تتعدد مظاهر الاحتفال بشهر رمضان الكريم، ولكن يبقى أبرزها استخدام الألعاب النارية والبمب والصواريخ المصنعة من الديناميت، بمختلف صورها داخل المناطق الشعبية وغيرها، والتى تسبب إزعاجا للمواطنين، فى حين تصل تقديرات حجم تلك التجارة داخل البلاد إلى عدة ملايين من الجنيهات، يضع ذلك الكثير من التساؤلات لاسيما فى ظل الظروف الاقتصادية الاستثنائية التى تعيشها مصر والعالم، ووفقا لفقه الأولويات.
ففى رمضان لا تخلو الشوارع من رائحة البارود، ولا تصمد الأسر المصرية تجاه طلبات أطفالها شراء المزيد من منتجات البمب والديناميت، لمعايشة الأجواء الرمضانية بشكل شبه يومى، فيخترق آذاننا صوت انفجار البمب والصواريخ، فى مشهد يطرح الكثير من التساؤلات والمطالب فى نفس الوقت.. ألم يكن من الأولى بهؤلاء التجار توجيه هذه الأموال لاستيراد مواد خام، أو عناصر ضرورية سواء تموينية أو تنموية تسهم فى إنعاش الاقتصاد الوطنى، ووقف نزيف الأموال فيما يمكن أن نطلق عليه سلعا ترفيهية أو لا قيمة لها.
ومن ناحية أخرى، هل تدخل تلك المواد إلى البلاد من طرق مشروعة.. تشير التقديرات إلى أنه يتم استيراد براميل من البارود من الصين يتراوح سعر البرميل الواحد عدة آلاف من الجنيهات، ويتم تصنيعه إلى منتجات ثم توزيعها، أو قد يتم استيرادها من الصين مصنعة، ويتم توزيعها على تجار الجملة.. فهى باتت تشكل تجارة مربحة، إذ يقف باعة الصواريخ فى الشوارع يبيعون بضاعتهم للأطفال والمراهقين ليشعلوها ويملأوا الدنيا ضجيجا وذعرا فى كثير من الأحيان.
علينا الانتباه والحذر فلابد من إحكام وتشديد الرقابة من المسئولين، للحد من تهريبها وتصنيعها وبيعها، خاصة وأن هذه السلع تزداد أسعارها عامًا تلو الآخر فهى تستهلك مئات الجنيهات لدى الأسر المصرية، كما أنه لابد من إحكام السيطرة على الأسواق خاصة مع انتشار الألعاب النارية، وتجاوز قيمتها ملايين الجنيهات مما يعد إهدارا للأموال، فى وقت تعج فيه الموانئ المصرية بالبضائع التى تحتاج إلى اعتمادات دولارية من أجل الإفراج عنها، برغم كل التيسيرات والإجراءات التى اتخذتها الحكومة فى الآونة الأخيرة.
وينبغى إلقاء الضوء على أن الألعاب النارية تدخل إلى الأراضى المصرية، فى الغالب من خلال عمليات التهريب والتى تتم من خلال إخفائها فى شحنات بضائع أخرى، مما يستدعى مزيدا من مراقبة الاسواق وإحكام السيطرة عليها، وربما تشديد العقوبات فالألعاب النارية لا تستورد تحت بند لعب أطفال، ومحظور استيرادها إلا بموافقة أمنية، وتخضع قبل دخولها البلاد للرقابة، وغالبا فكميات كبيرة من المعروض بالسوق المصرى إما مهربا أو مصنوعا بورش بير السلم، فنحن بالطبع بحاجة إلى مجابهة جشع التجار فى تحقيق المكاسب السريعة والسهلة، من خلال تكثيف الجهود الرقابية، فضلا عن توعية المواطنين بأهمية فقه الأولويات فى ظل الظروف الراهنة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض