رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
عاطف خليل
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
عاطف خليل

خط أحمر

إذا توقفت الحرب بين روسيا وأوكرانيا فسوف يكون العالم أهدأ مما هو عليه الآن كثيرا، وقد كان مؤتمر السلام الذى انعقد فى جنيف يومى ١٥ و١٦ يونيو خطوة فى هذا الطريق .. ولكن القضية ليست فى المؤتمر فى حد ذاته، بقدر ما هى فيما سوف يأتى من بعده من خطوات. 

طبعًا كان من الغريب ألا تتلقى روسيا دعوة لحضور المؤتمر، رغم أنها طرف مباشر فى الحرب مع أوكرانيا التى حضرت .. بينما غاب الروس عن قصد وليس عن سهو. 

ومع الروس غاب الصينيون الذين قاطعوا المؤتمر ولو شاءوا لحضروا، ولكن يبدو أنهم لم يجدوا الجدية المطلوبة فى الموضوع .. وكانت أولى دلالات عدم الجدية أن يجرى تغييب روسيا التى لا سلام بغيرها مع الأوكرانيين، ولا ذهاب بدونها الى وقف الحرب التى دخلت عامها الثالث فى الرابع والعشرين من فبراير من هذه السنة. 

ولكن الشيء الذى يدعو الى الأمل أن البيان الختامى للمؤتمر دعا الى حوار بين الطرفين المتحاربين، وأن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين أعلن قبول الدعوة، وإن كان قد طلب ضمانات فى المقابل لإنجاح الحوار. 

وكان لافتاً أن دولاً من الدول الحاضرة اختارت ألا توقع على البيان، وهى لم تشرح لماذا اختارت ذلك؟ ولكنها عدد قليل على كل حال. 

غير أن الأهم فى الأمر أن تكون الدول التى وقعت على البيان صادقة فى الدعوة لإطلاق حوار بين طرفى الحرب.. فمن قبل كانت هناك مبادرات سلام ودعوات للحوار كثيرة، وكان الروس أقرب الى التجاوب معها من الأوكرانيين، ولكن الأمريكيين والأوربيين وحلفاءهما كانوا يحرضون أوكرانيا على رفضها وعدم التجاوب معها! 

وإذا كانت الدول الموقّعة على البيان قد غيبت روسيا عن الحضور، فمن الصعب على المرء أن يصدق أن الدول نفسها التى فعلت ذلك، هى مَنْ تدعو  روسيا الى الانخراط فى حوار.. من الصعب أن نصدق ذلك.. ولكن المثل الشعبى يدعونا بأن نظل «ورا الكداب لحد باب الدار» وسوف يكون على الروس بالتالى أن يتجاوبوا بأقوى ما هو ممكن، وساعتها سوف يرون وسوف نرى معهم مدى صدق مؤتمر جنيف فى إطلاق مثل هذا الحوار من مكان انعقاده فى سويسرا. 

وإذا كان قد اتضح منذ بدء الحرب قبل أكثر من سنتين، أن الأمريكيين والأوربيين وحلفاءهما يقصدون الى استنزاف الروس لأطول فترة ممكنة، فالرئيس الروسى مدعو الى قطع الطريق عليهم.. وهو لن يتمكن من ذلك إلا إذا تجاوب مع دعوة الحوار بكل ما عنده من طاقة.. وعندها سنرى أى الطرفين كان جادا، وأيهما راح يفعل عكس ما يقول.