رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم دفع المشترك المتأخر في الأسانسير أكثر من المتقدم لزيادة السعر

بوابة الوفد الإلكترونية

أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال ورد لها عبر صفحتها الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي جاء مضمونه كالتالي: ما حكم دفع المشترك المتأخر في الأسانسير أكثر من المتقدم لزيادة السعر؟ فهناك مجموعةٌ من الجيران في إحدى العمارات اشتَرَكوا في شراء مِصْعَدٍ كهربائي، وبعد عامٍ تقريبًا أرادَ أحدُ الجيران -غيرَ هؤلاء- الاشتراكَ معهم في المِصْعَد، فطلبوا منه مبلغًا أكبر من المبلغ الذي كان سيدفعُه لو أنه اشتَرَكَ معهم أوَّل الأمر، وعلَّلوا تلك الزيادة بزيادة الأسعار، فهل هذا المبلغُ الزائدُ يُعتبر رِّبا؟.

قالت دار الإفتاء في إجابتها: إذا كان عقدُ شراء الوحدة العقارية المذكورة قد تمَّ الاتفاق فيه على مبلغٍ محدَّد خاصٍّ بالخدمات يدفعه المشتري عند التعاقد، وكان المِصعَد مشمولًا في تلك الخدمات، فإنَّه يجب الالتزام بهذا المبلغ، ولا يجوز الزيادة عليه إلا أن يرضى بذلك المشتري، أما إذا لم يكن ذلك حاصلًا فإنَّ المعاملة المذكورة تُعدُّ مِن باب بيع حصةٍ في عينٍ مملوكةٍ لشركاء على المَشَاع، وهي جائزةٌ شرعًا بما يتفق عليه طَرَفَا العقد ويتراضيان عليه مِن الثمن، قَلَّ هذا الثمنُ أو كثُر، مع مراعاة ألَّا يزيد هذا الثمن زيادةً كبيرةً عن ثمن المثل يوم البيع، ولذلك فإن الزِّيادةَ التي يدفعُها المشترِك المتأخِّر عن جيرانه في الاشتراك في المِصْعَد بسبب ارتفاع السعر ليست من الرِّبا المُحَرَّم شرعًا، وإنَّما هي من جُملة الثمن الذي يدفعُهُ في مقابل حِصَّةٍ منه بالاتفاق والتراضي، ولا حرج فيها.

وأضافت: المعاملةُ المسؤولُ عنها تُعدُّ من قبيل بيع الحِصَّة في عينٍ مملوكةٍ لشركاء على المشاع، حيث يشترك أكثرُ من مالِكٍ في كلِّ جزءٍ من أجزاء المِصعَد المملوك لهم شُيُوعًا، ولا يختصُّ أيٌّ منهم بقَدرٍ محدَّدٍ منه، وتلك الشركة تعرف عند فقهاء الحنفية بـ"شركة الأملاك التي يثبُت المِلك فيها بفعل الشركاء"، وهي: أن يَتملَّك اثنان أو أكثرُ عَيْنًا، وهذا المِلك إما أن يثبت بفعل الشريكَيْن أو الشركاء اختيارًا، وذلك عن طريق الشراء أو الهبة أو الوصية أو التصدُّق أو نحو ذلك، أو بغير فعلهم جَبْرًا، كأن يؤول إليهم المِلكُ بالميراث، أو يختلط شيءٌ مِن أموالهم بحيث يَعسُر التمييز بينه. ينظر: "بدائع الصنائع" للإمام علاء الدين الكَاسَانِي الحنفي (6/ 56، ط. دار الكتب العلمية).

وتابعت: وهي صورة من صور "الشركة الأعَمِّيَّة" عند فقهاء المالكية، كما أنَّها داخلةٌ في "شركة الرِّقاب والمنافع" عند الشافعية، كما تدخل ضمن "شركة اجتماعٍ في استحقاقٍ تُملَكُ فيه العين بمنافعها" عند الحنابلة. ينظر: "المختصر الفقهي" للإمام ابن عَرَفة المالكي (7/ 5، ط. مؤسسة خلف أحمد الحبتور)، و"الحاوي الكبير" للإمام أبي الحسن المَاوَرْدِي (6/ 470، ط. دار الكتب العلمية)، و"مطالب أولي النهى" للإمام الرُّحَيْبَانِي الحنبلي (3/ 494، ط. المكتب الإسلامي).

وبيعُ حِصَّةٍ من العَيْن المملوكة لشركاء على المَشَاع جائزٌ بالإجماع، سواء كان هذا المَشَاع مما يَحتمل القسمة والإفراز أو لا يحتملهما.

وقالت الإفتاء إنه إذا تقرَّر كَوْنُ المعاملةِ المسؤولِ عنها من قبيل بيع الحِصَّة من عينٍ مملوكة لشركاء، فإنَّ البيع يجوز بما يتراضى عليه المتعاقدان وقتَ العقدِ، قلَّ ذلك أو كَثُر؛ إذ مدار الأمر في العقود على التَّرَاضي بين طَرَفَيْها؛ لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29].