رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

12 ساعة من الانتظار في النعش

بوابة الوفد الإلكترونية

بريد من لحم ودم

 

قرابة 12 ساعة ، ظل النعش منتظرًا لقرار ستر جسد ابن آدم ، ارتفع أذان الظهر بقرية كفر المنصورة التابعة لمحافظة الغربية، قرية كآلاف القرى التي يحتشد فيها بنو وطني ، وكعادة أهل القرى في النداء والتنبيه والإعلان عن نبأ وفاة أحد أفراد القرية ،ارتفع مكبر الصوت قبيل الآذان بدقائق  "البقاء والدوام لله ، توفيت إلى رحمة الله تعالى الحاجة آمال أم عماد الموظفة بكلية الآداب جامعة طنطا " حوقلت الحناجر، وانطلقت الألسن لتردد "سبحان الحي الذي لا يموت ، كل من عليها فان"

 

نرجع بالزمن ساعتين قبيل الآذان ، يتوجه أحد افراد اسرة الفقيدة التي لقت ربها وتسلم ملك الموت الأمانة إلى الوحدة الصحية لاستعجال الطبيبة لإنهاء  تصريح الدفن ، ومواراة الجسد التراب ، الطبيبة لا تزال في بداية الثلاثين من عمرها ،اصطحبها أهل الفقيدة لتتفحص جثة بنت آدم المسجاة على فراشها ، دقائق وخرجت الطبيبة لتقول :" اتموا الغسل وليأت أحد أفراد عائلتها لاستلام تصريح الدفن " انقطاع التيار الكهربائي قد يكون عائقا ، دقائق بسيطة ويعود التيار ،قالت إحدى النسوة :" لنعجل بالغسل الجو حار ونسارع بستر جسد بنت آدم " شرعت يد الغسل تقوم بتطهير بنت حواء بالماء ،ثم احكمت حياكة الكفن ،لتختفي ملامح الجسد ،وكذا تنتهي معه ملامح الوجود البشري،ضئيل حجم ابن ادم أمام الموت ، لا فارق بين هذه الكتلة المكفنة والأريكة ، كلاهما جامد ... وسبحان من يغير ولا يتغير .

حمل المشيعون النعش تجاه مسجد القرية ،اجتمعت القرية لتودع السيدة التي طالما كدت لكسب لقمة العيش  بالحلال طمعا في رضا الملك الحق ،لا يجهلها أحد من أعضاء هيئة التدريس بكلية الآداب جامعة طنطا ، عطوفة على طلاب القسم تنصحهم إذا تعثر أحدهم سائلًا عن الأستاذ الذي أغلق مكتبه ولا يعرف أحد أين هو ،طالبة تسأل على مدرج المحاضرة أو قاعة الدراسات العليا ...عرفت بأنه صاحبة ابتسامة للجميع ،طوبى لأصحاب القلوب الطيبة .

استعد المصلون للجنازة ، كبرت التكبيرات الأربع لتشيع بنت آدم وحواء للتراب ، حمل المشيعون النعش متوجهين للمقابر ،تسمرت الأرجل للحظات ....تساءل الجمع ما الأمر ؟ الطبيبة امتنعت عن استخراج التصريح لشكها في وجود شبهة جنائية ..

صرخ أحد الأبناء كيف امتنعت وأخبرتنا  الطبيبة بقيامنا بالتغسيل والكفن وطلبت قدومنالاستلام التصريح ؟...تجمع أهل القرية حول النعش ولا يدري أحد ما مصير الجسد المستسلم لانهاء الاجراء الورقي ،استمرت خطبة الوعظ داخل المسجد قرابة النصف ساعة ،المسجد بجوار الوحدة ،لماذا انتظرت طبيبة الصحة كل هذا الوقت من العاشرة صباحا وحتى الواحدة والنصف وقرابة الاثنين ظهرا ،لتخبرهم بتعذر استخراج تصريح الدفن وأن ثمة شبهة جنائية ؟...."الموضوع لازم يمشي ميري" ..

ازدادت الاعداد وفودا للسؤال عن مصير السيدة ،دب الشك في قلوب الجيران ، داخل القرى تنسج الاقاويل ،لزاما يجب أن يتحدث أحد بقرار رسمي ،اين تصريح الدفن .....إلى الساعة العاشرة مساء وجسد ابن آدم مسجى داخل نعشه الخشبي انتظارا لقرار الدفن ، ليأتي تصريح الدفن موضحا أن الوفاة طبيعية ؟!!.... فجرت صفحة التواصل الاجتماعي "نبض الغربية " قصة الانتظار والترقب وتصريح الدفن ،وجه الأهالي السؤال لمن يتولى أمر العباد في محافظتنا، من المسؤول عن تأخير مواراة جسد ابن ادم في التراب ، وما حال تلك الوحدة الصحيية في تلك القرية ....في العاشرة مساء ـحمل المشيعون الجسد داخل ذلك النعش الخشبي ،أضيئت مصابيح الكلوبات ، متعرجة أقدام الرجال داخل الزقاق الضيق المؤدي للمقابر ، دُهست بعض نباتات الصبار تحت أقدام الرجال ، باتت الشواهد الرخامية للموتى القدامى خيالات تبدو وتذبل تحت أضواء مصابيح الكلوبات ، خمّر وعجن الدفان رمال الأرض بصخرها وجبسها ، اقترب الجسد من الفوهة الضيقة .... سد الباب بإحكام، حملت اليد خميرة التراب والرمل والجبس ،أحكمت الطاقة .... مع السلامة ياست أم عماد .

ام عماد - Copy
ام عماد - Copy
كفر المنصورة كتابة أحد شهود العيان على صفحة التواصل الاجتماعي
كفر المنصورة كتابة أحد شهود العيان على صفحة التواصل الاجتماعي