السودان.. اتهامات متبادلة ودعوات للتدخل بعد اغتيال والي دارفور
مع دخول الحرب في السودان شهرها الثالث، أعلنت وسائل الإعلام المحلية، اغتيال والي ولاية غرب دارفور، خميس عبد الله أبكر، في حادثة وصفها الجيش السوداني بالتصرف الوحشي الذي يضاف إلى سجل جرائم قوات الدعم السريع.
واتّهم الجيش السوداني ليل الأربعاء-الخميس قوات الدعم السريع بـ"اختطاف واغتيال" والي غرب دارفور خميس أبكر الذي كان قد حمّل، قبل ساعات من مقتله، هذه القوات المسؤولية عن انتهاكات ارتُكبت في الولاية وخصوصاً في عاصمتها الجنينة.
ودان قائد الجيش السوداني، عبدالفتاح البرهان، "الهجوم الغادر الذي قامت به قوات الدعم السريع والذي استهدفت فيه والي غرب دارفور، خميس عبدالله أبكر، وقامت بقتله بمدينة الجنينة".
وقال في بيان إن قوات الدعم السريع تستهدف المنشآت المدنية في مدينة الجنينة، مؤكدا أنه "لا علاقة لوالي غرب دارفور بمجريات الصراع بيننا والدعم السريع".
الدعم السريع تدعو إلى تحقيق مستقل
وفي المقابل، دعت قوات الدعم السريع، في بيان نشرته اليوم الخميس، إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة لتقصي الأحداث التي وقعت بولاية غرب دارفور وأدت لمقتل الوالي ومئات المواطنين.
واتهمت قوات الدعم السريع، الاستخبارات العسكرية السودانية بالتورط في إشعال حرب قبلية في ولاية غرب دارفور وتغذيتها عبر "تسليح القبائل".
وتعهدت قوات الدعم السريع بإجراء تحقيق حول مقتل والي غرب دارفور، وتقديم أي من عناصرها التي يثبت تورطها في الحادث إلى العدالة.
آخر تصريحات والي دارفور قبل اختطافه ومقتله
وكان أبكر أحد زعماء حركات التمرد الموقعة على اتفاق جوبا للسلام مع الحكومة عام 2020 سعيا الى وضع حد لنزاع في الإقليم امتد زهاء عقدين.
وأتى مقتل أبكر بعد ساعات من تصريحات اتّهم فيها قوات الدعم السريع بـ"تدمير" مدينة الجنينة وإطلاق قذائف "على رؤوس المواطنين" في الجنينة حيث كان موجوداً.
وأضاف "المواطنون اليوم يُقتلون بطريقة عشوائية جداً وبأعداد كبيرة. اليوم عندنا أعداد كبيرة من الجرحى لا يجدون علاجاً، لا يوجد لدينا مستشفى، الآن لا توجد أي مؤسسة صحية تقدّم خدمات للمواطنين".
ووصف أبكر ولايته بأنّها "منكوبة"، مضيفاً "اليوم الجنينة مستباحة كلّها... كلّها، كلّها دُمّرت".
وتابع "هذا شعب تمّ قتله بدم بارد بأعداد كبيرة جداً بالآلاف، لذا نحن بحاجة الى تدخّل حاسم من المجتمع الدولي لحماية ما تبقّى من الأرواح في هذه المنطقة".
جرائم ضد الإنسانية
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد عبر أمس عن قلقه من الوضع في إقليم دارفور بغرب السودان، وأعمال العنف التي تتخذ "بعدا عرقيا متزايدا".
من جهته، حذر رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان فولكر بيرتس، الثلاثاء، من أنّ أعمال العنف التي يشهدها إقليم دارفور قد ترقى إلى "جرائم ضد الإنسانية".
وقال بيرتس "مع استمرار تدهور الوضع في دارفور، يساورني القلق بشكل خاص إزاء الوضع في الجنينة في أعقاب موجات العنف المختلفة منذ أواخر أبريل والتي اتخذت أبعادا عرقية".
وأعلن حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الأسبوع الماضي الإقليم منطقة منكوبة، وقال يوم السبت الماضي إن ما يجري في مدينتي الجنينة وكتم "لا يمكن أن يمر دون تحقيق دولي".
فيما حذرت نقابة أطباء السودان من الوضع المأساوي في الإقليم الذي امتدت إليه شرارة النزاع الدامي منذ شهرين.
يشار إلى أنه منذ انطلاق الصراع بين القوتين العسكريتين في منتصف أبريل الماضي، تصاعدت المخاوف من تفجر الوضع في دارفور، لاسيما أن الإقليم شهد خلال السنوات الماضية، اشتباكات قبلية متقطعة.
ويزخر إقليم دافور الشاسع الذي تسكنه قبائل عدة عربية وإفريقية، والمشهور بالزراعة، وتعادل مساحته فرنسا تقريبا، بذكريات أليمة من الحرب الأهلية الطاحنة التي امتدت سنوات، مخلفة آلاف القتلى فضلا عن مجازر كبرى بين القبائل، قبل عقدين من الزمن.
فقد اندلع الصراع فيه عام 2003 حينما وقفت مجموعة من المتمردين في وجه القوات الحكومية المدعومة من ميليشيات الجنجويد التي اشتهرت في حينه بامتطاء الخيل، وأدت أعمال العنف لمقتل نحو 300 ألف شخص، وتشريد الملايين. ورغم اتفاقيات السلام العديدة، فلا يزال التوتر مستمراً منذ ذلك الوقت، كالجمر تحت الرماد، ينتظر شرارة لإيقاظه.
وقد تصاعد العنف بالفعل خلال العامين المنصرمين بشكل متقطع قبل أن يهدأ نسبياً، ليعود إلى الاشتعال ثانية إثر النزاع الذي اندلع بين الجيش وقوات الدعم السريع قبل أسابيع.
وأجج هذا الاقتتال الذي تفجر بين الجانبين منتصف أبريل الماضي، المخاوف من أن ينزلق هذا الإقليم مجددا في أتون حرب أهلية وقبلية.
لمزيد من الأخبار العالمية اضغط هنا: