كاريزما
ماذا يتبقى من تراث الشاعر حلمى سالم (١٩٥١ -٢٠١٢ ) أول دواوينه (حبيبتى مزروعة فى دماء الأرض). عام ١٩٧٤ و(سكندريا يكون الالم عام ١٩٨١. ثم (الأبيض المتوسط) عام ١٩٨٤ ثم (سيره بيروت) عام ١٩٨٦. أنا شخصيا كنت أجد نفسى فى الدواوين الثلاثة الأولى. كان الحس التقدمى والإيقاع النقدى الاجتماعى الحاد الذى يتسم بروح التجديد فى شكل القصيدة التى عاشت تحديات كبيرة من جيل السبعينيات هذا الجيل تحمل على عاتقه إصلاح ما تراجع من جيل الستينيات الذى وصل إلى طريق مسدود؛ وكان يمثله صلاح عبدالصبور وأحمد عبدالمعطى حجازى.. كادت قصائدهم أن تتكلس. جيل السبعينيات حسن طلب وحلمى سالم وعلى قنديل وأمجد ريان وعبدالمقصود عبدالكريم وأحمد زرزور.. وأحمد طه وغيرهم. هؤلاء غيروا–ما استطاعوا–من خريطة القصيدة الحديثة؛ كان فقط ينقصهم التشتت مع كل الاشكال الإبداعية الأخرى؛ وكان يميزهم الترابط الذى جعلهم يعتصمون تحت لواء مجلة نجحت وجعلت أديبا كبيرًا مثل إدوارد الخراط يتبنى هذا الجيل ويراهن على نجاحه.
بالنسبة لحالة حلمى سالم أرى أنه بعد الدواوين الثلاثة الأولى؛ استسلم لما يمكن أن نسميه الفوضى الخلاقة وهى مقولة كوندليزا رايس..! هذه الفوضى جعلته يخلط بين عبقرية تركيباته الشعرية وبين الألفاظ والمعانى المتداولة وبعضها شعبى وبعضها سوقى مما أفقد دواوينه على مدى سنوات؛ تميزه الخاص وصارت كثير من قصائده مجرد ثرثرة لا مبرر لها واستمر حلمى للأسف دون قيود من ضميره الأدبى؛ تحكم أشعاره وتكبح طموحه غير الشرعى. لكن ما تركه من قصائد ترسم روحه الحقيقية كثير ولا يحتاج أى شاعر أكثر من هذا ليخلد اسمه.
< الأديب الدكتور هاهر البطوطى أحد كبار من نتعلم منهم خفايا الأدب الاسبانى فهو يعيش منذ سنين طويلة هناك؛ كتب عن الشاعر–الذى أعيش دائمًا فى قصائده–بابلو نيرودا؛ وكيف غيرت أعماله الأدبية من تاريخ ونضال بلاده. مثلما غيرت من شكل ومضمون الشعر العالمى. فى قصيدة (أشهد أننى عشت) يقول: من لا يركب المخاطر ليحقق الاحلام / من لا يحاول مرة فى حياته التمرد على النصائح/ عش حياتك الآن / تفادى الموت البطيء.
< العقاد المفكر أطاح بالعقاد الشاعر؛ برغم أن دواوينه الستة كانت تتحدى الجمود العقلى وتخاصم ظواهر تراجع ذائقه المتلقى؛ العقاد لايزال حيا فى فكره وخالدا فى قصائده!
< أدعو الفضائيات العربية لأن تفسح مكانا مناسبًا للمسرح الأدبى؛ اين مسرحيات توفيق الحكيم وعزيز اباظة وأحمد شوقى والفريد فرج ونعمان عاشور ونحيب محفوظ؛ وغيرهم؛ تراث فنى راسخ علينا أن نحتفى به ونحميه من علامات الشيخوخة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض