حكم الاحتفال بعيد الأم.. الأزهر والإفتاء يحسمان الجدل
يحتفل العالم غدًا بعيد الأم، ومع اقتراب موعده كل عام يتجدد الجدل حول حكم الاحتفال به، حيث يرى البعض أنه بدعة محدثة، بينما يؤكد علماء الأزهر ودار الإفتاء المصرية أنه لا حرج فيه شرعًا، بل هو مظهر من مظاهر البر والإحسان بالأم.
الاحتفال بعيد الأم.. تكريم لا يخالف الشريعة
أكدت المؤسسات الدينية الرسمية في مصر، وعلى رأسها الأزهر الشريف ودار الإفتاء، أن الاحتفال بعيد الأم لا يتعارض مع تعاليم الإسلام، بل إنه يدخل في باب البر بالوالدين، وهو أمر محمود شرعًا.
فقد أوصى القرآن الكريم بالأم وأكد على فضلها، حيث قال الله تعالى:«وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ» (لقمان: 14).
كما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل الأم مقدمة على الأب في حق الصحبة والبر، حيث جاء في الحديث الشريف عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رجلًا سأل رسول الله:
«مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟» فقال: «أُمُّكَ»، قال: ثم من؟ قال: «أُمُّكَ»، قال: ثم من؟ قال: «أُمُّكَ»، قال: ثم من؟ قال: «أَبُوكَ» (متفق عليه).
هل الاحتفال بعيد الأم بدعة؟
أكدت دار الإفتاء المصرية أن البدعة المذمومة شرعًا هي ما أحدث في الدين على خلاف الأصول الشرعية، أما الأمور الدنيوية التي لا تتعارض مع مقاصد الشريعة فهي جائزة.
وذكرت أن تخصيص يوم للاحتفال بالأم لا يعني إحداث عبادة جديدة، بل هو وسيلة اجتماعية لتنظيم مظاهر البر بها.
وأوضحت دار الإفتاء أن الاحتفال بعيد الأم لا يدخل في البدع المحرمة، لأن البدعة المذمومة هي التي تكون في أصل العبادات أو تتضمن مخالفة شرعية، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (متفق عليه).
وأضافت أن العادات الحسنة التي تتوافق مع مقاصد الشريعة، مثل تكريم الأم والاحتفاء بها، ليست محرمة، بل هي مستحبة ومأجور عليها.
رد الأزهر على المشككين
أكد الأزهر الشريف أن الإسلام جاء بتكريم الإنسان، وجعل بر الوالدين من أعظم القربات، مشيرًا إلى أن أي عمل يندرج تحت هذا الإطار فهو محمود شرعًا.
كما أوضح أن الاحتفال بعيد الأم هو مجرد وسيلة لتذكير الأبناء بحقوق أمهاتهم، وليس عبادة أو شعيرة دينية، وبالتالي لا يصح وصفه بالبدعة المحرمة.
موقف النبي من الاحتفالات الاجتماعية
استشهدت دار الإفتاء بمواقف من السيرة النبوية التي تؤكد جواز الاحتفال بالمناسبات الاجتماعية والوطنية، حيث أقر النبي صلى الله عليه وسلم احتفالات العرب بانتصاراتهم، كما في حديث عائشة رضي الله عنها الذي ورد في الصحيحين، إذ دخل النبي عليها ووجد جاريتين تغنيان بيوم "بعاث"، فلم ينكر عليهما.
رأي العلماء في الاحتفال بعيد الميلاد وعيد الأم
أكد علماء الدين أن الإسلام لا يمنع الاحتفال بالمناسبات التي تعزز القيم الإيجابية، مثل الاحتفال بعيد الميلاد أو عيد الأم، طالما أنها لا تتضمن أمورًا محرمة شرعًا.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الإسلام يرسخ لمبدأ تكريم الإنسان، وأن احترام الأم والاحتفال بها هو جزء من هذا التكريم، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم زار قبر أمه السيدة آمنة وبكى، وهو ما يعكس مشاعر الحب والوفاء للأم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض