رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

كنوز الوطن

لم تكن ليالى الحلمية مجرد مسلسل رمضانى نال إعجاب المشاهدين فامتد لأجزاء، ولكنها كانت قصة من قلب المجتمع بقيمه التى تربت عليها اجيال، وعاداته التى حفظت له تماسكه ويحن إليها كل المصريين فارتبطوا به وكلما أعيدت إذاعته عادت متابعته بنفس الشغف.

ولم يكن رأفت الهجان حكاية جاسوسية التف حولها البيت المصرى فاستثمرها المؤلف، لكنه كان بطولة وطنية حقيقية تمت روايتها بحرفية وأداء عبقرى فسكنت القلوب، ومن خلالها عرف البسطاء الدور العظيم لجهاز وطنى عريق من أجل حماية الأمن القومى المصرى.

ولم يكن الاختيار مجرد حلقات تقدم نماذج من رجال الجيش والشرطة، وانما كان توثيقا لمرحلة فاصلة من عمر الوطن وتضحيات قدمت فى سبيل أمنه، وأبطال قدموا أرواحهم فداء حياة المصريين واستقرار بلدهم.

هذه هى عبقرية الدراما، عندما لا تكون مجرد بيزنس وتجارة وانما وسيلة لبناء الوعى وانعاش الذاكرة الوطنية، فتبقى وتؤثر فى الناس وتخلق حالة مجتمعية، بالتأكيد هناك نماذج كثيرة يمكن الحديث عنها فى هذا السياق مثل رحلة ابو العلا البشرى أو ارابيسك أو بوابة الحلوانى أو هجمة مرتدة  والقائمة تطول، وكلها يجمع بينها انها ساهمت فى تحقيق الوعى وتقديم القدوة وتوثيق التاريخ بطريقة وصلت  إلى المواطن البسيط بسهولة ويسر.

وشخصيا لعبت هذه الدراما دورا فى تكوينى الفكرى مثل أغلب أبناء جيلى لدرجة جعلتنى أدرك قيمة وأهمية الدراما فى تحقيق الأمن القومى الفكرى، وعندما نرصد التأثير الذى حققه مسلسل الاختيار بأجزائه الثلاثة، وكيف ساهم فى كشف الكثير من الحقائق التى كانت غائبة عن بعض المصريين، وفضح اكاذيب عديدة كانت تروجها الجماعة الإرهابية، ندرك قيمة وأهمية هذه الدراما فى حماية الوطن، وانها مهما تكلفت فقيمتها وتأثيرها اهم كثيرا مما تكلفته، واننا الآن  فى اشد الحاجة إلى مزيد من دراما الوعى والتنوير، للتأكيد على كثير من القضايا الوطنية مثل مفهوم المواطنة، ومواجهة الثقافات الواردة الينا من الخارج بما يتعارض مع هويتنا وقيمنا وثوابت مجتمعنا، وتعزيز روح الولاء والانتماء فى ظل تحديات كثيرة منها المنصات الإليكترونية التى تسعى لبث افكار مسمومة ومعلومات خاطئة، فى دولة تحارب طوال الوقت من اجل امنها وحماية ابنائها من الخطر.

ولهذا ليس غريبا أن نثمن كل جهد يسهم فى هذا الاتجاه وكل فكرة تقدم دراما وطنية واعية، وكل يد تقدم اضافة فى سبيل صناعة فن راقٍ يقدم القدوة ويحافظ على الثوابت.ٍ