رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

المكان: فضاء خيالى، حيث لا حدود للزمن أو الجغرافيا. تجلس هيباتيا، الفيلسوفة والعالمة السكندرية، على طاولة رخامية مزينة بالأدوات العلمية ولفائف المخطوطات. أمامها، تجلس المناضلة الفرنسية، جان دارك، فى درعها وسيفها فى يدها بثبات. بينهما شمعة تضىء المكان.

هيباتيا: أنت، يا جان دارك، قد قدت جيشاً فى سبيل تحرير فرنسا من الاحتلال الإنجليزى، بينما كانت معركتى ضد مراكز التعصب فى الإسكندرية. ما لا أستطيع نسيانه هو كيف انتهينا بمصير مشابه– الإعدام على أيدى من شعروا بالتهديد مما نمثل.

جان: نعم، أعدمونى ولم أتجاوز العشرين من عمرى، وأنت قتلوك فى ذروة عطائك العلمى. لكن رغم تشابه نضالنا وعزيمتنا، كانت قضايانا مختلفة فى جوهرها. أنا قدت الرجال لتحرير شعبى. كان موتى بسبب تحديهم لى كامرأة قادت المعركة ضد جيش الاحتلال.

هيباتيا: نضالك كان من أجل الحرية– حرية القيادة وإحداث تأثير فى مسار التاريخ. لكن موتك لم يكن بسبب كونك امرأة، بل لأن تحديك كان تهديداً للمحتلين لأرضك. أما أنا، فلم أقاتل فى الحروب، بل فى ميدان الفكر. وكنت أدرس العلوم والفلسفة، وكنت تهديداً للتعصب المتسلط على عقول الرجال.

جان: أليس غريباً أنك كنت معلمة للرجال. ورغم حكمتك، لم يعترفوا بك؟ كان جنسك يعوق تقديرهم لك.

هيباتيا: كنت محترمة بين الفلاسفة وعلماء الرياضيات فى وقتى، لكن حتى فى الإسكندرية مركز الفكر، كان جنسى ظلاً يرافقنى. وكنت أترأس مدرسة الأفلاطونية الحديثة، لكن كلماتى كانت تقاس من خلال العدسة الجندرية. وفى النهاية، قتلتنى مجموعة من المتعصبين لأن معرفتى كانت تهديداً للعقيدة السائدة.

جان: موتى لم يكن بسبب كونى امرأة، بل لأننى هددت سلطتهم. لقد سعوا لإسكاتى لأننى تحدثت عن رؤاى، لم أخشَ الوقوف ضد العسكر ورجال الدين الذين اتهمونى بالزندقة.

هيباتيا: كنت شهيدة من أجل شعبك، أما أنا فكنت شهيدة من أجل المعرفة وحق المرأة فى أن تفكر.

جان: أعتقد أن هذا هو جوهرنا، هيباتيا. قد نموت فى لحظات، لكن أعمالنا وكلماتنا تستمر فى تحريك المياه الآسنة.

هيباتيا: إرثنا يعتمد على هذا الإيمان، جان: إرثك كرمز للشجاعة والإيمان، وإرثى كرمز لكفاح المرأة المفكرة من أجل المساواة. ورغم عنف موتنا، فإن قصصنا ستظل حية عبر الأجيال.

جان: ربما هذا هو سر القوة فى نساء مثلنا. وليعلم الجميع أننا فى غضون ثمانية أيام، طردنا الإنجليز من جميع الأراضى المحتلة.

هيباتيا: نعم، جان، طالما أن العالم لا يزال يذكرنا، فنحن لم نمت بعد. والهدف الذى ناضلنا من أجله— سواء كان حرية الشعب أو حرية الفكر سيستمر يلهب حماس أولئك الذين يناضلون من أجل حرية الإنسان فى كل مكان.