عصف ذهنى
فى تاريخ القمم العربية محطات بارزة، من أهمها قمة فلسطين عام 1964، وقمة اللاءات الثلاث فى الخرطوم عام 1967، وتأتى الثالثة فى القمة المنتظرة بالقاهرة، التى نطلق عليها قمة مصير العرب، لإفشال مخطط التهجير القسرى المدعوم من جانب أمريكا وإسرائيل.
هذه القمة التى تنعقد فى وقت بالغ الخطورة يمر به العالم العربى، فى مواجهة الغطرسة الأمريكية والتصريحات الاستفزازية للرئيس دونالد ترامب، التى ما زالت تتواصل، لتهجير الفلسطينيين وافساح المجال لاسرائيل بعد أن ضاق بها شعبها، حتى تتمدد فى أوسع مساحة على حساب تصفية القضية الفلسطينية، والاعتداء السافر على الأمن القومى للدول العربية المجاورة!
بدى ذلك واضحا فى لقاء ترامب بالملك عبد الله الثانى، ملك الأردن، الذى باغته ترامب فى واشنطن بضرورة قبول فكرة التهجير، بهدف إحراجه وإرباكه أمام الميديا العالمية، فلم يكن أمام الملك سوى أن يتفادى الصدام ويرد بدبلوماسية منتظرا للخطة المصرية التى ستعلنها القاهرة قريبا، بينما يؤكد عند عودته إلى بلاده على رفضه للتهجير، ومساندة الموقف المصرى فى خطة الإعمار ودعم القضية الفلسطينية.
صحيح أن الواقع المحيط بقمة القاهرة يبدو شائكا ومليئا بالتحديات والعقبات من جانب أمريكا وإسرائيل، لكن الرهان على نجاح القمة ما زال قائما، فى ضوء تماسك الصف العربى انطلاقا من الموقف الأردنى المصرى، باعتباره حائط الصد الأول لوقف التهجير والمطالبة باعادة الاعمار، وتثبيت وقف إطلاق النار وإنفاذ المساعدات للشعب الفلسطينى.
لذلك يجب على الدول العربية أن تقف فى ظهر الدولة المصرية، فتتبنى خطتها الكاملة لإعمار غزة دون تهجير لسكانها فنحن مع التعمير بلا تهجير، بجدول زمنى محدد وتمويل واضح بأنصبة مقننة لكافة الاطراف العربية، وإعلان الشركات التى ستقوم بعمليات البناء، ردا على الموقف الإنسانى الذى يتغنى به ترامب بأن الحياة أصبحت مستحيلة فى غزة والقطاع، دون أن يلوم الجانى الحقيقى الذى فعل كل هذا الدمار!!
أوراق ضغط عديدة فى يد القمة القادمة، والتى تضمن نجاحها قرارات مرنة بصورة قاطعة، تسد الطريق على الرفض الإسرائيلى أو الأمريكى لتمرير هذه القرارات التى تؤدى لافشال مخطط التهجير، وفى مقدمتها خطة عربية شاملة للاعمار، ولجنة إسناد مجتمعى لادارة غزة بعيدا عن السلطة وحماس، مع وضع «حل الدولتين» كحل سياسى نهائى فى مرحلة لاحقة، حتى تتوقف التصريحات الترامبية الطائشة، بعد ان باءت بالفشل.
وذلك هو الطريق الوحيد أمام العرب لتحديد مصيرهم، بعيدا عن الشجب والإدانة، الذى مل سماعها الشارع العربى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض