رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي

 

 

 

تصارعني نفسي بين هاتفي ومصحفي.. أﺷﺘﺎﻕ إلى ﺗﻼﻭﺓ الآيات ﻓﺄﺭﻛﺾ ﺑﻘﻠﺒﻲ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ.. ﻓﻴﺄﺗﻴﻨﻲ ﺇﺷﻌﺎﺭ ﺑﺮﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﻮاﺗﺲ ﻭﺍﻟﻔﻴﺲ ﻭﺍﻻﻧﺴﺘﺠﺮﺍم.. ﻓﺘﺼﺎﺭﻋﻨﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﻷﻟﺘﻘﻂ ﻫﺎﺗﻔﻲ ﻭأنظر ﻟﻤﺼﺤﻔﻲ قائلا ﻟﺤﻈﺎﺕ ﻭﺃﻋﻮﺩ ﺇﻟﻴﻚ!!.. ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻭﺗﻌﻠﻴﻖ ﻭﻣﺸﺎﺭﻛﺔ ﻭﻣﻨﺸﻮﺭ وصورة ﻭمضت ﺍﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﻭﺍﻧﺘﻬﺖ ﺣﺘﻰ ﺗﻤﺎدت ﻓﺼﺎﺭت ﺳﺎﻋﺔ ﻭﺍﻧﻘﻀﺖ ﺳﺎﻋﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺃﻗﺒﻠﺖ ﻭﻫﺎﺗﻔﻲ ﻓﻲ ﺃﺣﻀﺎﻥ ﻳﺪﻱ ﻭﻻ ﻳﻔﺎﺭﻕ ﻋﻴﻨﻲ !!.. ﻭﻣﺼﺤﻔﻲ ﻓﻮﻕ الرف ﻳﻨﺘﻈﺮ.

ﻣﻀﻰ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻭﺳﺨﺎﻓﺘﻲ ﻓﻲ أني ﻣﺎ ﺯﻟﺖ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﺤﻈﺎت ﺣﺴﺒﺖ ﺃن هناك متسعا في الوقت، ﻓﺘﺒﻴﻦ ﺃﻧﻨﻲ أمضيت كل الوقت بين يدي هاتفي ﻛﺎﻟﻌﺎﺷﻖ ﺍﻟﻮﻟﻬﺎﻥ ﻭﺗﺒﻴﻦ أيضا ﺃﻧﻨﻲ ﻟﻤﺼﺤﻔﻲ ﻫﺎﺟﺮ ﺳﻜﺮﺍﻥ.

ﺃﺳﻜﺮﺗﻨﻲ ﺍﻟﻐﻔﻠﺔ ﺑﻬﻮﺍئها ﺣﺘﻰ ﻧﺴﻴﺖ ﺃﻧﻨﻲ ﺇﻧﺴﺎﻥ.. ﺃﺗﺒﺎﻛﻰ ﻋﻨﺪ ﻗﺼﺔ ﻛﺮﺗﻮﻥ أو ﻣﻮت ﻓﻨﺎﻥ ..ﻭﺍﻟﺠﺒﺎﻝ ﻭﺍﻷﺭﺿﻴﻦ ﻭﻛﻞ ﺧﻠﻖ اﻟﻠﻪ ﺧﺸﻌﺖ ﻟﺬﻛﺮ الرحمن ﻭﺃﻧﺎ ﺧﺸﻌﺖ ﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﻫﻮﺟﺎﺀ ... ﻋﻤﻴﺎﺀ.. ﺻﻤﺎﺀ..ﻧﻌﻢ أﺻﻠﻲ ﻭﻟﻜﻦ ﺻﻼﺗﻲ ﻓﻲ واد ﻭﻗﻠﺒﻲ ﻭﻋﻘﻠﻲ ﻓﻲ ﻭﺍﺩ!!

حوار طويل من الدهشة والفكر العميق لصديقتي التي تتذكر كيف أن وقتها راح في الوبا بسبب تليفونها المشؤوم... فأنا لا اختلف كثيراً عنها فكلنا في «الهوا سوا» بالرغم اني أكره هذا الاختراع ليس لأنه يخطف القلوب والعقول... وليس لأنه أسهل طريق بل وأرخص أداة لقتل الوقت وإهدار الجهد.. لكن اكرهه لأن هذا الاختراع التافه استطاع أن يخطف عقول أولادي مني.

 الولد بمجرد أن يمسك بالموبايل سرح به بعيدا لدنيا تانية خالص.. أصدقاء مختلفون.. برامج للهو مفتوحة على مصراعيها إلى أبعد ما يتخيله العقل.. بل اني رأيت الأطفال الصغار من سن سنتين بارعين في العبث في هذا الجهاز أطفالي الصغار لم يصبحوا صغاراً.. الحقيقة لا أعلم الدنيا رايحة بينا فين وإلى أين؟!!

وحين يسألونك عن جهاد النفس الحقيقي.. أخبرهم أن أصدق الجهاد هو قدرتك على أن تجعل هذا القلب نقياً.. صالحا للحياة الآدمية بعد كُل تلك المفاجآت والعثرات و الانكسارات.. والهزائم.. الجهاد الحقيقي جهادك مع قلبك كي يبقى أبيض رغم كل تلك المعارك  مع الحياة.. فلا تتغيّر ملامح الإنسان فيك أبدا.

علينا أن نعيد ترتيب أوراقنا من جديد ورمضان كريم لأجواء روحانية يتجدد معه التقرب إلى الله، فرصة أو منحة من الله قد لا تتكرر، ولا نعلم إذا كنا نعيش لرمضان القادم لنكون في ذمة الله أو في ذمة لهو الدنيا.

سرعة الأيام مخيفة ما إن نضع رأسنا على الوسادة إلا ويشرق نور الفجر، وما إن نستيقظ إلا ويحين موعد النوم، تسير أيامنا بسرعة والأحداث تتسارع من حولنا وفتن الدنيا تموج بنا والأموات يتسابقون أمامنا ولكن السعيد والعاقل حقاً هو من ملأ صحيفته كل يوم بالصالحات فلا يتعافى المرء بصحبة... ولا بوجود ناس حوله.. ولا بوجود مال.. بل يتعافى بقدر رضاه.. وبقدر صلته بالله.. وهو كل شىء.. وبقدر كونه حقيقيا.. بكونه جميلا داخلياً لا ظاهرياً فقط.. يتعافى المرء بقدر صراحته وصدقه.. ولينه ووده. وحنانه على نفسه قبل غيره وهوان أخطاء الناس على روحه يتعافى المرء بقدر قربه من روحه وغذائها الروحاني... الذي لا يتعدي التقرب الي الله.. ونعم بالله.

ﻭﻳﺤﻚ ﻳﺎ ﻧﻔﺲ ﺣﻴﻦ ﺗﺮﻳﻦ من غيرك ﻳﻌﺒﺮ الصراط ﻛﻠﻤﺢ البصر ﻧﺤﻮ ﺟﻨﺔ ﻋﺮﺿﻬﺎ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ، ﻭﺃﻧﺖ ﺗﺴﻴﺮين ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺒﻮﺍ ماﺯﻟﺖ ﺍلآﻥ تتنفس فراجع نفسك وتب إلى الله ﻭﻟﻦ ﺗﺘوب وترجع ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻔﻠﺔ إلى أن ﺗﻔﻴق.. ﻭأﻧﺖ ﻳﺎ ﻫﺎﺗﻔﻲ ﺍﻟمشئوم ﺑﻌﺪﺍً ﻟﻚ ﺑﻌﺪﺍً ﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﺃﻭ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﺳﺒﺒﺎً ﻓﻲ ﺷﻘﺎﺋﻲ.

-

رئيس لجنة المرأة بالقليوبية

وسكرتير عام اتحاد المرأة الوفدية

[email protected]