«استخدام القوة المميتة» وما يرادفها من عبارات في معادلة الجحيم وفتح أبواب جهنم، هي العنصر الأبرز في متغير السياسة الخارجية للقوى الاستعمارية منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض، لنبدأ مرحلة جديدة من الغباء السياسي المبني على القتل والتدمير والتهديد والإبادة والتهجير، تحت مظلة استعادة الأمن والردع والحماية والسلام.
خلال الأيام الماضية أصدر الملك «ترامب» تعليماته بشن غارات جوية على جماعة الحوثي في اليمن لاستعادة أمن الملاحة في البحر الأحمر، وكانت النتائج الأولية لتلك الضربات الأمريكية مقتل 53 شخصًا وإصابة ما يقرب من 100 آخرين، بينهم نساء وأطفال.
ثم جاءت تصريحات وزير الدفاع الأمريكي « بيت هيجسيث» بالتأكيد على مواصلة الولايات المتحدة هجماتها، حتى يتوقف الحوثيون عن تهديدات الملاحة الدولية، ليعقبه التوضيح الأكثر واقعية لأهداف تلك الغارات على لسان «ترامب»، محذرًا ومطالبًا إيران بإنهاء دعمها للجماعة المتمردة فورًا، وأكد الملك الجديد للولايات المتحدة: «أن أي هجمات من جماعة الحوثي ستكون طهران مسئولة عنه من تلك اللحظة، وأن كل طلقة يوجهها الحوثيون ضد السفن الأمريكية، ستعتبر طلقة تم إطلاقها من أسلحة إيرانية، وستعاني طهران وقيادتها من العواقب الوخيمة»!
إذن طهران هي الهدف الأول من التصعيد الأمريكي على صنعاء، بتدمير ذراعها المتبقي بعد القضاء، نظريًا، على حزب الله في لبنان.
بالتوازي مع الغارات الأمريكية، قامت إسرائيل بخرق الهدنة ووقف إطلاق النار «الوهمي»، واستأنفت بمباركة أمريكية وضوء أخضر من «ترامب»، فجر الثلاثاء، المجازر الوحشية، وشنت «تل أبيب» غارات جوية على مناطق متفرقة من قطاع غزة وخيام النازحين، أسفرت عن استشهاد 404 غالبيتهم من الأطفال والنساء، و562 مصابًا، لنعود من حيث بدأت الإبادة، مئات من الشهداء والإصابات الحرجة، التي تحتاج إلى تدخل جراحي عاجل، من نزيف وحروق وكسور، مع عجز فاضح في إمكانات المنظومة الطبية في القطاع، والتي عملت قوات الاحتلال على شل حركته وتدميره خلال عملية الإبادة وفترة الهدنة.
ليظهر لنا بوضوح شديد المتغير الجديد في معادلة السياسة الخارجية للقوى الاستعمارية عقب تلك الهجمات، حيث أعلن جيش الاحتلال مواصلة الهجمات ضد حماس والبنية التحتية في غزة، وحذر «يسرائيل كاتس» وزير دفاع الاحتلال حركة حماس بأن «قواعد اللعبة تغيّرت»، مهددًا الحركة بمواجهة «أبواب الجحيم» جوًا وبحرًا وأرضًا، حتى يتم القضاء عليها بالكامل، في حال عدم إطلاق سراح الرهائن فورًا.
في النهاية: التطابق في عقلية وتصريحات وزير الدفاع الأمريكي ونظيره الإسرائيلي بعد تلك الغارات والمجازر، واستخدام نفس المترادفات، مثل أبواب الجحيم، وإطلاق القوة المميتة، وفورًا، يقول للجميع، أننا أمام عهد سياسي جديد، يقوم على استخدام القوة لتحقيق الأهداف والمطالب وتنفيذ الشروط فورًا، دون النظر إلى توابع استخدام تلك القوة الساحقة من تدمير وقتل وإبادة، وتهديد المنطقة كلها بالانفجار.
والخلاصة: الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على طهران بات وشيكًا، وأن «ترامب» يريد تنفيذ وفرض خطة تهجير أهالي غزة بالقوة، ومن الغباء التعامل مع هذا المتغير في السياسة بإطلاق صافرات التنديد والشجب والاستنكار.
وأخيرًا: إذ لم تتغير الدبلوماسية العربية في مواجهة الوحشية الصهيونية والعجرفة «الترامبية» الحمقاء، وظلت ساكنة في سياقها القديم، متسلحة بنفس الأدوات، متحصنة بذات المصطلحات، فعلينا أن نقول لها بوضوح: «صومًا مقبولًا .. وإذلالًا شهيًا».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض