صحابة في الظل.. حارس خاتم النبي.. سيدنا معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي
سيدنا معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي هو أحد الصحابة الذين لا يحظون بالكثير من الشهرة رغم مكانتهم الكبيرة في تاريخ الإسلام، وكان من المهاجرين الأوائل ومن حلفاء بني عبد شمس، وشارك في العديد من الأحداث الهامة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان له دور بارز في بعض المهام المهمة.
مكانته ووظائفه

كان معيقيب بن أبي فاطمة أمينًا على خاتم النبي صلى الله عليه وسلم، وهي مهمة عظيمة تدل على ثقة النبي به، كما استعمله سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه في مهمة "الفيء" أي الأموال التي تُجمع من الغنائم، كما وُلي منصب "بيت المال" في عهد الخليفة الثاني سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
هجرته وتاريخ صحبته
روى معيقيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين فقط، ولكنه كان من الصحابة الذين نقلوا العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأجيال القادمة. من بين من رووا عنه حديثه حفيده إياس بن الحارث بن معيقيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن.
لقد كان لسيدنا معيقيب هجرة إلى الحبشة، حيث كان من بين الصحابة الذين فروا من الاضطهاد إلى أرض الحبشة في بداية الدعوة، كما يُقال أنه قدم مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه إلى المدينة بعد حادثة مؤتة.
تعامله مع مرض الجذام
من بين أبرز الأحداث في حياة معيقيب بن أبي فاطمة هو ابتلاؤه بمرض الجذام. كان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يهتم به كثيرا ويبحث له عن علاج، فأرسل إليه الأطباء من كل مكان. جاء إليه رجلان من أهل اليمن وأخبرا عمر أنهما لا يستطيعان علاج الجذام تمامًا، ولكنهما سيوفران له دواء يمكنه أن يوقف تدهور حالته.
وكان العلاج عبارة عن حنظل يضعه الأطباء على قدميه، حتى بدأ معه تحسن ملحوظ، ولم يزداد مرضه بعد ذلك أبدًا. استمر معيقيب في معاناته مع المرض ولكنه ظل متماسكًا، وظل في حالة مستقرة حتى وفاته.
وفاته
عاش معيقيب بن أبي فاطمة حتى خلافة الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه. يُقال أنه توفي في السنة الأربعين من الهجرة، وقد كانت حياته مثالًا للصبر والإيمان في مواجهة الابتلاءات. ورغم قلة الأحاديث التي وردت عنه، إلا أن سيرته الطيبة ومساهماته في خدمة الدين واهتمام الخليفة عمر بن الخطاب به تظل نموذجًا مشرفًا للصحابة الذين خدموا الإسلام بكل إخلاص.
سيدنا معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي هو مثال للصحابي الذي خدم الإسلام بإخلاص، وعُرف بصدقه وأمانته في أداء المهام التي كلفه بها النبي صلى الله عليه وسلم، رغم أنه ليس من أكثر الصحابة شهرة، لكنه في نفس الوقت قدم نموذجًا من التضحية والصبر والولاء للإسلام، ما يجعله قدوة للمسلمين في كافة العصور.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض