رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

الصحافة القبطية.. أقلام ساعدت التاريخ فى تسجيل الحقائق

بوابة الوفد الإلكترونية

«محطات للصحافة القبطية فى تاريخ مصر»

البابا شنودة.. الغائب الحاضر فى حياة المصريين

البابا تواضروس يحافظ على إرث الأقباط

أحداث ومواقف حفظتها الإصدارات القبطية

 

ترأس قداسة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، الأحد الماضى، فعاليات احتفالية «يوم الصحافة القبطية» بالمبنى الجديد الملحق بالمقر البابوى بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية.

جاءت هذه الفعالية فى العام الثانى على التوالى، حول«محطات الصحافة القبطية فى تاريخ بلادنا المصرية»، بحضور نيافة الأنبا ماركوس أسقف دمياط وكفر الشيخ والمشرف على الاحتفالية، ولفيف من الآباء مطارنة وأساقفة الكنيسة والشخصيات الصحفية والإعلامية.

شهد ما يعرف بـ«العيد الأول للصحافة القبطية» العام الماضى، افتتاح معرض للمجلات والصحف والدوريات القبطية التى صدرت عبر المائة والخمسين عاماً والبالغ عددها ما يقرب من 360 مجلة وصحيفة مسيحية، وكان تحت عنوان «150 عاماً فى خدمة الكنيسة والوطن».

عيد الصحافة القبطية

كانت من أبرز الصحف المسيحية التاريخية التى شملها الحفل «مدارس الأحد» والتى تعود إلى عام 1947، و«مرقس» عام 1962، وأيضاً «رسالة الكنيسة» عام 1963، و«الكرازة» عام 1965 ثم أصبحت منذ تاريخ 1972 هى الإصدار الرسمى للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، شارك فى الحفل الأول للصحافة القبطية الأنبا مكاريوس أسقف المنيا والمشرف على مجلة الكرازة، وخلال اللقاء أعلن قداسة البابا تخصيص يوم 3 ديسمبر ليكون عيداً سنوياً للصحافة القبطية.

أدوار مؤثرة لإصدارات القبطية

يدوّن التاريخ مواقف عديدة للكنيسة القبطية على مر العصور وخلال أحداث متنوعة ويؤول الفضل فى هذا التدوين إلى أيادى علماء وكتاب الكنيسة القبطية الذين أرادوا أن يقوم كل منهم بدوره العملى فى سبيل تسجيل ما تقدمه الكنيسة إلى المجتمع المصرى، فجاءت فكرة إنشاء صحف ومنابر ناطقة تقوم بجانب روحى وآخر تاريخى تُسجل من خلاله أنشطة ومواقف الكنيسة المصرية.

وجاءت الحاجة لدراسة وبحث مواقف الكنيسة المصرية فى المجتمع تجاه أبنائها، فاشتهرت دراسة قام بها الباحث روبير الفارس تحت عنوان «المجلات القبطية» الذى أخذ على محمل شامل دراسة الصحافة القبطية ودورها فى مصر، والتى لم تُلاحظ مكانتها قبل النصف الثانى من القرن الـ19.

وعلى الرغم من تاريخ الصادرات القبطية إلا أن الدراسات التى تناولتها كانت جزئية غير شاملة، ولكن ارتقى الحديث عن الصحافة القبطية بخروج دراسة «الفارس» الذى وصفها الكثير من أساتذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة أنها تقدم حصراً شبه كامل من أشكال الصحافة التى أصدرتها الكنيسة الأرثوذكسية، ويظهر تاريخ وطبيعة الصحافة القبطية طبيعة الحياة فى المجتمع المصرى فى مختلف العصور، وقد تناولت الدراسة شرحاً وتلخيصاً عن كيفية الإصدار، وكذلك الأهداف الرئيسية، وطبيعة الموضوعات التى احتوتها المجلات، وكيفية تناولها، وكذلك الإخراج الصحفى.

تاريخ إصدارات الكنائس المصرية

يذكر التاريخ أول إصدار مسيحى فى مصر كان تابعاً للطائفة الإنجيلية باسم «النشرة الإنجيلية المصرية» تعود إلى عام 1864، أى بعد ما يقرب من 10 أعوام من الحضور الإنجيلى بالمجتمع الذى ظهر بحسب الكتب التاريخية عام 1854م، ثم جاء الإصدار التابع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أصدره القمص يوسف حبشى عام 1892، باسم «النشرة الدينية الأسبوعية»، أما أول إصدار للكاثوليكية كان «الأسد المرقسى» عن جمعية الوحدة المرقسية وكان أول عدد يصدر عنها يوم الجمعة الموافق 15 هاتور من عام 1899.

كانت إصدارت الكنائس تخطو بالتوازى مع الصحافة المصرية وبشكل عام يذكر التاريخ القبطى أنها مرت فى خطواتها الأولى مع أول دورية تصدر فى مصر بشكل منتظم، وهى «الوقائع المصرية» الجريدة الرسمية آنذاك والتى صدرت فى 20 نوفمبر من عام 1828.

أسست الكنيسة المصرية الإصدارات والمجلات فى بادئ الأمر بهدف دينى وتفسير وشرح الكتاب المقدس، وتقديم العظات، وسرد سير القديسين وتاريخ الشهداء فى الكنيسة القبطية، وهو أساس هذه الإصدارات حتى الآن، ومع مرور مصر بفترات دقيقة تخللتها بعض الكتابات الوطنية بصور مختلفة كتدوين وإعلام الأقباط ما يحدث.

تخصصات متنوعة فى صحف الكنيسة المصرية

وعلى الرغم من أهداف تأسيس هذه الإصدارات إلا أنها مرت بخطوات الصحف المصرية بشكل عام، كانت فى بادئ الأمر من عام 1881 تعمل وفق نظام الترخيص الحكومى حتى 1931، ومع تطور الأوضاع فى مصر بدأ العمل وفق «الإخطار المقيد» ثم صدور قانون تنظيم الصحافة عام 1960.

أخذت الصحف القبطية أشكالاً عدة على مر العصور بل أصبحت أكثر تخصصاً عندما أصدرت الكنيسة عدداً من المجلات القبطية ذات التخصص الواحد، مثل المجلة التى صدرت عام 1907 باسم «الجنس اللطيف» لصاحبتها «ملكة سعد» التى كانت تختص بأمور المرأة القبطية، و«أعمدة الزوايا» الصادرة عام 1957.

ثم توسعت وأصدرت مجلات خاصة بالأطفال باسم «أولاد وملائكة»، وللمراهقين باسم «الرجاء»، وفيما بعد تم تأسيس مجلة خاصة بشئون الأقباط بالمهجر وصدرت باللغتين العربية والإنجليزية، ثم أصدرت مجلة متخصصة فى الدراسات الأثرية القبطية باسم «جمعية الآثار القبطية»، وعام 1904 أصدرت مجلة «الكرمة» لتهتم بالشئون العلمية والفلسفية، واهتمت مساهمات الكنيسة بالجانبين الإخبارى والتاريخى، وحرصت فى جميع المجلات المتخصصة أن تضعهما إلى جانب الموضوعات التى تخص الفئة الموجهة إليها.

وهناك عدد من الأشخاص قاموا بتأسيس أكثر من مجلة أرثوذكسية مثل «تادرس بك شنودة المنقبادى» أصدر مجلتين، ومثله «بطرس حنا عبود» و«لبيب قوسة» الذى ساهم فى تأسيس ثلاث مجلات منها «روضة المدارس 195»، و«الكلمة الشهرية 1930» ثم أصدر «الكلمة الأسبوعية 1935».

آباء الكنيسة أعمدة الإصدارات القبطية

احتضنت إصدارات الكنيسة المصرية أقلام العديد من الآباء الأساقفة والصحفيين المصريين «أقباطاً ومسلمين»، بل كانت على مر التاريخ بمثابة نافذة تعكس آراء وتسجل تاريخ جميع أطياف المجتمع.

البابا شنودة ودعمه للصحافة القبطية

دوّن التاريخ القبطى مواقف عديدة لمثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث، وقبل توليه حين كان أول أسقف للتعليم ومساهماً فى رفع شأن الكنيسة المصرية على مر التاريخ، فلم يخرج من تحت مظلته التطوير الروحى والدينى الذى حرص على رعايته طوال فترة جلوسة على الكرسى المرقسى، وقد برز دعمه للصحافة القبطية فى تاريخ «الكرازة» مجلة الكنيسة القبطية التى تأسست بيد معلم الأجيال 1965، حين كان فى أوج عطائه كأسقف للتعليم وتاريخ الكنيسة.

اعتبرت هذه من معالم تطور الجانب الأدبى بالكنيسة المصرية وكانت تصدر فى بادئ الأمر شهرياً، واشتعل فؤاد الأقباط بهذه المجلة بعدما اهتمت بالجانب الروحى بصورة كبيرة وضمت تفسيرات وإجابات قوية على أمور طقسية وإيمانية، كما اشتهرت بضمها لأشهر الآباء، ومن أبرزهم الأنبا جريجوريوس، أسقف البحث العلمى والدراسات القبطية، وكانت لها مواقف فى الكنيسة قوية.

أحداث تاريخية لصحيفة الكنيسة

وأصبحت هذه المجلة أسبوعية بعدما تولى البابا شنودة رعاية الكنيسة القبطية كبطريرك خلفاً لمثلث الرحمات البابا كيرلس السادس، وأصبحت منذ هذا التاريخ هى المنبر الرسمى للكنيسة المصرية، بل ضمت مقالات وطنية فى فترات الحرب ودعمت قرارات الدولة المصرية فى معاهدة السلام، ثم دخلت هذه المجلة في خط سير مختلف بعد ذلك الأمر الذى أدى إلى وقفها بعد إصدار عدد يوم الجمعة 4 أبريل من عام 1980.

البابا شنودة.. بطريرك الكنيسة والصحفى

كان البابا شنودة متعدد المواهب وعلى الرغم من سيرته المؤثرة ومروره بتجارب قاسية فى طفولته، إلا أنه استطاع بمثابرة وعزيمة أن يمر من نفق مظلم نحو نور العلم، فأصبح أشهر العلماء وحاصد الجوائز العلمية العالمية، بل ساعده شغفه باللغة العربية وحبه للشعر والكتاب فى نسج كلمات مؤثرة قدمها فى مقالات وأبيات من الشعر عكست كل ما مر به، كما عبر فيها عن مواقف الكنيسة والأقباط فى أحداث متنوعة.

وكانت كلمات البابا شنودة فى العددين الأول والثانى من صحيفة «مدارس الأحد» باسمه العلمانى نظير جيد بعنوان «هدية العيد»، ثم نشرت مجلة «مرقس» مقالات وطنية عديدة، كما اعتبرت نافذة للمفكرين والباحثين من جميع أطياف المجتمع مسلمين ومسيحيين ومن أشهرهم كلمات الغزل التى عبر فيها الشيخ عبدالله محبته لقس كنيسة بلدته بعنوان «اعتراف» عام 1940.

مراحل الأقباط فى مصر

تعتبر الصحافة القبطية هى المرجع التاريخى لأوضاع الأقباط فى مصر وتشهد على مراحل وتطورات المجتمع وأثر الأحداث على الكنيسة المصرية، فقد تناولت الأبحاث فى هذا المجال هذه المراحل والتى تحولت لتخصص دينى فقط فى نهاية القرن الـ9 حتى ثورة يوليو، ثم دخول الجانب الوطنى فى الكتابات فى عهد الرئيس عبدالناصر حتى عام 1970، ثم مرحلة الحرب فى عهد الرئيس السادات، ثم المرحلة الحالية التى تهتم بالجانب الروحى والأنشطة الكنسية والتاريخ القبطى الثرى والإرشاد.