رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين

باختصار

تحدثنا كثيرا وتحدث غيرنا عن الأضرار الجسيمة التى لحقت بأهالى غزة جراء العدوان البربرى الغاشم لقوات الاحتلال النازية منذ السابع من أكتوبر الماضى وحتى بدء الهدنة الإنسانية قبل أيام، فى غياب وتعتيم تام على ما أصاب المحتل الأرعن من خسائر جسيمة تكفى لقطة واحدة للتعبير عنها خلال صور تكشف تكدس المطارات الإسرائيلية بمواطنيها يفترشون الأرض ويلتحفون السماء لمغادرة البلاد بأى شكل وإلى أى جهة.

لا يجب أن نقلل من جهود رجال المقاومة الذين تحملوا ما لا يتحمله بشر طوال فترة العدوان الأعمى برًا وجوًا وبحرًا، طوال 48 يومًا متواصلة بدون توقف، بدعم أمريكى أوروبى ومباركات إقليمية ودولية.

الجيش الإسرائيلى المخادع الذى يخاف الضغوط الداخلية لا يعلن الحقيقة كاملة وإنما يكتفى بذر الرماد فى العيون حفاظًا على ماء الوجه، ولأن خسائره ورائحتها النتنة أكبر من أن تدفن فى الخفاء.

العدو الصهيونى أعلن أن عدد قتلاه منذ الحرب فى السابع من أكتوبر وصل إلى 361 قتيلا، فى المقابل تؤكد تقارير صحفية أن إخفاء الأرقام الحقيقية جاء خوفا من رد فعل الجبهة الداخلية التى وصلت إلى حد الغليان بما ينذر بانفجار وشيك يطيح بالحكومة ويهدد الكيان بأكمله.

ووصل عدد المصابين من جنود الاحتلال الذين ترتعد مفاصلهم فى المواجهات وخصوصا عندما تطورت المعارك البرية إلى معركة النقطة صفر، إلى 6000 مصاب.

وتزايد عدد النازحين الإسرائيليين هروبا من صواريخ المقاومة التى أقلقت راحتهم وجعلت شبح الموت يخيم فوق رؤوسهم إلى 250 ألف نازح يهودى والعدد مرشح للزيادة إذا رفض الاحتلال المفاوضات الجديدة لزيادة الهدن المؤقتة إلى مدد جديدة تنتهى إلى هدنة دائمة.

وعلى شق التكلفة الاقتصادية وفقا لوزارة مالية الاحتلال لحرب الـ48 يوما التى يشنها الاحتلال ضد حركة حماس فى غزة، فإن الحرب تكلف الاقتصاد الإسرائيلى حوالى 270 مليون دولار يوميا، بينما ستقدر تكلفتها المالية إذا استمرت لمدة من 8 إلى 12 شهرا بـ200 مليار شيكل ما يعادل 51 مليار دولار، الأمر الذى سيجبر الحكومة إلى الاقتراض لتمويل عملياتها العسكرية خلال أسوأ صراع مسلحة تقوده منذ نصف قرن تقريبا.

أما تكلفة الخسائر فى الإيرادات فسوف تتراوح بين 40 إلى 60 مليار شيكل بالإضافة إلى التعويضات التى ستتحملها إسرائيل للشركات والتى ستكون ما بين 17 و20 مليار شيكل، بالإضافة إلى 20 مليار أخرى لإعادة التأهيل.

وبعد هذه المدة من الحرب بدأ الاقتصاد الإسرائيلى يتكبد تكاليف باهظة بلغت 600 مليون دولار أسبوعيا، وفقا لبنك إسرائيل المركزى.

وشهدت إسرائيل عجزا فى الموازنة بنحو 23 مليار شيكل ما يعادل 6 مليارات دولار فى شهر أكتوبر، كما انخفضت الإيرادات بـ15% الشهر الماضى، بسبب التأجيلات الضريبية، وتراجع الاحتياطى الأجنبى فى البنك المركزى الإسرائيلى بأكثر من 7 مليارات دولار فى أكتوبر.

باختصار.. حرب الـ48 يوما على غزة قبل بداية الهدنة، والتى كثف الاحتلال خلالها هجماته فى حرب إبادة شاملة لتصفية القضية الفلسطينية ورغم قسوتها وما خلفته من آلاف الشهداء والمصابين وتدمير البنية التحتية، إلا أن غزة والمقاومة ليسوا فى الموقف الأضعف، وأن تفاوض الشجعان المغلف بدعم الدول الحليفة ليس ناجما عن ضعف بل هى معركة المصير من أجل البقاء حفظا للأرض وصيانة للعرض.

وفى المقابل العدو الصهيونى تكبد خسائر كبيرة فى الأرواح والأموال والمنشآت بالإضافة إلى التكلفة الاقتصادية الباهظة التى تزداد مع تفاقم الحرب، وآثارها السلبية التى قد تمتد إلى العديد من البلدان خاصة مع تزايد احتمالات انخراط أطراف أخرى فى الصراع.

تبقى كلمة.. لا يغرنكم الصلف والزهو الصهيونى وداعموه، فلولا الوضع السيئ الذى بات يهدد الكيان ما غيّر بايدن المتعجرف وجهة نظره من التأييد الكامل للاحتلال فى بداية الحرب إلى الموافقة على الهدنة، والتلويح بهدن جديدة.. إنها الحرب يا سادة لا تعرف إلا قوة السلاح وشدة الضغوط لردع المعتدى.. ألا لعنة الله على القوم الظالمين.

[email protected]