رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

ظهر المجتمع للبعض وكأنه بات مشكلة، صحيح أن الحياة باتت معقدة فى العالم كله، ولكنها فى مصر ظهرت بمحتوى متفرد، حيث يراها المرء وكأنها بوتقة تستعصى على الحل. وعليه أصبح المرء بمثابة المتفرج الأعزل الذى يعيش فى نطاق ذاته. ينام ويصحو على تراكمات انعزاله، وسلبيته المقيتة، لا يملك إلا أن يشكو من المعيشة الضنك، ويتذمر، ينعى حظه العاثر. فى الماضى ومنذ سنوات شرعت الدوائر التنفيذية فى الدولة على التعويل على مؤتمر أطلق عليه «مؤتمر الغد». بيد أن المؤتمر أرجئ إلى أجل غير مسمى. واليوم نتساءل: ما السبيل نحو مجتمع نقى فاضل صائب متوازن يتيح العيش المريح للإنسان؟
هنا يتعين علينا أن نخطط لفجر جديد، مع الأخذ فى الاعتبار أن المستجدات لا تحدث بلمسة سحرية، كما أننا لا نستطيع أن نغير الأمور فى نفس اللحظة، فالغد هو الذى يعول عليه التخطيط لشيء أفضل. ولكن أكثر ما يصدمنا فى المجتمع تصرفات البعض التى تؤدى إلى شيوع الفوضى والعبث بمقدرات الآخرين واللامبالاة والاستهتار بالجميع. وهنا نتساءل: ما الذى يحول بيننا وبين التغيير؟، وكيف يمكن أن نبدأ البداية المثمرة أخذا فى الاعتبار أن التصرف الإنسانى محكوم بقاعدة الثواب والعقاب، فهو يثاب إذا أحسن ويعاقب إذا أساء. ويظل الأمر فى النهاية مرتبطا بالجهات المنوط بها إدارة المجتمع، بالإضافة إلى سلامة القوانين وسلامة تطبيقها.
هنا قد يقول القائل: هل هذا يعنى أن الدولة بقوانينها تستطيع رأب الصدع؟ للأسف هذا لا يحدث بشكل كامل، فعلى الرغم من كثرة القوانين لم يتحقق بشكل كامل إبراء الذمم، وتنقية النفوس، وبتر الظلم. ورغم أن القوانين فى مصر ليست مقصورة فإن المشكلة الأساسية تكمن فى تطبيق القانون، أو بالأحرى فى الأذرع التنفيذية فى الدولة، فهذه هى التى يجب أن ينصب عليها الاهتمام قبل القانون نفسه ضمانا لسلامة التنفيذ. يهمنى الشرطى.. مأمور الضرائب.. الموظف.. عضو مجلس الشعب.. رجل القضاء.. رجل النيابة، فهؤلاء هم صورة الدولة وصورة القانون كما يطبق. ولهذا ــ وللأسف ــ فكل ما يلم بالمجتمع من متغيرات ويصيبه من توعك يؤثر على الأذرع التنفيذية للدولة لأنها أولا وقبل كل شىء ليست معزولة عن الدولة وما يجرى فيها من أوضاع.
اليوم نتساءل: ما السبيل إلى تغيير السلوك الذى يعرضنا إلى إرهاصات تصدم الحياة والشعور معا؟ وبمعنى آخر كيف يمكن لنا تحقيق السلامة فى حياتنا الاجتماعية، واكتساب أساليب سلوكية أكثر اعتبارا للآخرين؟ لا شك أن حب الإنسان لوطنه يعد الركيزة الأساسية لتحمل المسئولية، بحيث يسبق كافة الاعتبارات الأخرى من علم وبحوث وذكاء. فهذه الاعتبارات قد تدخل فى التقدير ولكنها تصبح بلا قيمة دون الركيزة الأساسية وهى الاضطلاع بالمسئولية، وأن يؤمن المرء أنه يؤدى خدمة عامة من أجل بلده ومواطنيه، وأنه على استعداد للبذل والعطاء والتضحية فى هذا السبيل.