م.. الآخر
صمود مصر سيمكنها من عبور الأزمات والتحديات التى تواجهها، لقد مر على مصر تحديات كثيرة منذ 25 يناير 2011 وحتى الآن، ولا يكاد تهدأ الرياح والعواصف، حتى تأتى عواصف أشد، ويثبت الاقتصاد المصرى أنه مستمر على الصمود والقدرة على مواجهة التحديات.
لقد تأثر الجميع، ودفعنا الفاتورة الباهظة، وعلى الحكومة أن تعوض الجميع خلال المدة المقبلة ليس بتوزيع العطايا والأموال، والمجاملات فى المناصب والتجديد لأصحاب النفوذ فى الدولة، ولكن بتحسين قيمة الجنيه المصرى، فهذا وحده الذى يعوضنا جميعا، ودون أى تمييز، أو مجاملة أو محسوبية.
بين أيدينا تقرير لبنك قطر الوطنى يعطى نظرة إيجابية عن أداء الأسواق الناشئة خلال عام 2024 خاصة بعد انتقال الفيدرالى الأمريكى إلى مرحلة التيسير فى السياسة النقدية، وقد دفع هذا إلى زيادة الأموال للأسواق الناشئة، ووفقا لمعهد التمويل الدولى، شهدت تدفقات محافظ غير المقيمين إلى الأسواق الناشئة، والتى تمثل حصص المستثمرين الأجانب فى الأصول العامة المحلية، تحولا كبيرا من المنطقة السلبية إلى المنطقة الإيجابية فى أواخر عام 2023. وأدت هذه التدفقات إلى انتعاش السوق الذى انعكس فى الارتفاع القوى للعوائد عبر مختلف فئات الأصول فى الأسواق الناشئة من المستويات المتدنية المسجلة فى أكتوبر 2023، بما فى ذلك مكاسب بنسبة 17.6% فى الأسهم (مؤشر MSCI للأسواق الناشئة) وبنسبة 13.9% فى السندات مؤشر جى بى مورغان العالمى لسندات الأسواق الناشئة.
ويشير التقرير إلى ثلاثة عوامل رئيسية تدعم تدفقات رؤوس الأموال المرتفعة نسبياً إلى الأسواق الناشئة حتى فى ظل الزيادة الكبيرة فى عوائد سندات الخزانة الأمريكية وهى أن فترة التفوق غير المتوقع فى الأداء الاقتصادى للولايات المتحدة بدأت تتقلص أو تتغير بالكامل. مما يشير إلى تعديل وشيك لتوقعات النمو، وهو ما سيرجح كفة الأسواق الناشئة على الولايات المتحدة. والثانى هو أن قطاع التصنيع أكثر دعماً للأسواق الناشئة والاقتصاد العالمى باستثناء الولايات المتحدة خلال الأشهر المقبلة. والثالث: أصبحت أسس الاقتصاد الكلى حالياً أقوى فى معظم الأسواق الناشئة. وقد تراكمت العديد من الاختلالات الحادة فى الاقتصادات المتقدمة بسبب التحفيز المفرط من خلال السياسات الاقتصادية فى أعقاب الجائحة والصراع الروسى الأوكرانى، مما أدى إلى مشكلات مثل ارتفاع الدين العام والضغوط التضخمية. فى المقابل، كانت معظم دول الأسواق الناشئة متحفظة فيما يتعلق بنطاق سياساتها المالية، من أجل منع تراكم الكثير من الديون أو زيادة أوجه الضعف الخارجية. ونتيجة لذلك، اكتسبت العديد من بلدان الأسواق الناشئة مصداقية فى سياساتها الاقتصادية، مما يزيد من جاذبية أسواقها. ونستخلص من هذا أن المؤشرات إيجابية، وتدفقات رؤوس الأموال مستمرة.
وخلال السنوات الماضية يكافح البنك المركزى مع الحكومة التضخم، ونحن الآن ننتظر النتائج والتى ربما تظهر فى مطلع العام المقبل، ويبقى التحدى الأكبر هو زيادة موارد مصر الأجنبية من مصادر مستدامة وغير تقليدية، حتى تتحسن قيمة الجنيه، ويعود للمصريين ما تم استنزافه فى السنوات الماضية.