أوراق مسافرة
واقع موجع وراء تلك الكلمات حين قررت كتابتها لمواجهة هذا العالم المشغول فى معظمه بالآهات والصاجات، كلمات حاولت تجميع بعثرتها من مزق حالنا العربى المشتت بالغيرة والأحقاد والكراهية والخوف من القوة الصديقة الحامية بصدق واستبدالها بنيران العدو مع الارتماء فى أحضانه لشرب سم الغدر، عالم تنشغل شعوبة أو يتم إشغالها بحروب هى «شرشحة» وخواء من أجل زوجة مسطحة لفنان هو حالة عارضة فى زمن اغتيل فيه الرقى وذوق الفن الرفيع، مع إعلامية لم ينتفض منها فوقها غبار الشبهات أبدا وقد صنعت شهرتها من طرح حكايات فاجرة بلا حياء تحت زعم الجرأة وحرية الإعلام للخوض فيما وراء ورقة التوت، فتشتجر حروب على مواقع التواصل وفى إعلام الأوانى المستطرقة، ويقرقع صوت النحاس رغم صدئه هنا وهناك بين شعبين عربيين، فى وقت يتآمر فيه الصهاينة مع الأب الروحى لعصابات الكاوبوى وحفنة من رعاة الهمجية فى العالم لتمزيق ما تبقى من أرض عربية وتشتيت الملايين للتسول والتنطع عند دول الجوار قهراً وقسراً أو تحت تهديد الموت الزؤام، ينشغلون بالشرشحة، فى وقت يتم فيه تهديد مصر أم الدنيا التى حملت على رأسها أوزار الغباء الأخوى، والتردى فى مستنقع التنكر والتنمر وشرود القوافل عنها «ولن أقول القطيع تأدباً»، ليصطادهم الذئاب قافلة تلو الأخرى وليزرعوا على أراضيهم المعسكرات والكتائب الحامية لمصالحهم وللطفل الغير شرعى الصهيونى المدلل. تنشغل الشعوب العربية أويتم إشغالها بمباراة كرة قدم تركل معها كرات النار لتؤجج التعصب والكراهية والتنافس القبلى المحموم بالعصبية الجوفاء، يتم إشغالها بقصص الطلاق والزواج والخيانة والإدمان وضبط النخب فى بيوت العهر، يتم إشغالها بفتاوى الزواج من أربع وما ملكت الأيمان، وبموتورة تطالب بحق النساء فى الزواج من أربع رجال بالمثل، وبمفتى يعطى للزوج حق نكاح جثة زوجته قبل دفنها، فيما تغتال الكرامة والشهامة والنخوة على أيدى من كانوا يحملون رايات الزعامة للدين فى حفلات العرى ومسابقات الكلاب، وفى ظلال الأضواء الخافتة تتوارى اللحى وعرب الملامح حين تتصافح الايدى المكتظة بالشحوم سراً أوعلانية فى وقاحة مع أيدى مضرجة بحمرة الدماء لشعب فلسطين، وتقرع الكؤوس نخبا مع توقيع برتوكولات التعاون وصكوك الإستثمار لصروح الترفيه تحت شعارات التطبيع والترقيع وحرية رأس المال، لتشبع بطون متخمة بالتنبلة واللاشهامة وتتضخم رؤوس سلبت منها النخوة. يتم إلهاء الشعوب ليغنى كل على ليلاه وقد تفرقوا فى المنتجعات والسفارى، وليصبحوا فرائس سهلة لذئاب تصطاد الشوارد من القطيع ولا يبالون، كل يغنى على ليلاه وقد تركوا مصر أم الدنيا الشريفة منذ عقود تواجه وحدها ملفات الخيانة والتخلى، وتواجهة طعنات اخوة يوسف من هنا وهناك دون انحناء، تركوا أم الدنيا بمفردها فى الميدان تدافع عن شرفها وشرفهم ولم يبالوا، ضنوا عليها بكل شىء عسى ان تضعف فلا تفضح ضعفهم فلم تبالى، عسى أن تبيع شرفها فلا تكشف عورتهم ولم تفعل، عسى أن تبيع كرامتها فلا تكشف انبطاحهم لتتساوى الرؤوس بين الخضوع والإنحناء ولم تبالى، تآمروا على جيشها، ونسوا أنه خير أجناد الأرض وان سقوط شهيده منه سيخرج بدلا منه الف بطل، فهؤلاء الواقفين كالأسود على الحدود تهون عليهم ارواحهم دون التفريط فى ذرة من تراب الوطن، تأمروا على حدودها وأرضها، ووقفت القيادة السياسية كالمارد تقول لا، احذروا إلا أرض الكنانة، فهى مقبرة للطغاة والغزاة ولكل طامع جبار، احذروا فإن مصر الكريمة تعطى لتساعد وتساند ولكن لا تخضع لابتزاز أو تهديد، تمنح فى كرم طائى الطعام والشراب، الكسوة والدواء والخيام، لكنها لا تمنح الأرض، الأرض كالعرض، فهل سمعتم عن زعيم مصرى من قبل قام بتأجير شرفه أو منحة هبة للدخلاء. كلمات موجعة الملمها من واقع عربى ممزق، واقع ضن على مصر الأم قيادة جيش عربى موحد، فأجهضوا الحلم فى مهده، ضنوا عليها بالمساعدات فى وقت الشدة، ولم يترددوا فى فتح خزائنهم وآبار نفطهم لأمريكا والغرب تحت زعم الكفالة والحماية لعروشهم من السقوط فى المؤامرات فسلموا للذئاب شتات قطيعهم طوعاً، ضنوا على مصر حقوق العمالة لديهم وطرودا مئات الآلاف منهم وضيقوا عليهم العمل وفرص الزرق أملاً فى تركيع مصر، ولم يدروا أن المصرى يجوع ويظمأ ولا يركع إلا لله، ضنوا على مصر الكثير والكثير وارتموا فى أحضان أمريكا وإسرائيل، ولا تزال مصر رغم كل هذا تدافع عنهم وعن مقدراتهم وسيادتهم وأرضهم وكرامتهم، وتتحدث عنهم فى الملمات والمنتديات فيما يبتلعون هم ألسنتهم، و... الحديث بقية.
fekria63@yahoo. com