت بعد ذلك، فى العودة إلى الديار أو الأرض أو البيت الذى كان يعيش فيه حياة اعتيادية قبل 1948، وهو حق مكفول بمواد الميثاق العالمى لحقوق الإنسان الذى صدر فى 10 ديسمبر 1948.

إن السعى إلى الحصول على الحق يتطلب قدرا من الإرادة والعمل على تحقيق تلك الإرادة، ومن الممكن أن يتم ذلك بإحياء ذلك المطلب من قبل الجانب العربى، سواء الجامعة أو تحرك مجموعة دول من أجل أن يحتل ذلك الأمر واجهة القضية الفلسطينية. قد يرى البعض فى ذلك نوعاً من الخيال، ولكن بالخيال أحيانا تنجح الأمم فى تحقيق أهدافها على أرض الواقع.

 

[email protected]