رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الوفد داخل منزل الإمام "المراغى" شيخ الأزهر الأسبق .. تفاصيل وحكايات تروى لأول مرة

بوابة الوفد الإلكترونية

الشيخ محمد مصطفى المراغى، ابن مركز المراغة شمال محافظة سوهاج، وهو أحد مشايخ الأزهر السابقين رحمة الله عليه، له تاريخ كبير وباع طويل يشهد له الداني والقاصي، حيث نهض بالأزهر الشريف واقترح منذ أن تولى المشيخة إنشاء 3 كليات، وتمت في عهده إنجازات عدة.

يقع منزله الأثري بمدينة المراغة، وتم بناؤه منذ أكثر من 120 سنة تقريبا، بالإضافة الى المسجد الذى يقع بالقرب من المنزل، كما شيد له تمثال بوسط المدينة، وكان من أشهر زواره بمنزله الملك فاروق، والشيخ محمد متولى الشعراوى، والشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق، والشيخ محمد سيد طنطاوى شيخ الأزهر الأسبق وغيرهم.

يقطن بالمنزل نجله عمر محمد مصطفى المراغي، وحفيده أحمد عمر المراغي، وقال حفيده، أن جده الشيخ محمد مصطفى المراغي ولد فى 9 مارس عام  1881، وكان أصغر من حصل على العالمية، حيث حصل عليها عام 1904، على يد الإمام  محمد عبده، الذي رشحه في السنة ذاتها للعمل في السودان، وعرف عن الشيخ المراغي الميل للاعتدال، والاستقلال في اتخاذ القرار، وفي  دولة السودان تولى منصب قاضي القضاة، وكان ذلك عام 1908 وكان عمره حينذاك 28 سنة.

وأضاف حفيد الشيخ المراغى فى تصريحات خاصة للوفد، أن جده كان يشغل منصب قاضى قضاة السودان، حتى اندلعت ثورة 1919 في مصر، وتنقل بين العديد من الوظائف عقب عودته من السودان، فشغل رئيس التفتيش الشرعي بوزارة الحقانية "العدل"، ثم رئيس محكمة مصر الإبتدائية الشرعية، ثم عضو محكمة مصر الإبتدائية الشرعية، ثم عضو المحكمة العليا الشرعية، ثم رئيسا لها .

وأكد أحمد المراغي، أن جده الشيخ المراغى تواصل مع الشيخ محمد عبده، وكانت النقلة التي حددت مكانته العلمية، ومستقبله في مدرسة الإحياء والتجديد والإصلاح، فلقد تتلمذ على محاضرات  الإمام في تفسير القرآن، وتأثر بمنهجه في التوحيد و تنقية العقائد الإسلامية من "شغب" المتكلمين القدامى، وكذلك الحال في البلاغة واللغة العربية التي وصلت في عصره إلى الإزدهار، وكان الإمام المراغي معروفًا بين أقرانه وزملائه من الطلبة بالأخلاق الكريمة، والحرص على طلب العلم، ونجح في إمتحان العالمية، وكان ضمن أعضاء اللجنة الشيخ محمد عبده، وكان الأول على زملائه، ودعاه محمد عبده إلى منزله تكريما له، ونال شهادة العالميَّة " الدكتوراه" وهو في سن 24 من عمره، وحصل على العالمية من الدرجة الثانية، وهي نفسها التي حصل عليها أستاذه محمد عبده، وهذه الدرجة تؤهله للتدريس في الأزهر، وعقد الشيخ المراغي لنفسه حلقة يلقى فيها الدروس وتزاحم عليه الطلاب والعلماء لسماعه، وأصبح حديث أهل العلم على إختلاف مذاهبهم وبعد 6 أشهر سافر بعدها إلى السودان، ليتولَّى فيها القضاء أولاً في مديرية دنقلة، ثم إلى مديرية الخرطوم، وفي هذه الفترة كان دائم الاتِّصال بأستاذه الإمام محمد عبده، وله مواقف شجاعة تدل على عزَّة نفسه وشموخه، فقد سدد ديون أرملة أستاذه محمد عبده لأنها كانت كريمة جدًّا، فاستدانت، وكان راتب القاضي في السودان 14جنيهًا بما يعادل 6 آلاف جنيه مصري، وقد منح زيادة قدرها 6جنيهات، فرفض قبولها، واحتج على ذلك قائلا  "إن القاضى الإنجليزي يتقاضى راتبا  قدره 50جنيهًا، وتستكثرون على القاضي المصري 20  جنيها، وعاد إلى مصر، وطلب منه العودة لكنه رفض وقدم استقالته، وفى عام  1937 عاد للدروس الدينية بالأوقاف، ولكنَّه عاد للتدريس بالأزهر، مع الاحتفاظ بوظيفته في الأوقاف.


 

وعاش الشيخ المراغي سنين طويلة في وظائف قضائية متعددة، وفى عام 1928 تم تعيينه شيخًا للأزهر الشريف، فكرس له  وقته، وحشد من أجله طاقته وجهده.


 

 وأوضح حفيده، أن جده تولى منصب شيخ الأزهر الشريف مرتين الأولى وعمره 48 سنة وأقبل بعزيمة على النهوض بالأزهر، ليتبؤأ المكانة الجديرة به في تاريخ النهضة الإسلامية، فألف لجان برئاسته في دراسة قوانين الأزهر ومناهجه الدراسية ، كما اهتم بالدراسات العليا فيه، فاقترح إنشاء ثلاث كليات وهي" كلية اللغة العربية، كلية الشريعة، وكلية أصول الدين.


 

وفي أكتوبر سنة 1929 احتدم الخلاف بين المراغي والملك فؤاد فقدم استقالته، وحاول رئيس الوزراء منعه لكنه أصر على الاستقالة، ولما استقال الإمام المراغي لم يخلد إلى الراحة والسكون بل قضى أكثر من 5 سنوات عاكفًا في بيته على البحث والدراسة خاصة آراء أستاذه الإمام "محمد عبده"، كما راجع الأسس التي وضعها للإصلاح وما تم تحقيقه منها، وعاد شيخا  للأزهر مرة أخرى عام  1935 مؤيدا من العلماء والطلاب والحكومة ومن الرأي العام، وباشر تنفيذ ما استقر عليه رأيه من وجوه الإصلاح في الأزهر، وحدد مهمة الأزهر أنه هو المعهد الإسلامي الأكبر، والغرض منه القيام على حفظ الشريعة وأصولها وفروعها، واللغة العربية، وعلى نشرهما وتخريج علماء لتعليم ما سبق في مختلف المعاهد والمدارس، وقد أُقيم مهرجان كبير لتكريمه لعودته مرة أخرى للأزهر، وخطب فيه كثير من الزعماء، وذكروا مواهبه وفضائله.


 

وذكر التاريخ أنه فى عام 1908زاره لاجان باشا، وكيل حكومة السودان، وعرض عليه أن يكون قاضى القضاة، وبعد محاولات اشترط أنْ يكون تعيينه بأمر الخديو من مصر، واختار بنفسه لائحة المحاكم الشرعية بالسودان، واختيار القضاة، واختيار الآراء الفقهيَّة التي يحكمون بها، وطلب من كل محاكم السودان أن ترسل إليه بيانا شهريا بالقضايا، وكان يُراجعها ، وعمل على ترقية القضاء في السودان، فأشرف على القسم الشرعي بالكليةوشارك في ثورة 1919


 

وأشار حفيده أن التاريخ ذكر أن جده الشيخ المراغي تولى مناصب عدة قبل منصب شيخ الأزهر وهى رئيس التفتيش الشرعي "وزارة العدل"1919 ، ثم رئيس محكمة مصر الكلية الشرعية عام 1920 ، وعضو المحكمة  العليا الشرعية، ورئيسًا لها، وفي هذه المناصب قام بعدة  إصلاحات منها  عدم التقيد بمذهب إذا وجد في غيره ما يُناسب المصلحة العامة للمجتمع.


 

 واستنتج الشيخ المراغي أن التجديد في الأحكام الشرعية ميسور لنا، وأن المسائل الفقهية ما دامت غير قطعية فهي قابلة شرعًا للتجديد والتغيير، وأصدر عام 1920  "قانون الأحوال الشخصية"، فعدل قانون الطلاق والمواريث وبهذا حفظ للأسرة الإسلامية كيانها، وكان يراعي في فتاويه وآرائه التيسير في الأمور، آخذًا بنصيحة الإمام محمد عبده: "العلم هو ما ينفعك وينفع الناس"، كما حاول التقريب بين المذاهب الطائفية، وتأكيد روابط الصداقة بين المسلمين والعالم، وإيجاد تضامن بين الهيئات العلمية والتعليمية في البلاد الإسلامية.


 

وذكر التاريخ أن الإمام المراغي لقى في حياته متاعب عديدة سواء من الأحزاب والاستعمار وبعض ذوى النُّفوذ، وتغلب على كل ذلك بقوة إيمانه بالله، وكان حريصًا على الأمانة، صادقًا لا تأخذُه في الحق لومة لائم، ولو كلَّفَه ذلك حياته  وتوفي في ليلة الأربعاء الموافق 22 من شهر أغسطس عام 1945، وشيع  إلى مثواه الأخير في جنازة مهيبة .