على فكرة
نشر الموقع الرسمى لرئاسة الجمهورية نص النشيد الوطنى «بلادى بلادى «تلحين سيد درويش، ناسبا تأليفه إلى محمد يونس القاضى. لكن الكاتب الصحفى خيرى حسن يقول لنا غير ذلك. ويحمل عنوان كتابه الصادر مؤخرا عن سلسلة «كتاب اليوم بمؤسسة الأخبار ما يريد قوله :»سيد درويش المؤلف الحقيقى للنشيد الوطنى».وخلال رحلة بحثية ممتدة فى أرشيف الصحف والمجلات، وزيارات لدارى الكتب والوثائق القومية، ومركز الدراسات القضائية فى وزارة العدل، وفحص أرشيفى لتاريخى نجيب الريحانى وبديع خيرى، فضلا عن مقارنة بين الكتب التى تم تأليفها عن سيد درويش ويونس القاضى وتضارب الروايات فيما بينها، يتوصل الكاتب إلى رأى قاطع، بأن المؤلف الحقيقى للنشيد الوطنى هو سيد درويش (1892-1923) وليس محمد يونس القاضى (1888-1969).
ووفقا للنتائج التى توصل إليها خيرى حسن فى كتابه، كان محمد يونس القاضى، قد بدأ فى الترويج بأنه مؤلف أشهر الأدوار التى لحنها وغناها سيد درويش، وبينها زرونى كل سنة مرة، وأنا هويت وانتهيت وعشقت حسنك، وضيعت مستقبل حياتى، وبلادى بلادى، وقام بتسجيلها باسمه وتوثيقها فى المحكمة بتاريخ ثبت للمؤلف أنه يوم جمعة ،الاجازة الرسمية لكل المؤسسات الحكومية، بعد رحيل سيد درويش بثلاث سنوات. ويشكك توقيت التسجيل فى صدق رواية القاضى، ويجعل التساؤل المستريب عن لماذا لم يفعل ذلك فى وجود سيد درويش، مشروع؟
فسر المؤلف سلوك القاضى بالمناخ السياسى الذى كان سائدا، وسهل له الاستيلاء على تراث سيد درويش الذى ملك قلوب المصريين بغنائه للطوائف الكادحة التى عمل وعاش بينها، من العمال والفلاحين والساقيين والشيالين والبوابين. ولأنه كما قال عنه الدكتور حسين فوزى أحد عظماء الحركة الوطنية فى ثورة 1919، لأنه فنان ولى ظهره للماضى، ولم يكن يعيش فى حاضره فحسب، بل كان يحيا للمستقبل. فقد طور الموسيقى المصرية وأخرجها من هيمنة الإيقاع التركى، وجدد فى ألوان الطرب وكلماته ومعانيه العصرية.
وكان من الطبيعى والأمر كذلك أن يناصبه العداء ويسعى لحصاره وتشويه مسيرته الفنية التى لم تتجاوز ستة أعوام فقط،أنصار العهد التركى الذى انحسر، والعهد الملكى الذى استبد، والاحتلال البريطانى الذى هيمن والقوى الرجعية التى أخذت فى التسيد.لكن حملات العداء فشلت رغم جبروتها من منعه من الذيوع والانتشار والتأثير. وفى أعقاب وفاة بديع خيرى عام 1966، تقدم يونس القاضى إلى جمعية المؤلفين والملحنين بمستند كتبه لنفسه وبتوقيعه، ولا يحمل أى أختام حكومية أو قضائية، يتضمن نص نشيد بلادى..بلادى مع تغيير طفيف فى بعض كلماته، لكى يؤكد أنه هو من ألفه.
وكان بديع خيرى قد ذهب إلى الإذاعة التى نسبت تأليف نشيد بلادى إليه لكى ينفى عن نفسه ما لم يقم به. والسؤال يظل مشهرا: ولماذا بعد موت بديع خيرى ؟ والجواب لأنه ارتبط بعلاقة فنية وإنسانية عميقة مع سيد درويش وقال عنه فى مذكراته «أصبحت لا أفترق عنه وتوطدت بيننا الألفة والصداقة والأخوة وبعد لقائى الأول به نقل سكنه إلى جانبى.. فى شقة بجزيرة بدران فى شبرا».
الكتاب وثيقة إثبات، أن مؤلف وملحن النشيد الوطنى بلادى..بلادى هو سيد درويش، وقد سبق للمؤرخ الموسيقى محمود أحمد الحفنى أن أكده فى كتابه سيد درويش حياته وأثر عبقريته الصادر عام 1962. لكن خيرى حسن يكشف بالأدلة تناقضات من قالوا بغير ذلك. ورغم تحفظى على قسوة الصفات التى وجهها الكتاب إلى يونس القاضى،الذى ربما ترتبط بنخوة الكاتب الحماسية وسعيه الصادق للإنصاف، فالكتاب ممتع وجدير بأن أضم صوتى مع أصوتكم جميعا إلى مطالبته بإعادة الحق إلى أصحابه وتصويب كل الكتب الدراسية والمواقع الإعلامية وحتى الرئاسية منها، التى تقول بغير الحقيقة التى يثبتها كتاب خيرى حسن :سيد درويش هو المؤلف الحقيقى للنشيد الوطنى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض