رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ

لا شك أن مصر واحدة من الأمم التى صنعت تاريخ البشرية منذ نشأتها، وساهمت بقوة فى صناعة الأحداث التى مرت بها البشرية قديمًا وحديثًا، وهذا بنص الرسالات السماوية الثلاث - التوراة والانجيل والقرآن، وأيضًا بحكم الواقع الحى الذى نعيشه وتجسده ثروة من التراث الحضارى الفريد لواحدة من أعظم الحضارات التى عرفتها البشرية وما زالت تحير العالم حتى الآن، ولا يختلف أحد من المؤرخين على أن الحضارة المصرية قدمت للإنسانية الكثير فى شتى العلوم وساهمت فى تحضر وتقدم البشرية على مدار عصور.. وحديثًا لم تتخلف مصر عن دورها المحورى والفعال وتحديدًا فى التاريخ المعاصر الذى بدأ فى عهد محمد على 1805 الذى قاد مصر لنهضة شاملة جعلتها قوة اقتصادية وعسكرية وعلمية وثقافية هائلة، تناطح بها الامبراطورية العثمانية والقوى الأوروبية، وأثرت بشكل بالغ فى محيطها العربى عندما قادت مصر عملية التعليم والتنوير فى كل البلدان العربية، وتحملت مصر وما زالت تتحمل أعباء كل قضايا أمتها العربية وعلى رأسها قضايا الأمن القومى العربى المهدد من كل اتجاه من قوى دولية واقليمية، وفى القلب منه القضية الفلسطينية التى تواجه مخططات التصفية، وتتصدى له مصر بكل قوة وشجاعة.
هذه الأيام تمر مصر بذكرى ثلاثة أحداث معاصرة، سطر فيها المصريون أعظم الملاحم البطولية، وأضافوا إلى سجلات التاريخ أياما سجلت صلابة وقدرات وشجاعة وشموخ مصر والمصريين عندما خرجوا عن بكرة أبيهم يوم 9 مارس عام 1919 فى ثورة كبرى بقيادة الزعيم سعد زغلول فى مواجهة وتحدٍّ، لبريطانيا العظمى وفى أوج قوتها بعد انتصارها فى الحرب العالمية الأولى، واستطاع المصريون فرض إرادتهم من خلال هذه الثورة التى وصفها العالم بأنها من أعظم ثورات التاريخ بعد الثورة الفرنسية، خاصة أنها لم تحقق الاستقلال فقط فى 28 فبراير عام 1922، ولكن لأنها رسخت لأركان الدولة الوطنية الحديثة من خلال مبادئ المساواة والمواطنة، عندما منحت المرأة المصرية كل حقوقها ورفعت شعار الدين لله والوطن للجميع واقرار دستور 23 بكل ما يحمله من أحكام دستورية عصرية ترسخ للدولة الوطنية الحديثة.. وفى ذات اليوم 9 مارس ولكن عام 1969 تسطر مصر تاريخًا جديدًا خلال حرب الاستنزاف، بعد أن ضرب الفريق أول عبدالمنعم رياض أروع أمثلة البطولة والفداء وقدم نموذجًا فريدًا فى القيادة والعقيدة الوطنية للجيش المصرى العظيم، عندما وقف فى مقدمة جنوده على جبهة القتال على قناة السويس فى مواجهة العدو الصهيونى، لينال الشهادة بين جنوده، لتسجل مصر - يوم الشهيد - من خلال سابقة جديدة لبطل يمثل ثاني أعلى قيادة فى الجيش العظيم ويقف فى مقدمة الصفوف فى شجاعة وبطولة نادرة لقيادات ورجال الجيش الوطنى العظيم.
وتأتى فى هذه الأيام المباركة ذكرى يوم من أعظم أيام مصر التى صنعت فيها التاريخ وهو العاشر من رمضان السادس من اكتوبر عام 73، عندما سطرت قواتنا المسلحة الباسلة أعظم الملاحم البطولية التى أذهلت العالم، وغيرت فيه كل النظريات العسكرية، عندما حققت المعجزة بتحطيم وتجاوز خط بارليف المنيع، الذى كان يحتاج إلى قنبلة نووية طبقًا لكل النظريات العسكرية، على اعتبار أنه يشكل ثلاثة موانع شديدة فى آن واحد، وهى مياه قناة السويس، ثم الساتر الترابى الشاهق بارتفاع 25 مترًا وبزاوية حادة على المياه تبلغ 45 درجة، ثم العائق الثالث وهو النقاط الحصينة على طول خط بارليف، ثم العائق الثالث وهو النقاط الحصينة على طول خط بارليف، والمدعومة بخطوط أنابيب النابالم والنفط على مجرى القناة وتحولها إلى كتلة من اللهب فى دقائق معدودة.. إلا أن عبقرية وشجاعة وبسالة المقاتل المصرى قد تفوقت وتجاوزت كل النظريات العسكرية وسجلت وسطرت للتاريخ نظريات جديدة عندما تفوقت أيضًا على الأسلحة والتكنولوجيا الحديثة والفارق الهائل كمًا ونوعًا التى يمتلكها العدو وتصله تباعًا من الولايات المتحدة، واستطاع المقاتل المصرى بشجاعة نادرة وبطولات خارقة أن يسحقها ويسحق الجيش الذى لا يقهر، لتسعيد مصر سيناء كاملة، وتؤكد أنها أبدًا لن تنحنى أو تكسر.
حفظ الله مصر