إهداء ثواب الأعمال الصالحة للأحياء والأموات
قالت دار الإفتاء المصرية إنه يجوز شرعًا هبة مثل ثواب الأعمال الصالحة للغير مطلقًا، ويصل إليه بإذن الله؛ لأن الكريم إذا سُئِل أعطَى وإذا دُعِيَ أجاب.
وتابعت الإفتاء أنه روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضحَّى بكبش أقرن، وقال: «هذا عنِّي، وعمَّن لم يُضَحِّ من أمَّتي» أخرجه الإمام أحمد في "المسند"؛ فقد جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثواب الأضحية لمن لم يُضَحِّ من أمته، ومثله سائر القُرَب؛ لاشتراكها في معنى القربة؛ فهو تعليم منه صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ الإنسان ينفعه عمل غيره، والاقتداء به هو الاستمساك بالعروة الوثقى، وعلى هذا جرى عمل المسلمين، وقول أئمة الدين.
حكم إهداء ثواب الصيام للأحياء:
قالت الإفتاء أنه عن إهداء ثواب هذا الصيام للأحياء، وذلك بأن يصوم الإنسان تطوعًا، ثم يهب ثواب هذا الصيام لغيره، فقد اختلف فيه الفقهاء؛ فذهب الحنفية والحنابلة إلى القول بجوازه ووصول ثوابه إلى من أهديت، وسواءٌ كان صيامًا أو غيره من الأعمال الصالحة -وهذا هو المختار للفتوى، وطريقة ذلك: أن ينوي إهداء ثواب الصيام عند القيام به، وزاد الحنفية أنه يجوز أن يصوم أولًا ثم بعد ذلك يجعل ثوابه لغيره.
وصول ثواب قراءة القرآن للميت والانتفاع بها:
قالت الإفتاء إنه قد أخذ العلماء وصول ثواب القراءة إلى الميت من جواز الحجِّ عنه ووصول ثوابه إليه؛ لأن الحجَّ يشتمل على الصلاة، والصلاة تُقرأ فيها الفاتحة وغيرها، وما وصل كله وصل بعضه، وهذا المعنى الأخير وإن نازع فيه بعضهم إلا أن أحدًا من العلماء لم يختلف في أن القارئ إذا دعا الله تعالى أن يَهب للميت مثل ثواب قراءته فإن ذلك يصل إليه بإذن الله؛ لأن الكريم إذا سُئِل أعطَى وإذا دُعِيَ أجاب.
وعلى ذلك جرى عمل المسلمين جيلًا بعد جيل وخلفًا عن سلف من غير نكيرٍ، وهذا هو المعتمد عند أصحاب المذاهب المتبوعة، حتى نقل الحافظ شمس الدين بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي الإجماعَ على ذلك -كما سبق-، ونقله أيضًا الشيخ العثماني في كتابه "رحمة الأمة في اختلاف الأئمة"، ونص عبارته في ذلك: [وأجمعوا على أن الاستغفار والدعاء والصدقة والحج والعتق تنفع الميت ويصل إليه ثوابه، وقراءة القرآن عند القبر مستحبة] اهـ.
ومن الآثار في ذلك عن السلف الصالح ما أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنَّف" عن الإمام الشعبي رحمه الله قال: كانَتِ الأنصارُ يقرءون عند الميِّتِ بسورة البقرة، وأخرجه الخلال في "القراءة على القبور" بلفظ: [كَانَتِ الأَنْصَارُ يَقْرَءونَ عِنْدَ الْمَيِّتِ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ] اهـ.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض