صواريخ
التاريخ لا يكذب، والثوابت المصرية لا تتغير ولا تتبدل مهما كانت الضغوط والتحديات، أو حتى الإغراءات والمكاسب الضيقة، فى مواجهة ومقابل القضايا المصيرية وعلى رأسها القضية الفلسطينية وقضية الأمن القومى العربى الذى يتعرض الآن لأخطر اختبار.. ولم تكن دعوة مصر لقمة عربية طارئة بالقاهرة فى هذه اللحظات الفارقة إلا امتدادًا لتاريخها الطويل فى الدفاع عن قضايا أمتها العربية والإسلامية فى تأكيد جديد على دورها الريادى والتاريخى فى الدفاع عن الحقوق الفلسطينية ومحاولة جمع الشتات العربى فى مواجهة كل المخاطر، وحشد التأييد لحقوق الشعب الفلسطينى المشروعة من خلال هذه القمة، وفى ظل ما يشهده العالم من تغيرات سريعة ناجمة عن سياسات الولايات المتحدة الجديدة، والتى دفعت الاتحاد الأوروبى على سبيل المثال إلى العمل بشكل مكثف وإعادة صياغة موقف أوروبى موحد لدعم أوكرانيا فى مواجهة الضغوط الأمريكية.. بينما ما زالت بعض الدول العربية تهوى العيش على التبعية والتردد فى اتخاذ مواقف واضحة فى قضايا مصيرية وتشكل تهديدا على مستقبلها.
< قمة القاهرة أكدت أن مصر هى صوت الحكمة ودرع العروبة فى كل المواقف التاريخية، وإذا كان عدد من قادة الدول العربية قد غاب عن هذه القمة، فإن اعتماد البيان الختامى للقمة واعتماد خطة مصر لإعادة اعمار غزة يؤكدان أن مصر فى حد ذاتها هى - القمة العربية - التى تحدد مستقبل القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا المصيرية فى المنطقة العربية والشرق الأوسط، وإذا كانت مصر قد وضعت خطوطاً حمراء أمام كثير من الأطراف والقوى الاقليمية الطامعة فى الثروات العربية ومحاولة رسم خريطة جديدة للشرق الأوسط وغيرها من المخططات التى تهدد الأمن القومى العربى.. فإن مصر قد اتخذت مواقفها إدراكاً من مسئوليتها التاريخية، وما تملكه من قدرات شاملة تجعلها قادرة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية وحماية أمنها القومى على شتى المستويات، بغض النظر عن مواقف البعض الذى يهوى التغريد خارج السرب ويسهم فى مزيد من التشتت والضعف العربى الذى يمنح - ترامب - المزيد من عمليات الابتزاز للثروات العربية التى باتت أشبه - بفرض الجزية - ثم الأخطر وهى محاولة تصفية القضية الفلسطينية تماماً من خلال عملية التهجير فى خطوة ربما لم يدرك البعض خطورتها حتى الآن وأدركتها مصر مبكراً.
< إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسى فى الجلسة الختامية للقمة اعتماد خطة مصر لاعادة اعمار وتنمية غزة، وأيضا اعتماد البيان الختامى الذى أكد الرفض العربى القاطع لكل أشكال تهجير الشعب الفلسطينى من أرضه تحت أى ظرف مبرر، مع التأكيد على أن الخيار الاستيراتيجى للعرب هو تحقيق السلام العادل والشامل من خلال حل جميع أسباب النزاع والصراع فى المنطقة والتعايش المشترك من خلال حل الدولتين، والتزام إسرائيل بقرارات الشرعية الدولية، كما أكد البيان الختامى إدانة سياسة التجويع والأرض المحروقة ووقف إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من خلال غلق المعابر والاجراءات التى تعد انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار وللقانون الدولى الإنسانى وغيرها من القرارات التى باتت تحتاج إلى جهود مضاعفة من الدبلوماسية المصرية سواء على المستوى العربى أو الاقليمى والدولى بهدف ترسيخ الموقف المصرى واحياء القضية الفلسطينية.. وهو أمر فى حاجة إلى مراجعة للدبلوماسية المصرية وقدرتها على إدارة الملفات الصعبة وإعادة النظر فى بعض الملفات الرئيسية فى ظل دلالات كثيرة كشفت عنها هذه القمة ومن بينها غياب قادة الخليج وأيضا دول المغرب العربى لأسباب غامضة.
حفظ الله مصر
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض