رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
عاطف خليل
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
عاطف خليل

أوراق مسافرة

لن تدفع إسرائيل وحدها فاتورة الخسائر الاقتصادية التى تتكبدها بسبب حربها التى عاودتها على غزة مجددًا بعد هدنة هشة تمت على مضض لمدة سبعة أيام، ستدفعها عنها أمريكا والدول الأوروبية التى تساندها علنا بجانب عدة دول تساندها سرًا، يقول لى إبليس هذا، وكأنه يوقد نيران غضبى التى لم تهدأ منذ تلك الحملة الصهيونية الوحشية على المدنيين فى غزة، ويتابع وهو ينفخ نيرانه مشيرًا إلى النيران التى اشتعلت مجدداً فى أوصال غزة موجهًا سؤاله: ولكن من سيدفع فاتورة الخسائر لفلسطين؟
أتمهل فى الإجابة وخوض السجال معه، واهمس لنفسى دون أن ادعه يسترق السمع: نعم صارت الفاتورة باهظة، فاتورة المخطط الإسرائيلى التى يدفعها أهل غزة منذ يوم 8 أكتوبر الماضى وحتى الأن، مخطط استنزاف المقاومة فى غزة، وتقسيمها إلى منطِقة شمالية
تخضع للتواجد الأمنى الإسرائيلى إلى أجل غير مسمى، وجزء جنوبى يتم إعادته تحت جناح السلطة الفلسطينية، وبذلك تعيد إسرائيل تصدير الصراع حول غزة إلى داخل فلسطين بين حركة حماس وبين السلطة الفلسطينية، ولن تتوقف إسرائيل عن لى ذراع الجميع أملًا فى تنفيذ مخططها مقابل وقف نزيف الدماء.
يا إلهى، اهتف داخل نفسى، فلسطين تمر بنكبة دون تصدير أى مشاعر إحباط، وقد عادت مقدراتهم فى تهدم البنية التحتية إلى معدل الصفر من جديد داخل غزة، ولكن هل لو تنازلت حماس طوعًا عن سلطتها على غزة وأعادتها تحت لواء السلطة الفلسطينية كما كانت الحال عليه قبل عام 2007 من الممكن أن يكون هذا حل سياسى يهدم أبعاد أخرى أكثر بشاعة تسعى إليها إسرائيل؟.
ويبقى سؤال أهم، هل سيقبل الفلسطينيون بعد كل هذه الفاتورة باهظة الثمن من الأرواح والخسائر المادية، يقبلون العيش جنبًا إلى جنب بسلام فى دولتين مستقلتين لوضع حد لسيل الدم النازف منذ عام 1947، وللفرار من خيار تغول العنف والإرهاب إلى ما لانهاية؟.
وهل يمكن أن يكمن الحل فى أن تلقى حماس كل حملها بين يدى الرئيس أبومازن وتسلمه غزة وتتوافق مع السلطة الفلسطينية فى انتخابات أخرى قادمة لإعلان حكومة وفقا وطنى؟، وتحرج بهذا التصرف الحكومة اليمينية المتطرفة فى إسرائيل، وتضغط عليها دوليًا، لأن هذا هو مطلب أمريكا الذى تختلف فيه مع نتنياهو، وبالتالى يتحمل الرئيس الفلسطينى المسؤولية الوطنية والأخلاقية لوقف ما يحدث فى غزة من حرب، ومن إيقاف لمشاريع التوطين والتهجير التى تسعى إسرائيل لتنفيذها مع تفريغ شمال القطاع.
أم أن ما حدث حتى الأن فى غزة هو درة الصمود الغزاوى وأيقونة للثبات الحمساوى، وعليه سيواصل الجميع ما بدأوه لنهاية لا يعلمها إلا الله، ليصدق ما قاله الكاتب الصهيونى (آرى شبيت) فى اعتراف يحسد عليه بأن إسرائيل تلفظ أنفاسها الأخيرة لأنها تواجه أصعب شعب عرفه التاريخ، ولا حل معهم سوى الاعتراف بحقوقهم وإنهاء الاحتلال، ووقف الاستيطان وتحقيق السلام، فلعنة الكذب تلاحق «الإسرائيليين»، تصفعهم على وجوههم بشكل سكين بيد مقدسى وخليلى ونابلسى، أو بحجر أو سائق حافلة من يافا وحيفا وعكا.
الإسرائيليون يدركون أنه لا مستقبل لهم فى فلسطين، فهى ليست أرضًا بلا شعب كما كذبوا، يبدو أن الفلسطينيين طينتهم تختلف عن باقى البشر، فقد احتللنا أرضهم وأطلقنا على شبابهم الغانيات والمخدرات، وقلنا سينسون وطنهم وأرضهم، وإذا بجيلهم الشاب يفجر انتفاضة 87، أدخلناهم السجون، وقلنا سنربيهم وظننا أنهم استوعبوا الدرس، إذا بهم يعودون إلينا بانتفاضة مسلحة عام 2000، أكلت الأخضر واليابس.
قلنا نهدم بيوتهم نحاصرهم سنين طويلة، وإذا بهم يستخرجون المستحيل، صواريخ يضربوننا بها رغم الحصار والدمار، أخذنا نخطط لهم بالجدار العازل، والأسلاك الشائكة، وإذا بهم يأتوننا من تحت الأرض وبالأنفاق فى 7 أكتوبر، حتى أثخنوا فينا قتلًا، أننا نواجه أصعب شعب عرفه التاريخ، ولا حل معهم سوى الاعتراف بحقوقهم وإنهاء الاحتلال.
 

[email protected]