رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

م.. الآخر

 

هكذا يقول التاريخ: «المركزى المصرى» قادر على عبور الأزمات

خلاصة هذا التحليل، أن وعى القيادة السياسية جنّب الاقتصاد المصرى الانهيار، وأن التاريخ الحديث للسياسة النقدية يؤكد أن البنك المركزى المصرى قادر على عبور الأزمات ومواجهة التحديات، وأنه يتخذ العديد من الخطوات الاستباقية من أجل التوازن بين استقرار المستوى العام للأسعار، وتحفيز النشاط الاقتصادى وتوفير التمويل اللازم للموازين العامة للدولة، وأداء ديون الدولة باحترافية، ودعم المواطن المصرى.

فقد واجه السياسة النقدية العديد من الاحداث السياسية والاقتصادية والمالية على المستوى العالمى والمحلى، ودائماً ما يتخذ الاجراءات الاستباقية من أجل مواجهة أو تخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد والمواطن.

وهناك تحديات وأزمات كثيرة ونذكر منها على سبيل المثال: أحداث شرم الشيخ وطابا ودهب عام 2006، والازمة المالية العالمية وأزمة ارتفاع أسعار الغذاء 2007 و2008، وثورة 25 يناير 2011، والانفلات الأمنى، وأحداث الارهاب الدامية، وعندما بدأنا نشهد حالة من الاستقرار السياسى ونجنى ثمار الاصلاح الاقتصادى جاءت أزمة الوباء والجائحة التى أصابت العالم، وما كاد العالم يتعافى من هذه الازمة، حتى بدأت أزمة أرتفاع أسعار السلع الغذائية والطاقة، وثم جاءت الحرب الروسية والأوكرانية.

مراحل الإصلاح

وكثيراً ما كان البنك المركزى يواجه العديد من التحديات بسبب هذه الأزمات مثل تراجع معدلات نمو الناتج المحلى الاجمالى، والانخفاض الشديد فى حجم تدفقات الاستثمار الاجنبى المباشر، وارتفاع معدل التضخم، والتدخل الحكومى فى السياسة النقدية والمصرفية، وانخفاض الاحتياطى من النقد الأجنبى، ووجود سوق موازى أو سوداء للصرف الاجنبى، وانخفاض قيمة العملة المحلية، وارتفاع حجم القروض المتعثرة، وجاءت عمليات الاصلاح المصرفى خلال المرحلة الاولى من 2004 حتى 2008، بالقيام باصلاح هيكلى ومالى شامل للقطاع المصرفى لضمان وجود مؤسسات قوية تعمل بكفاءة وقادرة على مواجهة التحديات، وفى ظل جهاز رقابى فعال وقوى، مع وضع اطار جديد للسياسة النقدية يتسم بالشفافية ويتخذ من استقرار المستوى العام للاسعار فى الاجل المتوسط هدفا له فى ظل نظام مرن لسعر الصرف مع المحافظة على حرية تدفقات رؤوس الاموال، وخلق سوق موحدة للصرف الاجنبى، ويعكس العرض والطلب، وجاءت المرحلة الثانية 2009 إلى 2011 والتى استهدفت استثمار المرحلة الاولى لتعزيز الثقة فى سوق الصرف والسياسة النقدية ورفع كفاءة أداء وسلامة الجهاز المصرفى وزيادة تنافسيته ومقدرته على إدارة المخاطر، وتطبيق مقررات بازل والتى استمرت من 2009 حتى 2012.

25 يناير

وفى رأى أن أصعب فترة مر بها الجهاز المصرفى المصرى هى عقب ثورة 25 يناير 2011، فقد انهار النظام السياسى، والأمنى، وحدث حالة من الزعر لدى المستثمرين مصريين أو أجانب، وأدى عدم الاستقرار إلى هروب لرؤوس الاموال، وتراجع التدفقات من النقد الاجنبى من السياحة والاستثمار الاجنبى، وحدث تراجع فى معدلات النمو الاقتصادى - حيث أسفرت عن تحقيق معدل نمو سالب 3.8% فى النصف الأول من عام 2011، وارتفع عجز الموازنة خاصة مع تلبية المطالب الفئوية، وكذلك العجز الدائم فى ميزان المدفوعات وهو ما دفع إلى تعويض العجز بالاعتماد على العالم الخارجية من منح وودائع وقروض، وارتفع التضخم الذى كان جزءا كبيرا منه بسبب تراجع قيمة الجنية المصرى، ونهض البنك المركزى بدوره فى محاربة التضخم، واتخذ العديد من الاجراءات منها: خفض نسبة الاحتياطى القانونى من 14% إلى 10% لتوفير المزيد من السيولة للبنوك. والإبقاء على سعر الفائدة (الكوريدور) 9% للإيداع و10% للإقراض. والإعلان فى يناير 2016 عن مبادرة الجهاز المصرفى بضخ 200 مليار جنيه لتمويل المشروعات الصغيرة.

تعويم الجنيه

وشهد عام 2016 استمرارًا فى نقص المعروض وارتفاع أسعار السلع والخدمات، وأدى ذلك إلى التدهور المستمر لقيمة الجنيه المصرى، حيث ارتفع سعر صرف الدولار من 7.63 جنيه مصرى إلى 8.88 جنيه مصرية مع وجود فجوة بين سعر الصرف الرسمى وسعر الصرف فى السوق السوداء، وذلك أدى إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار. وقام البنك المركزى برفع الفائدة لتصل إلى 11.75% للإيداع و12.75% للإقراض، ولكن معدلات التضخم وصلت إلى 14% فى 2016. ولتأتى قرارات الاصلاح الاقتصادى فى 3 نوفمبر 2016، فتم الإعلان عن تحرير سوق الصرف (تعويم الجنيه المصرى) وتخفيض الدعم على المنتجات البترولية/ المحروقات، وأدى ذلك إلى انخفاض قيمة الجنيه بنحو 50% وارتفاع سعر المنتجات البترولية إلى 45%، ووصل سعر الدولار أمام الجنيه المصرى إلى 13.5 جنيه مصرى مقابل 8.65 جنيه مصرى، وارتفع أيضًا فى نهاية شهر نوفمبر إلى 17.7 جنيه، ثم ارتفع مرة أخرى فى 20 ديسمبر ليصل إلى أعلى سعر 19.13 جنيه ويرفع البنك المركزى الفائدة إلى 14.7% للإيداع و15.7 للإقراض ويطرح عدد من البنوك وعاءً ادخارياً بفائدة 20% لامتصاص السيولة، وخفض التضخم، وكانت النتيجة انتهاء السوق السوداء، وتراجع التضخم، وتحسن قيمة الجنيه أمام الدولار

وخلال الفترة من 2017 حتى بداية 2020 استطاعت السياسة النقدية، بالتنسيق مع الحكومة تحت مظلة القيادة السياسية الواعية، ففى عام 2017 تحسن قيمة الجنيه من 19.13 جنيه للدولار إلى 17.6 جم بقيمة انخفاض 1.53 جنيه، واستقر قيمة الجنيه خلال عام 2018 مع انخفاض بسيط فى قيمته 20 قرشاً، وفى عام 2019 بدأ التعافى فى الاقتصاد والتحول الحقيقى نحو النمو، حيث وصل معدل النمو 5.6% مقارنة بالسنة الماضية 5.3%، واستقر الجنيه عند 15.9 جنيه للدولار.

جائحة كورونا

وجاءت الجائحة فى مارس 2020، نتيجة للاصلاحات الاقتصادية والنقدية، والقدرة على مواجهة المخاطر من قبل البنك المركزى والحكومة، تمكن الاقتصاد من تحمل تبعات أزمة فيروس كورونا التى أصابت كل دول العالم.

واتخذ البنك المركزى العديد من الاجراءات لحماية القطاع المصرفى، وحماية مكتسبات الاصلاح الاقتصادى، وفى نفس الوقت تنشيط القطاعات الاقتصادية المختلفة، مع الحفاظ على مستويات التضخم، وقيمة العملة المصرية. وتمثلت أهم تلك المبادرات والإجراءات التى اتخذها البنك المركزى المصرى، فى تأجيل كافة الاستحقاقات الائتمانية للعملاء لمدة 6 أشهر اعتباراً من 16 مارس 2020، وطبقت على المؤسسات والشركات الصغيرة والمتوسطة والأفراد، مع عدم تطبيق عوائد وغرامات إضافية على التأخر فى السداد.

وألزم البنك المركزى البنوك العاملة بالسوق بعد إنتهاء فترة تأجيل الاستحقاقات الائتمانية فى سبتمبر 2020، بإعادة هيكلة مديونيات العملاء بهدف الوصول إلى هيكل جديد للتسهيلات الإئتمانية يتناسب مع قدرتهم الحالية على السداد، مع إيلاء عناية خاصة للعملاء اللذين تأثر نشاطتهم بالجائحة. وإتاحة التمويل اللازم لاستيراد السلع الإستراتيجية ودعم القطاعات والشركات الأكثر تأثراً، مع إتاحة الحدود الإئتمانية اللازمة لمقابلة تمويل استيراد السلع الأساسية والإستراتيجية وعلى وجه الخصوص السلع الغذائية، وإتاحة الحدود الإئتمانية اللازمة لتمويل رأس المال العامل وبالأخص صرف رواتب العاملين بالشركات، ومتابعة ومساندة القطاعات الأكثر تأثرا بانتشار الجائحة ووضع خطط لدعم الشركات العاملة بها.

الخدمات الإلكترونية

وأصدر التعليمات للحد من التعاملات النقدية وتيسير استخدام وسائل وأدوات الدفع الإلكترونى، وما زالت سارية حتى الآن، وشملت الإعفاء من العمولات والمصروفات حتى نهاية يونيو 2022، لكل من عمليات السحب النقدى من الصراف الآلى، التحويلات المحلية بالجنيه المصرى، إصدار المحافظ الالكترونية، إنشاء البطاقات الافتراضية من المحفظة، عمليات التحويل بين حسابات الهاتف المحمول، عمليات التحويل بين أى حساب هاتف محمول وأى حساب مصرفی، إصدار البطاقات المدفوعة مقدماً للمواطنين.

وإطلاق البنك المركزى لمبادرة السداد الإلكترونى والتى لا تزال سارية حتى الآن ويستفيد منها الشركات والتجار اللذين ليس لديهم نقاط بيعة إلكترونية أو رمز استجابة سريع، وتستهدف المبادرة نشر 300 ألف نقطة بيع إلكترونية يتحمل تكلفتها البنك المركزى المصرى مع التحفيز على نشر نقاط البيع الإلكترونية بصورة أكبر فى المحافظات، ويستهدف البنك المركزى نشر عدد 200 ألف رمز استجابة سريع لدى التجار والشركات مع تخصيص برامج تحفيزية للبنوك، كما ستقوم البنوك المصدرة بتقديم حوافر للعملاء لاستخدام أدوات الدفع الإلكترونية الخاصة بها فى عمليات الشراء. وتضمنت الإجراءات للحد من تداعيات كورونا على الاقتصاد، إطلاق مبادرة نشر 6500 ماكينة صراف آلى ليصل إجمالى عدد ماكينات الصراف الآلى إلى ما يقرب من 20 ألف ماكينة موزعة على كافة المحافظات.

وأطلق البنك المركزى أيضاً عدة مبادرات لدعم القطاع الخاص الصناعى والزراعى والمقاولات بقيمة 100 مليار جنيه بعائد 8 فى المائة متناقص، ومبادرة أخرى، لدعم قطاع السياحة بقيمة 50 مليار جنيه، ومبادرة التمويل العقارى لمتوسطى الدخل بقيمة 50 مليار جنيه بعائد 8 فى المائة متناقص أيضاً، بجانب المبادرة الرئاسية للتمويل العقارى لمحدودى ومتوسطى الدخل بقيمة 100 مليار جنيه بعائد 3 فى المائة متناقص.

«تمويل الشركات»

وتعديل بعض بنود مبادرة تمويل الشركات والمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بسعر عائد 5 فى المائة لتصبح 25% من محفظة قروض البنوك بدلاً من 20% مع توجيه 10% منها كحد أدنى للشركات الصغيرة، كما أطلق مبادرتين لدعم استخدام الغاز، الأولى لإحلال المركبات للعمل بالوقود المزدوج بقيمة 15 مليار جنيه وبسعر عائد مقطوع 3%، ومبادرة تحويل المخابز البلدية للغاز الطبيعى بسعر عائد 5%.

وفى مارس 2020، خفض البنك المركزى أسعار العائد الأساسية بواقع 300 نقطة أساس، ليصبح سعرا عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية عند مستوى 9.25% و10.25% و9.75% على الترتيب، وسعر الائتمان والخصـم عنـد مستوى 9.75% وذلـك كإجـراء استثنائى لدعم النشاط الاقتصادى بكافة قطاعاته.

وأصدر البنك المركزى قراراً بتوسيع نطاق دور شركة ضمان مخاطر الائتمان فى تغطية مخاطر بعض المبادرات، كما أصدر مبادرات لدعم المتعثرين والعملاء غير المنتظمين فى السداد من الأفراد والشركات، ومبادرات أخرى لدعم القطاع الزراعى منها المشروع القومى لإحياء البتلو بقيمة 13 مليار جنيه، ومبادرة تمويل تحويل الأراضى الزراعية لاستخدام وسائل الرى الحديث والذكى بقيمة بلغت أكثر من 55 مليار جنيه بضمان وزارة المالية واستفاد منها حتى نهاية 2021 أكثر من ألف مستفيد. وغيرها الكثير من الإجراءات والتعليمات.

وخلاصة التحليل أن تاريخ السياسية النقدية يؤكد أن البنك المركزى المصرى قادر على عبور الأزمات ومواجهة التحديات المحلية والدولية، وما يمر به العالم اليوم، مر على السياسة النقدية واستطاعت التعامل معه والحماية الاقتصادية من خلال تحقيق التوازن المستمر بين استقرار المستوى العام للأسعار، وتحفيز النشاط الاقتصادى وتوفير التمويل اللازم للموازين العامة للدولة ودعم المواطن المصرى.