عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى


ما كشفته أزمة الدواجن أخطر مما تتصور الحكومه 
ما حدث في سوق الدواجن ليس أزمة سلعه.
وليس مجرد تنسيق أسعار بين سماسره.
وليس حتى خللاً موسمياً في العرض والطلب.
ما حدث هو جرس إنذار اقتصادي صاخب يكشف خللاً أعمق يهدد الصناعة المصرية بأكملها، ويقوض طموحات الدولة في زيادة التصدير وسد الفجوة الدولاريه وعلاج اختلال الميزان التجاري.
الدواجن كانت فقط “الحلقه التي ظهرت على السطح”.
لكن ما تحت السطح هو احتكار مدخلات الإنتاج في قطاعات متعدده.
الدواجن: العرض موجود… لكن التكلفه محتكره
رغم الحديث الرسمي عن تحقيق الاكتفاء الذاتي، ورغم زيادة الإنتاج، ورغم وجود فائض، ارتفعت الأسعار.
لماذا؟
لأن من يسيطر علىالأعلاف ؛ الكتاكيت ؛ الأمصال؛ التخزين
يسيطر فعلياً على السعر النهائي، حتى لو كان المعروض وفيراً.
التحقيقات التي بدأت بناءً على بلاغ من
جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكاريه 
سلطت الضوء على تنسيق سعري.
لكن المشكله الحقيقيه أوسع من التنسيق:
إنها هيمنه رأسيه على مدخلات الإنتاج.
من الدواجن إلى الصناعة كلها
السؤال الخطير هو:
إذا كان هذا يحدث في الدواجن، فماذا عن:
الحديد ؛ الأسمنت ؛ المواد البلاستيكية؛ الكيماويات ؛ الأعلاف ؛ خامات التعبئه ؛ المكونات الصناعيه الوسيطه 
كل صناعة تبدأ بمدخلات.
وإذا كانت المدخلات محتكره، فإن كل منتج نهائي يصبح رهينه.
كيف يقتل احتكار المدخلات التصدير؟
الدولة تنادي ليل نهار بزيادة الصادرات.
لكن التصدير ليس قراراً سياسياً.
التصدير معادلة سعر.
إذا كان المصنع المصري يشتري مدخلاته بسعر أعلى من منافسه في تركيا أو الهند أو فيتنام،
فلن يستطيع المنافسه، مهما حصل على دعم.
النتبجه : ارتفاع تكلفة المنتج المحلي ولنا في ارتفاع  أسعار الهواتف المجمعه في مصر عن مثيلاتها المستورده مثل صارخ٠ 
تآكل هامش الربح ؛ فقدان ميزة السعر التنافسي 
انكماش الصادرات ؛ ضغط إضافي على الدولار 
هنا يتحول الاحتكار من أزمة سعر محلي
إلى أزمة ميزان تجاري.
الفجوه الدولاريه ليست فقط مشكلة استيراد… بل تكلفة إنتاج
حين ترتفع تكلفة المدخلات محلياً بسبب تركّز السوق:
المصانع تقلل الإنتاج ؛ بعضها يخرج من السوق 
الاستثمار الصناعي يتراجع ؛ الصادرات تتباطأ 
الواردات تزيد لسد الفجوه فنقع في حلقه مفرغه
احتكار داخلي → ضعف تنافسيه → تراجع تصدير → ضغط دولار → استيراد أعلى → أزمة عمله أعمق
الأخطر: تضارب المصالح الصامت
المفارقة التي تثير الدهشة أن بعض من يُفترض أنهم ممثلو الصناعة والتجارة هم أنفسهم اللاعبون الكبار في الأسواق.
كيانات مثل
كيانات مثل اتحاد الصناعات المصريه 
وغيره من التجمعات الصناعية يفترض بها حماية المنافسه العادله.
لكن عندما يسيطر كبار المنتجين على مجالس هذه الكيانات،
تصبح السياسه الصناعيه معرضه لخطر “الانحياز الصامت”.
هنا لا نتحدث عن اتهام،
بل عن هيكل يسمح بتضارب مصالح مؤسسي.
لماذا لا يكفي التدخل الأمني؟
خفض الأسعار بالقوة قد ينجح أسبوعاً أو شهراً.
لكن صغار المنتجين يخسرون بعضهم يخرج من السوق 
يزداد تركّز السوق ؛ تتضاعف قوة الكبار ؛ فننتقل من احتكار جزئي إلى احتكار أشد
الحل ليس في الضغط على الحلقه الأضعف.
الحل في معالجة بنية السوق.
الدولة أمام اختبار استراتيجي
هل تريد الحكومة:
تهدئة أسعار مؤقته؟ أم بناء اقتصاد تنافسي قادر على التصدير ؟
لا يمكن الجمع بين اقتصاد تصديري قوي
وسوق مدخلات محتكره.
لا يمكن الحديث عن 100 مليار دولار صادرات
بينما تكلفة الإنتاج محلياً أعلى من المنافسين.
لا يمكن علاج الميزان التجاري
بدون إصلاح هيكل المنافسه.
ما لم يتم إدراكه بعد
احتكار مدخلات الإنتاج أخطر من احتكار السلع النهائية، لأنه: يضرب مئات الصناعات دفعه واحده ٠
ينقل التضخم من قطاع إلى آخر
يضعف الاستثمار الصناعي
يحوّل الاقتصاد إلى سوق استهلاكي لا إنتاجي
الدواجن كشفت العَرَض ؛ لكن المرض إوسع٠
المطلوب الآن : رقابة هيكلية على أسواق المدخلات
منع الحصريه في الاستيراد
فصل الأنشطه المتكامله إذا أضرت بالمنافسه
شفافيه إجباريه للمخزون والحصص السوقيه 
تحصين صنع القرار من تضارب المصالح
هذه ليست شعارات عداله اجتماعيه.
هذه شروط أساسية لبناء اقتصاد تصديري.
الرساله للحكومه : معركتكم ليست مع تاجر صغير.
ولا مع سعر كيلو دجاج.
المعركه الحقيقيه هي مع بنية سوق تسمح بتركيز القوه الاقتصاديه في يد قله،
بينما تتحمل الدوله والمواطن والصناعه التكلفه.
إذا لم يتم إصلاح هيكل المنافسه،
فإن كل خطط التصدير ستصطدم بحائط التكلفه.
وستبقى الفجوه الدولاريه تتكرر… مهما ضُخ من قروض أو استثمارات.
أزمة الدواجن ليست أزمة دجاج.
إنها مرآة لاقتصاد يحتاج إلى إعادة ضبط ميزان القوه داخله.
إما سوق تنافسيه عادله 
أو طموحات تصديريه بلا أرض صلبه.
والاختيار الآن بيد صانع القرار.
بقلم د ناديه المرشدي