عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ضمير_مستتر..


ـ اول مفاهيم الحزب السياسى كعمل تطوعى، أن يكون قناة تعبير شرعية عن راى قواعده ورأى الجمهور المحتك بتلك القواعد، فى عملية تبادل عكسى. أىّ فكرة  نموذج"ايستون" للنظام السياسى: "تجميع المصالح والتعبير عنها، او المدخلات والمخرجات ثم التغذية العكسية".

ـ لذلك، فأساس إصلاح او تأسيس حزب سياسى، أيًا كانت ايدولوجيته، هى أن يعمل الحزب بالفعل بالسياسة، بعيدًا عن منطق فرق تَسُد وإلهاء أعضائه فى صراعات شخصية، ودون طرح مناصبه القيادية فى مزاد داخلى على أغنياء ذوى ثروات مصادرها محل نظر، أو تسكينها بأصحاب الحظوة، على حساب الحُرَّاس الذين يُمَسِّكُونَ بِفكر الحزب ونصوصه ومتونه، ويمثلون دعائمه ومرجعيته الفكرية وجمهوره الحقيقة.

★ الطريق الى الاغلبية
ـ ويبدأ ـ حسب تصورى ـ بثلاث خطوات:
1. أن يُكلِّف الحزب لجانه الفرعية بمناقشة القضايا السياسية والاجتماعية المطروحة على الساحة الوطنية.
2. أن تُجرى تلك اللجان مناقشات واستطلاعات رأى عام حول تلك القضايا فى محيط بيئتها المجتمعية.
3. ثم اعداد تقريرٍ مفصلٍ ورفعه لقيادة الحزب عن كل ذلك.

ـ بمعنى وجود لجان وهيئات منتخبة تعمل بالسياسة، تعقد ندوات دورية لأعضائها، وأخرى مع الجمهور لمناقشة أجندة معينة يطلبها الحزب تخُصُّ مستقبل الدولة وقضاياها القومية، يبنى عليها قراراته ورؤاه، فى كل ما من شأنه أن يمثل قضايا الرأى العام، ومن ثم يرفعها الى أروقة الدولة المعنية لدعم قرارها او اقتراح تعديله، طالما كان خارج الحكم او لم يحظ باغلبية البرلمان.

★ ولشرح الفكرة:
ـ فاللجنة التى تضم مثلًا 100 عضو، بديهى أن لكل منهم اسرة متوسطها 4 أفراد، فيكون المجموع 400 فرد فى المتوسط.
كل فرد من تلك الـ 400 له اتصالات ومعاملات يومية وصداقات مع ما لا يقل عن 100 فرد ٱخرين فى محيط بيئته الداخلية او الخارجية، كل منهم أيضًا له علاقاته الأخرى وليكن بمتوسط 100 فرد آخرين، وهكذا فى متتالية عددية رهيبة، متعددة الثقافات صعودًا وهبوطًا.

- وبحسبة بسيطة ستجد أن الـ 100 عضو الأصليين يتبادلون التاثير الفكرى فى الاتجاهين مع ما يزيد كثيرا عن الـ  400000 .. نعم.. اربعمائة الف فرد ومن مختلف الأجيال، يعنى الوصول الى 50 مليون مواطن يحتاج، فيما يحتاج، فقط الى حوالى 12500 عضوًا حزبيًا من اولى العزم يعملون بالسياسة الحقيقية فيمكنهم التأثير فى بيئتهم، شرط وجود قدوة حزبية صالحة، وخطاب سياسى موضوعى، وممارسة ديمقراطية حقيقية، تُغرِى الجمهور على السماع والتفاعل..
وذلك هو سر "هيئة الوفد المصرى" وسرعة انتشار الفكرة أثناء ثورة 1919.

- تلك هى السبيل الأساسية لصناعة حزب اغلبية، والتى لا تتحقق إلا بتفعيل فكرة الديمقراطية الحقيقية داخل هياكل الحزب كونها هى الإطار الأقوى لشرعية أى نظام.

★ الشرعية مكتسب نضالى
ـ فالشرعية تبدأ من داخل الهيكل الحزبى إذا كان منتخبًا على كافة درجاته بمعرفة جميع أعضائه، ومن ثم يستمد الحزب قوته وصلابة بنيانه من شرعية إنتخاباته الداخلية، ومن آليات تداول السلطة داخله على كافة مستوياته، الى جانب مبدأ توزيع الإستفادة السياسة بحيث يشغل العضو المنتخب منصبًا واحدًا فقط، إذ ليس لغير الشرعى من داخله أن يتحدث عن مدى شرعية الآخرين.

ـ ذلك ما رسّٕخه "ابن خلدون".. من أن الشرعية تُبنى من القاعدة عبر العصبية الجامعة، لا من فوقها.
وما أسسه "الماوردى" فى فكرة التمثيل والتكليف والمحاسبة داخل السلطة.
وما رسمه "الفارابى" كنموذج للمدينة الفاضلة، حيث تتفاعل الأجزاء لصالح الكُلّ.
لينقل "مالك بن نبى" كل تلك الآراء إلى العصر الحديث بصيغة الشبكة الاجتماعية المنتجة.
وليبقى سرّ السياسة الحزبية الوطنية الصحيحة.. أن تبدأ من الناس، لا من فوق الناس.

ـ والحديث موصول، إن أذن، تعالى، فسمح مضيفونا وكان فى العمر بقية..
ودائمًا.. رعى الله الوفد، وحمى الوطن، وبارك كُلَّ مخلصٍ له أمين.. آمين