رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ

الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يجيد الحروب الإعلامية، ويستخدمها كأوراق ضغط فى تحقيق أهدافه السياسية، ولا شك أنه نجح بالفعل فى كسب معركته الانتخابية فى البداية ضد بايدن، ثم فى المنافسة المباشرة مع كاميلا هارس مرشحة الحزب الديمقراطى فى الانتخابات الأخيرة، معتمداً على توجيه الصدمات لخصومه من خلال لغته الشعبوية الفجة وبعيداً عن لغة اللياقة والرقى والتحضر وكل القيم التى يستخدمها الساسة في حواراتهم وممارستهم العمل السياسى بشكل عام.. وهذا النهج الذى يجيده ترامب ويأتى بثماره فى المعارك الانتخابية وربما في الصفقات التجارية والاقتصادية، ليس بالضرورة أن ينجح فى العمل السياسى، خاصة إذا تصادم مع مصالح سيادية لدول أخرى أو شكل تهديداً على مقدرات ومستقبل بعض الدول والشعوب التى سوف تجد نفسها مضطرة للمواجهة والدفاع عن نفسها بغض النظر عن موازين القوى التى يلوح بها ترامب عبر وسائل الإعلام التى يستخدمها بديلاً عن الدبلوماسية الأمريكية بهدف تحقيق أكبر قدر من المكاسب وبأقل مجهود وجميعها تصريحات أثارت كثيرًا من ردود الأفعال السلبية حول العالم، وجعلت الولايات المتحدة تبدو وكأنها مقبلة على مواجهة مع كثير من التكتلات العالمية.

< الحقيقة أن الطريقة الفجة التى استخدمها الرئيس الأمريكى ترامب فى محاولة تصفية القضية الفلسطينية والتعامل مع غزة وشعبها الذى يتجاوز 2 مليون فلسطينى ــ بنظام الصفقات ــ بعيدًا عن كل الأبعاد التاريخية والسياسية وفى مواجهة كل قرارات الشرعية الدولية والتجاوز الصارخ للقانون الدولى والأعراف والحقوق الإنسانية فى عملية تطهير عرقى.. جميعها قد اضطرت الأمة العربية أن تواجه هذه التصريحات بقوة، بعد أن باتت تشكل مخططًا واضحًا لتصفية القضية الفلسطينية، كما تشكل تهديدًا مباشرَا للأمن القومى العربى، على اعتبار أن الهدف الأمريكى الإسرائيلى هو نقل سكان غزة ثم أبناء الضفة الغربية إلى دول عربية أخرى، كان آخرها هو اقتراح نتنياهو أن تكون المملكة العربية السعودية بعد أن أعلنت مصر والأردن رفضهما استقبال الفلسطينيين وتصفية القضية، وهو الأمر الذى دعا مصر لاستخدام الدبلوماسية الخشنة فى مواجهة إسرائيل وتصريحات وأكاذيب رئيس وزرائها المتطرف، فى بادرة تكشف عن صلابة الموقف المصرى وإظهار العين الحمراء لإسرائيل فى كل ما يخص الأمن القومى المصرى الذى يشكل خطًا أحمر أمام الجميع لا يمكن تجاوزه، وهو الموقف نفسه الذى أعلنته مصر بالنسبة للأمن القومى للمملكة العربية السعودية الذى يشكل أمنًا قوميًا مصريًا.

< مؤكد أن القمة العربية الطارئة بالقاهرة نهاية هذا الشهر سوف تشكل نقطة فارقة ليس للقضية الفلسطينية فحسب، وإنما فى مستقبل هذه الأمة وقدرتها على صناعة قرار موحد والاصطفاف فى مواجهة كل المخاطر التى تهدد أمنها القومى ومقدراتها ومستقبلها، وهو الحد الأدنى الذى يجب أن تتوافق عليه كل الدول العربية، بغض النظر عن علاقاتها ومصالحها الثنائية سواء كانت شرقًا أو غربًا، فى ظل كل ما يحاك للمنطقة والإعلان بوضوح عن تخطيط شرق أوسط جديد يهدف لتقسيم دول واستنزاف موارد دول أخرى، والاستمرار فى سياسة خلق الصراعات العرقية والطائفية والحروب الأهلية الجاذبة للسلاح الأمريكى، وفوق هذا وذاك تمدد الدولة اليهودية بحيث تصبح قوة إقليمية مهيمنة ومسيطرة تفرض نفوذها على المنطقة.. وفى اعتقادى أن الأحداث المتسارعة التى استدعت هذه القمة والأخطار التى تحيط بكل الدول العربية بلا استثناء، إضافة إلى التجارب السابقة التى ما زالت تعانى منها دول عربية، جميعها أخطار تشكل فرصة تاريخية أمام العرب لإعادة تصدير صورة سياسية وحضارية جديدة للعالم عن موقف عربى موحد، يكون جاذبًا للتكتلات العالمية التى لا تعرف إلا لغة المصالح.

حفظ الله مصر