رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

إذا أردت أن تنعم بالسلام، فعليك بالبحث عنه خارج هذا الكوكب، فالأرض رغم اتساعها لم تسع قابيل وهابيل للعيش معاً، فخريطة السلام يرسمها الأقوياء، ليعيش فيها الضعفاء وفقاً لسياسات وخطوط وحدود سيادة الأقوى، وليس معنى كلامى أننى من دعاة الحروب، فأنا أعاديها بكل ما أملك، لأن الله هو السلام، ولكنها الحقيقة المرة والواقع الأَمَر، فإذا أردت أن تغيِّر ذلك المفهوم، فعليك أن تملك من الإرادة والقوة ما يحمى السلام الذى تنشده وسط كهنة الحرب والوباء و«الاستهبال».

كهنة الحرب:

لن تتراجع روسيا بأى حال من الأحوال عن غزو أوكرانيا، ولن تشعر يوماً بالخزى أو العار وهى تدمر وتقتل، ولن تأتى عليها لحظات تشعر فيها بألم فى الضمير، وهى تدهس هذا الشعب الذى يقف أمام مدرعاتها عارياً، والسبب يرجع إلى أهمية أوكرانيا الاستراتيجية بالنسبة للأمن القومى الروسى، وليس لاستعراض قوة الروس أمام العالم وتحديداً الولايات المتحدة.

 ما يحدث فى أوكرانيا ينطبق كذلك على بيلاروسيا، فمن دون أوكرانيا وبيلاروسيا، لن تكون هناك منطقة عازلة حامية للعمق الروسى، فهذه الحدود هى الأرض التى يمكن أن تسفك عليها دماء الأعداء بعيداً عن قلب روسيا، لذلك من اللامعقول أن تسمح روسيا أو تتخيل وجود حلف مثل الناتو فى هذه البقعة على حدودها، خاصة أن الروس يعرفون جيداً من التاريخ، كيف يمكن أن ينقلب اللا معقول إلى وضع يصبح فيه ممكناً أو معقولاً.

فاستقطاب بيلاروسيا وأوكرانيا مرة أخرى إلى فضاء النفوذ الروسى مسألة حتمية، لتعود روسيا بعدها إلى حدودها القديمة مع أوروبا فى الفترة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية.

من الناحية الأخرى، سوف تعمل أمريكا على حشر روسيا فى زاوية ضيقة، تمنعها من خوض حرب شاملة، وفى المواجهة الأخيرة، وفى نهاية المطاف ستتفتت روسيا دون حرب، وستنهار القوة العسكرية الروسية مرة أخرى، وذلك وفقاً لتوقعات د. جورج فريدمان فى كتابه «الأعوام المائة القادمة.. استشراف للقرن الحادى والعشرين»، وقد صدقت تحليلاته لهذه المنطقة وما يحدث فيها الآن.

صحيح أن الظروف والأسباب والنتائج التى بنى عليها الكتاب نتائجه يمكن أن تتغير، ويتبدل الحال تماماً، ولكن ستبقى الحقيقة الواضحة أن الشعب الأوكرانى هو الضحية، هو من يدفع ثمن موقعه الاستراتيجى، سواء استغله البعض كمنصة للهجوم على روسيا، أو اعتبرته روسيا امتداداً طبيعياً لأمنها الوجودى.

كهنة الوباء:

أطل علينا من جديد بيل جيتس بتنبؤاته المشئومة، التى يدعو العالم فيها للاستنفار استعداداً لـوباء خطير قادم!!، هذا الرجل من كثرة تنبؤاته بالأوبئة أصبح كالكاهن فى معبدها يرعى شئونها ويدبر حالها، هذا الرجل الذى يريد حجب أشعة الشمس عن الأرض حفاظاً عليها من الاحتباس الحرارى، هذا الذى يظن نفسه حامياً للأرض، هذا الكاهن مع كل نبوءة من نبوءات دفتر مخططاته، لا يقل خطراً عن وباء الحرب الذى يعيشه العالم.

كهنة «الاستهبال»:

استهبل يستهبل، استهبالاً، فهو مستهبل، واستهبل الشخص أى تظاهر بالحمق والغفلة، وسامحونى فلم أجد أكثر من هذا المصطلح تهذباً وأدباً تعليقاً على عدد ليس بالقليل من الأخبار، لنماذج من حولنا تثير جدلاً بلا داعٍ، فلم يعد استخفافهم أمراً يُحتمل، رغم احترامى لشخوصهم وحرية أفكارهم وطرق التعبير عنها، أو حتى للرسائل المبطنة خلف هذه الأفعال، على شاكلة أخبار «طقم شوك ومعالق للبيع» أو استعراض أحد النجوم بمعجون أسنان من ذهب، والتباهى به على خلق الله، إلى الهجوم على مشاعر المسلمين بإنكار رحلة المعراج فى شهر الاحتفال بهذه الرحلة المباركة، ثم العودة للتبرير والتفسير وشرح ماذا قال وكيف قال!!

 نحن نعيش– ولسنا وحدنا– ظروفاً استثنائية، لا تحتمل استخفافاً واستعراضاً أو استهبالاً لعمل «شو» وإثارة جدل وركوب تريند لا يغنى ولا يسمن من جوع، فمن وهب لقارون الذهب، خَسَفَ بِه الأرض.

[email protected]