أثمن شيء فى الحياة هو محبة الناس لك، هذه المحبة التى عندما تأتى تشعرك بالرضا على ما قدمته طوال مسيرتك المهنية والشخصية، وتجدها فى رد فعل من حولك.
محبة الناس تدل على أنك على الطريق الصحيح، ورضا الناس الذين تعاملت معهم عمّا قمت به تجاههم يجعلك فخورًا عندما تقترب من وداعهم.
قديمًا تحدثوا عن محبة الناس فى حكم وأمثال، فقالوا: «أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم»، ومهما حدث لا تسىء الظن بكل الناس بل دائما قدم حسن الظن والنوايا. ومحبة الناس تدفعك إلى النجاح لأنهم يساعدونك فى الوصول إليه عن طيب خاطر وبحماس، وكما قيل «تحصل على أغلب ما تريد من الناس عن طريق تنظيمهم».
الشعور بهذا الأمر فى عملك يجعلك سعيدًا وراضيًا عن مسيرة مهنية طويلة امتدت إلى أربعة عقود من الزمان، مرت بسرعة الريح، فكانت الجائزة هى هذه المحبة والالتفاف حولك من زملائك وتلاميذك. وتحضرنى هنا مقولة الشاعر الكبير جبران خليل جبران: «المحبة هى الحرية الوحيدة فى هذا العالم لأنها ترفع النفس إلى مقام سامٍ لا تبلغه شرائع البشر وتقاليدهم ولا تسوده نواميس الطبيعة وأحكامها».
فمحبة الناس واعتزازهم بك جائزة كبيرة تحصل عليها بعد عمل طويل، وتؤكد لك أنك كنت تسير على الطريق الصحيح رغم محاولات بعض الفشلة والحاقدين تعطيلك والإساءة لك لما حققته من نجاحات فى عملك.
محبة الناس وتقديرهم لك أمر يقاس بالمواقف، كما قال الفيلسوف ألبير كامى، كما أن مواقف الناس تجاهك هى معيار مقياس محبتهم لك وتفانيهم فى التعاون معك لو كنت رئيسهم فى العمل، ويدعمونك فى أحلك الظروف التى تمر بها. وكما قال جلال الدين الرومي: «بالمحبة تُصبح المرارة حلوة، وبالمحبة يُصبح النحاس ذهبًا، وبالمحبة تُصبح الآلام شفاء».
وتعرف هذه المحبة عندما تودع الناس وتستعد للمغادرة، ولكن القدر يسوقك لأن تعود إليهم فترى هذا الشعور فى عيونهم وفى حماسهم، وصدق من قال: «أن ينشر الإنسان المحبة يعنى أنه يمنح الاستقرار لهذه الأرض»، وبالفعل يعود الاستقرار فور عودتك لترى ثمار ما فعلته، وكما قيل أيضا: «المحبة تتجسد فى الأفعال أولاً وفى الأقوال ثانيًا، فلا يمكن أن نكتفى بالفعل بغير القول، فالنفس تحبُّ الكلام الجميل أيضًا».
محبة الناس كنز يجب أن نحافظ عليه، ويقابلها بذل جهود كبيرة لتؤكدها، وتزيد المحبة بعد أن ترفع الضغوط عن الناس وتنشر بينهم جوًّا من التسامح والقبول وتطلق طاقتهم الإبداعية وتمنحهم الثقة فيما يقومون به من أدوار وأعمال، وأن تبذل جهدًا أكبر للحفاظ على هذه الحالة وتثبيتها وتحويلها إلى نظام عمل.
ويجب عليك توجيه الشكر لهم، وأن تدعمهم وتساعدهم حتى تستمر هذه الحالة، فمحبة الناس تاج مرصع بجواهر من الصدق والحماس والرضا؛ لأن «المحبة تجعل الأشخاص مترابطين أكثر، تجعلهم سندًا لبعضهم البعض فى كل وقت»،
وتجعلنا قادرين على مواصلة طريقنا، تجعل تلك العوائق تزول أمامنا بسرعة، وهو الهدف الذى نعمل من أجله؛ أن نسير فى طريقنا إلى التقدم والنجاح.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض